درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۹: مقدمات استصحاب ۱۹

 

فإن قلت : على القول بكون الأحكام الشرعيّة تابعة للأحكام العقليّة ، فما هو مناط الحكم وموضوعه في الحكم العقليّ بقبح هذا الصدق فهو المناط والموضوع في حكم الشرع بحرمته ؛ إذ المفروض بقاعدة التطابق ، أنّ موضوع الحرمة ومناطها هو بعينه موضوع القبح ومناطه.

قلت : هذا مسلّم ، لكنّه مانع عن الفرق بين الحكم الشرعيّ والعقليّ من حيث الظنّ بالبقاء في الآن اللاحق ، لا من حيث جريان أخبار الاستصحاب وعدمه ؛ فإنّه تابع لتحقّق موضوع المستصحب ومعروضه بحكم العرف ، فإذا حكم الشارع بحرمة شيء في زمان ، وشكّ في الزمان الثاني ، ولم يعلم أنّ المناط الحقيقي واقعا ـ الذي هو المناط والموضوع (١) في حكم العقل ـ باق هنا أم لا ، فيصدق هنا أنّ الحكم الشرعيّ الثابت لما هو الموضوع له في الأدلّة الشرعيّة كان موجودا سابقا وشكّ في بقائه ، ويجري فيه أخبار الاستصحاب. نعم ، لو علم مناط هذا الحكم وموضوعه (٢) المعلّق عليه في حكم العقل لم يجر الاستصحاب ؛ لما ذكرنا من عدم إحراز الموضوع.

عدم جريان الاستصحاب في الأحكام العقليّة ولا في الأحكام الشرعيّة المستندة إليها

وممّا ذكرنا يظهر : أنّ الاستصحاب لا يجري في الأحكام العقليّة ، ولا في الأحكام الشرعيّة المستندة إليها ، سواء كانت وجوديّة أم عدميّة ، إذا كان العدم مستندا إلى القضيّة العقليّة ، كعدم وجوب الصلاة مع السورة على ناسيها ، فإنّه لا يجوز استصحابه بعد الالتفات ، كما صدر

__________________

(١) في (ه): «وعنوان الموضوع» ، وفي (ر) و (ص): «الذي هو عنوان الموضوع».

(٢) في (ر) و (ص) بدل «موضوعه» : «عنوانه».

من بعض (١) من مال إلى الحكم بالإجزاء في هذه الصورة وأمثالها من موارد الأعذار العقليّة الرافعة للتكليف مع قيام مقتضيه.

وأمّا إذا لم يكن العدم مستندا إلى القضيّة العقليّة ، بل كان لعدم المقتضي وإن كان القضيّة العقليّة موجودة أيضا ، فلا بأس باستصحاب العدم المطلق بعد ارتفاع القضيّة العقليّة.

استصحاب حال العقل لا يستند إلى القضيّة العقليّة

ومن هذا الباب استصحاب حال العقل ، المراد به في اصطلاحهم استصحاب البراءة والنفي ، فالمراد استصحاب الحال التي يحكم العقل على طبقها ـ وهو عدم التكليف ـ لا الحال المستندة إلى العقل ، حتّى يقال : إنّ مقتضى ما تقدّم هو عدم جواز استصحاب عدم التكليف عند ارتفاع القضيّة العقليّة ، وهي قبح تكليف غير المميّز أو المعدوم.

وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه للاعتراض (٢) على القوم ـ في تخصيص استصحاب حال العقل باستصحاب النفي والبراءة ـ بأنّ الثابت بالعقل قد يكون (٣) عدميّا وقد يكون وجوديّا ، فلا وجه للتخصيص ؛ وذلك لما عرفت : من أنّ الحال المستند إلى العقل المنوط بالقضيّة العقليّة لا يجري فيه (٤) الاستصحاب وجوديّا كان أو عدميّا ، وما ذكره من الأمثلة يظهر الحال فيها ممّا تقدّم.

__________________

(١) لم نعثر عليه ، وقيل : إنّه المحقّق القمّي ، انظر أوثق الوسائل : ٤٤٥.

(٢) المعترض هو صاحب الفصول في الفصول : ٣٦٦.

(٣) في (ت) و (ه) زيادة : «أمرا».

(٤) في (ت) ، (ر) و (ص): «فيها».