درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۳۳: ادله حجیت استصحاب ۷

 

تعيّن حملها حينئذ على التقيّة ، وهو مخالف للأصل.

ثمّ ارتكاب الحمل على التقيّة في مورد الرواية ، وحمل القاعدة المستشهد بها لهذا الحكم المخالف للواقع على بيان الواقع ـ ليكون التقيّة في إجراء القاعدة في المورد لا في نفسها ـ مخالفة اخرى للظاهر وإن كان ممكنا في نفسه.

مع أنّ هذا المعنى مخالف لظاهر صدر الرواية الآبي عن الحمل على التقيّة.

مع أنّ العلماء لم يفهموا منها إلاّ البناء على الأكثر.

إلى غير ذلك ممّا يوهن إرادة البناء على الأقلّ.

وأمّا احتمال (١) كون المراد من عدم نقض اليقين بالشكّ عدم جواز البناء على وقوع المشكوك بمجرّد الشكّ ـ كما هو مقتضى الاستصحاب ـ فيكون مفاده : عدم جواز الاقتصار على الركعة المردّدة بين الثالثة والرابعة ، وقوله : «لا يدخل الشكّ في اليقين» يراد به : أنّ الركعة المشكوك فيها المبنيّ على عدم وقوعها لا يضمّها إلى اليقين ـ أعني (٢) القدر المتيقّن من الصلاة ـ بل يأتي بها مستقلّة على ما هو مذهب الخاصّة.

ففيه : من المخالفة لظاهر (٣) الفقرات الستّ أو السبع ما لا يخفى على المتأمّل ؛ فإنّ مقتضى التدبّر في الخبر أحد معنيين :

__________________

(١) هذا الاحتمال من صاحب الفصول في الفصول : ٣٧١.

(٢) في (ه): «يعني».

(٣) في (ت) ، (ص) و (ظ): «لظواهر».

إمّا الحمل على التقيّة ، وقد عرفت مخالفته للاصول والظواهر.

وإمّا حمله على وجوب تحصيل اليقين بعدد الركعات على الوجه الأحوط ، وهذا الوجه وإن كان بعيدا في نفسه ، لكنّه منحصر بعد عدم إمكان الحمل على ما يطابق الاستصحاب ، ولا أقلّ من مساواته لما ذكره هذا القائل ، فيسقط الاستدلال بالصحيحة ، خصوصا على مثل هذه القاعدة.

وأضعف من هذا دعوى (١) : أنّ حملها على وجوب تحصيل اليقين في الصلاة بالعمل على الأكثر ، والعمل على الاحتياط بعد الصلاة ـ على ما هو فتوى الخاصّة وصريح أخبارهم الآخر ـ لا ينافي إرادة العموم من القاعدة لهذا وللعمل على اليقين السابق في الموارد الأخر.

وسيظهر اندفاعها بما سيجيء في الأخبار الآتية (٢) : من عدم إمكان الجمع بين هذين المعنيين في المراد من العمل على اليقين وعدم نقضه.

٤ ـ الاستدلال بموثّقة إسحاق بن عمّار والإشكال فيه

وممّا ذكرنا ظهر عدم صحّة الاستدلال (٣) بموثّقة عمّار (٤) عن أبي الحسن عليه‌السلام : «قال : إذا شككت فابن على اليقين. قلت : هذا أصل؟.

__________________

(١) الدعوى من صاحب الفصول أيضا في كلامه المشار إليه في الصفحة السابقة ، الهامش (١).

(٢) انظر الصفحة ٧٤.

(٣) استدلّ بها ـ فيما عثرنا ـ الفاضل الدربندي في خزائن الاصول ، فنّ الاستصحاب ، الورقة ١٣.

(٤) كذا ، والصحيح : «إسحاق بن عمار» كما في المصادر الحديثيّة.

قال : نعم» (١).

فإنّ جعل البناء على الأقلّ أصلا ينافي ما جعله الشارع أصلا في غير واحد من الأخبار ، مثل : قوله عليه‌السلام : «أجمع لك السهو كلّه في كلمتين : متى ما شككت فابن على الأكثر» (٢) ، وقوله عليه‌السلام فيما تقدّم :

«ألا اعلّمك شيئا ... إلى آخر ما تقدّم» (٣).

فالوجه فيه : إمّا الحمل على التقيّة ، وإمّا ما ذكره بعض (٤) الأصحاب (٥) في معنى الرواية : بإرادة البناء على الأكثر ، ثمّ الاحتياط بفعل ما ينفع (٦) لأجل الصلاة على تقدير الحاجة ، ولا يضرّ بها على تقدير الاستغناء.

نعم ، يمكن أن يقال بعدم الدليل على اختصاص الموثّقة بشكوك الصلاة ، فضلا عن الشكّ في ركعاتها ، فهو أصل كلّي خرج منه الشكّ في عدد الركعات ، وهو غير قادح.

لكن يرد عليه : عدم الدلالة على إرادة اليقين السابق على الشكّ ،

__________________

(١) الوسائل ٥ : ٣١٨ ، الباب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث ٢.

(٢) الوسائل ٥ : ٣١٧ ـ ٣١٨ ، الباب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث ١ ، وفيه بدل «فابن على الأكثر» : «فخذ بالأكثر».

(٣) راجع الصفحة ٦٤.

(٤) لم ترد «بعض» في (ظ).

(٥) مثل : الحرّ العاملي في الوسائل ذيل الرواية ، والفاضل النراقي في مستند الشيعة ٧ : ١٤٥.

(٦) في (ظ): «ينتفع».