درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۱: مقدمات استصحاب ۱۱

 

وحينئذ ، فلا شهادة في السيرة الجارية في باب الألفاظ على خروج العدميّات.

ما يظهر منه الاختصاص بالوجوديّات ومناقشته

وأمّا استدلالهم على إثبات الاستصحاب باستغناء الباقي عن المؤثّر الظاهر الاختصاص بالوجوديّ ـ فمع أنّه معارض باختصاص بعض أدلّتهم الآتي بالعدمي (١) ، وبأنّه يقتضي أن يكون النزاع مختصّا بالشكّ من حيث المقتضي لا من حيث الرافع ـ يمكن توجيهه (٢) : بأنّ الغرض الأصليّ هنا لمّا كان هو التكلّم في الاستصحاب الذي هو من أدلّة الأحكام الشرعيّة ، اكتفوا بذكر ما يثبت الاستصحاب الوجوديّ. مع أنّه يمكن أن يكون الغرض تتميم المطلب في العدميّ بالإجماع المركّب ، بل الأولويّة ؛ لأنّ الموجود إذا لم يحتج في بقائه إلى المؤثّر فالمعدوم كذلك بالطريق الأولى.

نعم ، ظاهر عنوانهم للمسألة ب «استصحاب الحال» ، وتعريفهم له ، ظاهر (٣) الاختصاص بالوجوديّ ، إلاّ أنّ الوجه فيه : بيان الاستصحاب الذي هو من الأدلّة الشرعيّة للأحكام ؛ ولذا عنونه بعضهم ـ بل الأكثر ـ ب «استصحاب حال الشرع».

وممّا ذكرنا يظهر عدم جواز الاستشهاد (٤) على اختصاص محلّ النزاع بظهور (٥) قولهم في عنوان المسألة : «استصحاب الحال» ، في

__________________

(١) انظر الصفحة الآتية.

(٢) في (ر) و (ص) زيادة : «أيضا».

(٣) كذا في النسخ ، ولا يخفى زيادة لفظة «ظاهر» في أحد الموضعين.

(٤) الاستشهاد من ضوابط الاصول : ٣٥١.

(٥) في (ر) و (ص) بدل «بظهور» : «بظاهر».

الوجوديّ ؛ وإلاّ لدلّ تقييد كثير منهم العنوان ب «استصحاب حال الشرع» ، على اختصاص النزاع بغير الامور الخارجيّة.

وممّن يظهر منه دخول العدميّات في محلّ الخلاف الوحيد البهبهاني فيما تقدّم منه (١) ، بل لعلّه صريح في ذلك بملاحظة ما ذكره قبل ذلك في تقسيم الاستصحاب (٢).

وأصرح من ذلك في عموم محلّ النزاع ، استدلال النافين في كتب الخاصّة (٣) والعامّة (٤) : بأنّه لو كان الاستصحاب معتبرا لزم ترجيح بيّنة النافي ؛ لاعتضاده (٥) بالاستصحاب ، واستدلال المثبتين ـ كما في المنية ـ : بأنّه لو لم يعتبر الاستصحاب لا نسدّ باب استنباط الأحكام من الأدلّة ؛ لتطرّق احتمالات فيها لا تندفع إلاّ بالاستصحاب (٦).

وممّن أنكر الاستصحاب في العدميّات صاحب المدارك ؛ حيث أنكر اعتبار استصحاب عدم التذكية الذي تمسّك به الأكثر لنجاسة الجلد المطروح (٧).

التتبّع يشهد بعدم خروج العدميّات عن محلّ النزاع

وبالجملة : فالظاهر أنّ التتبّع يشهد بأنّ العدميّات ليست خارجة

__________________

(١) راجع الصفحة ٢٨.

(٢) انظر الرسائل الاصوليّة : ٤٢٣.

(٣) انظر ما نقله العلاّمة في نهاية الوصول (مخطوط) : ٤٠٧.

(٤) انظر ما نقله العضدي في شرح مختصر الاصول ٢ : ٤٥٤.

(٥) كذا في النسخ ، والمناسب : «لاعتضادها» ؛ لرجوع الضمير إلى البيّنة.

(٦) منية اللبيب ؛ للعميدي (مخطوط) : الورقة ١٨١.

(٧) انظر المدارك ٢ : ٣٨٧.