درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۳: مقدمات استصحاب ۱۳

 

الثاني بذلك استصحاب عدم المخصّص والمقيّد (١).

والتحقيق : أنّ اعتبار الاستصحاب ـ بمعنى التعويل في تحقّق شيء في الزمان الثاني على تحقّقه في الزمان السابق عليه ـ مختلف فيه ، من غير فرق بين الوجوديّ والعدميّ. نعم ، قد يتحقّق في بعض الموارد قاعدة اخرى توجب الأخذ بمقتضى الحالة السابقة ، ك «قاعدة قبح التكليف من غير بيان» ، أو «عدم الدليل دليل العدم» ، أو «ظهور الدليل الدالّ على الحكم في استمراره أو عمومه أو إطلاقه» ، أو غير ذلك ، وهذا لا ربط له باعتبار الاستصحاب.

ثمّ إنّا لم نجد في أصحابنا من فرّق بين الوجوديّ والعدميّ. نعم ، حكى شارح الشرح (٢) هذا التفصيل عن الحنفيّة.

الوجه الثاني :

المستصحب إمّا حكم شرعيّ وإمّا من الامور الخارجيّة

أنّ المستصحب قد يكون حكما شرعيّا ، كالطهارة المستصحبة بعد خروج المذي ، والنجاسة المستصحبة بعد زوال تغيّر المتغيّر بنفسه ، وقد يكون غيره ، كاستصحاب الكرّية ، والرطوبة ، والوضع الأوّل عند الشكّ في حدوث النقل أو في تأريخه.

وقوع الخلاف في كليهما

والظاهر بل صريح جماعة وقوع الخلاف في كلا القسمين.

نعم ، نسب إلى بعض التفصيل بينهما بإنكار الأوّل والاعتراف

__________________

(١) في (ظ): «عدم التخصيص والتقييد» ، وانظر الحدائق ١ : ٥٢ ، والدرر النجفيّة : ٣٤.

(٢) أي التفتازاني ، وقد تقدّم كلامه في الصفحة ٢٨.

بالثاني ، ونسب إلى آخر العكس ، حكاهما الفاضل القمّي في القوانين (١).

للحكم الشرعي إطلاقان : ١ ـ الحكم الكلّي ٢ ـ ما يعمّ الحكم الجزئي

وفيه نظر ، يظهر بتوضيح المراد من الحكم الشرعي وغيره ، فنقول : الحكم الشرعيّ يراد به تارة الحكم الكلّي الذي من شأنه أن يؤخذ من الشارع ، كطهارة من خرج منه المذي أو نجاسة ما زال تغيّره بنفسه ، واخرى يراد به ما يعمّ الحكم الجزئي الخاصّ في الموضوع الخاصّ ، كطهارة هذا الثوب ونجاسته ؛ فإنّ الحكم بهما ـ من جهة عدم ملاقاته للنجس أو ملاقاته ـ ليس وظيفة للشارع. نعم ، وظيفته إثبات الطهارة كلّية (٢) لكلّ شيء شكّ في ملاقاته للنجس وعدمها.

إنكار الأخباريين جريان الاستصحاب في الحكم بالإطلاق الأوّل

وعلى الإطلاق الأوّل جرى الأخباريّون ؛ حيث أنكروا اعتبار الاستصحاب في نفس أحكام الله تعالى ، وجعله الأسترابادي من أغلاط من تأخّر عن المفيد ، مع اعترافه باعتبار الاستصحاب في مثل طهارة الثوب ونجاسته (٣) وغيرهما ممّا شكّ فيه من الأحكام الجزئيّة لأجل الاشتباه في الامور الخارجيّة (٤).

وصرّح المحدّث الحرّ العاملي : بأنّ أخبار الاستصحاب لا تدلّ على اعتباره في نفس الحكم الشرعيّ ، وإنّما تدلّ على اعتباره في موضوعاته ومتعلّقاته (٥).

__________________

(١) القوانين ٢ : ٥٧.

(٢) في (ت) و (ر): «الكلّية».

(٣) الفوائد المدنيّة : ١٤٣.

(٤) الفوائد المدنيّة : ١٤٨.

(٥) الفوائد الطوسيّة : ٢٠٨ ، والفصول المهمّة في اصول الأئمّة : ٢٥٠.