درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۲۵: اقوال در استصحاب ۲

 

ثمّ مثّل بالمتيمّم الواجد للماء في أثناء الصلاة ، ثمّ احتجّ للحجّية بوجوه ، منها : أنّ المقتضي للحكم الأوّل موجود ، ثمّ ذكر أدلّة المانعين وأجاب عنها.

ثمّ قال : والذي نختاره : أن ننظر في دليل ذلك الحكم ، فإن كان يقتضيه مطلقا وجب الحكم باستمرار الحكم ، ك : «عقد النكاح» ، فإنّه يوجب حلّ الوطء مطلقا ، فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق ، فالمستدلّ على أنّ الطلاق لا يقع بها لو قال : «حلّ الوطء ثابت قبل النطق بهذه الألفاظ ، فكذا بعده» كان صحيحا ؛ لأنّ المقتضي للتحليل ـ وهو العقد ـ اقتضاه مطلقا ، ولا يعلم أنّ الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء ، فيثبت الحكم عملا بالمقتضي.

لا يقال : إنّ المقتضي هو العقد ، ولم يثبت أنّه باق.

لأنّا نقول : وقوع العقد اقتضى حلّ الوطء لا مقيّدا بوقت ، فيلزم دوام الحلّ ؛ نظرا إلى وقوع المقتضي ، لا إلى دوامه ، فيجب أن يثبت الحلّ حتّى يثبت الرافع.

ثمّ قال : فإن كان الخصم يعني بالاستصحاب ما أشرنا إليه فليس هذا عملا بغير دليل ، وإن كان يعني أمرا آخر وراء هذا فنحن مضربون عنه (١) ، انتهى.

ويظهر من صاحب المعالم اختياره ؛ حيث جعل هذا القول من المحقّق نفيا لحجّية الاستصحاب (٢) ، فيظهر أنّ الاستصحاب المختلف فيه غيره.

__________________

(١) المعارج : ٢٠٦ ـ ٢١٠ ، مع اختلاف يسير.

(٢) المعالم : ٢٣٥.

[الاستدلال على القول المختار](١)

الاستدلال على المختار بوجوه

لنا على ذلك وجوه :

١ ـ ظهور كلمات جماعة في الاتّفاق عليه.

الأوّل : ظهور كلام جماعة في الاتّفاق عليه.

فمنها : ما عن المبادئ ، حيث قال : الاستصحاب حجّة ؛ لإجماع الفقهاء على أنّه متى حصل حكم ، ثمّ وقع الشكّ في أنّه طرأ ما يزيله أم لا؟ وجب الحكم ببقائه على ما كان أوّلا ، ولو لا القول بأنّ الاستصحاب حجّة ، لكان ترجيحا لأحد طرفي الممكن من غير مرجّح (٢) ، انتهى.

ومراده وإن كان الاستدلال به على حجّية مطلق الاستصحاب ، بناء على ما ادّعاه : من أنّ الوجه في الإجماع على الاستصحاب مع الشكّ في طروّ المزيل ، هو اعتبار الحالة السابقة مطلقا ، لكنّه ممنوع ؛ لعدم الملازمة ، كما سيجيء (٣).

ونظير هذا ما عن النهاية : من أنّ الفقهاء بأسرهم ـ على كثرة اختلافهم ـ اتّفقوا على أنّا متى تيقّنا حصول شيء وشككنا في حدوث المزيل له أخذنا بالمتيقّن ، وهو عين الاستصحاب ؛ لأنّهم رجّحوا بقاء الباقي على حدوث الحادث (٤).

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) مبادئ الوصول إلى علم الاصول : ٢٥١.

(٣) انظر الصفحة ٥٤ و ٨٢.

(٤) نهاية الوصول (مخطوط) : ٤١٠ و ٤١١.

ومنها : تصريح صاحب المعالم (١) والفاضل الجواد (٢) : بأنّ ما ذكره المحقّق أخيرا في المعارج (٣) راجع إلى قول السيّد المرتضى المنكر للاستصحاب (٤) ؛ فإنّ هذه شهادة منهما على خروج ما ذكره المحقّق عن مورد النزاع وكونه موضع وفاق. إلاّ أنّ في صحّة هذه الشهادة نظرا ؛ لأنّ ما مثّل في المعارج من الشكّ في الرافعيّة من (٥) مثال النكاح (٦) هو بعينه ما أنكره الغزالي ومثّل له بالخارج من غير السبيلين (٧) ؛ فإنّ الطهارة كالنكاح في أنّ سببها مقتض لتحقّقه (٨) دائما إلى أن يثبت الرافع.

٢ ـ الاستقراء

الثاني : أنّا تتبّعنا موارد الشكّ في بقاء الحكم السابق المشكوك من جهة الرافع ، فلم نجد من أوّل الفقه إلى آخره موردا إلاّ وحكم الشارع فيه بالبقاء ، إلاّ مع أمارة توجب الظنّ بالخلاف ، كالحكم بنجاسة الخارج قبل الاستبراء ؛ فإنّ الحكم بها ليس لعدم اعتبار الحالة السابقة ـ وإلاّ لوجب الحكم بالطهارة لقاعدة الطهارة ـ بل لغلبة بقاء جزء من البول

__________________

(١) المعالم : ٢٣٥.

(٢) غاية المأمول (مخطوط) : الورقة ١٣٠.

(٣) المعارج : ٢١٠.

(٤) الذريعة ٢ : ٨٢٩.

(٥) في (ظ) بدل «من» : «و».

(٦) المعارج : ٢٠٩.

(٧) المستصفى ١ : ٢٢٤ ، وليس فيه مثال «الخارج من غير السبيلين» ، نعم حكى تمثيله بذلك في نهاية الوصول ، كما سيأتي في الصفحة ١٥١.

(٨) كذا في النسخ ، والمناسب : «لتحقّقها» ؛ لرجوع الضمير إلى الطهارة.