درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۶۷: تنبیهات استصحاب ۲۳

 

بالإجمال ، لكنّه خارج عمّا نحن فيه ، مع عدم جريان الاستصحاب فيه ، كما سننبّه عليه (١).

ويظهر أيضا فساد التمسّك باستصحاب البراءة والاشتغال الثابتين بقاعدتي البراءة والاشتغال (٢).

مثال الأوّل : ما إذا قطع بالبراءة عن وجوب غسل الجمعة والدعاء عند رؤية الهلال قبل الشرع أو العثور عليه ، فإنّ مجرّد الشكّ في حصول الاشتغال كاف في حكم العقل بالبراءة ، ولا حاجة إلى إبقاء البراءة السابقة والحكم بعدم ارتفاعها ظاهرا ، فلا فرق بين الحالة السابقة واللاحقة في استقلال العقل بقبح التكليف فيهما ؛ لكون المناط في القبح عدم العلم. نعم ، لو اريد إثبات عدم الحكم أمكن إثباته باستصحاب عدمه ، لكنّ المقصود من استصحابه ليس إلاّ ترتيب آثار عدم الحكم ، وليس إلاّ عدم الاشتغال الذي يحكم به العقل في زمان الشكّ ، فهو من آثار الشكّ لا المشكوك.

ومثال الثاني : ما إذا حكم العقل ـ عند اشتباه المكلّف به ـ بوجوب السورة في الصلاة ، ووجوب الصلاة إلى أربع جهات ، ووجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة ، ففعل ما يحتمل معه بقاء التكليف الواقعيّ وسقوطه ـ كأن صلّى بلا سورة أو إلى بعض الجهات أو اجتنب أحدهما ـ فربما يتمسّك حينئذ باستصحاب الاشتغال المتيقّن سابقا.

__________________

(١) سيأتي التنبيه عليه في الصفحة اللاحقة عند قوله : «لكنّه لا يقضي».

(٢) تقدّم هذا الاستدلال في مبحث البراءة والاشتغال ٢ : ٥٩ و ٣٢٥ ـ ٣٢٦.

وفيه : أنّ الحكم السابق لم يكن إلاّ بحكم العقل الحاكم بوجوب تحصيل اليقين بالبراءة عن التكليف المعلوم في زمان ، وهو بعينه موجود في هذا الزمان. نعم ، الفرق بين هذا الزمان والزمان السابق : حصول العلم بوجود التكليف فعلا بالواقع في السابق وعدم العلم به في هذا الزمان ، وهذا لا يؤثّر في حكم العقل المذكور ؛ إذ يكفي فيه العلم بالتكليف الواقعي آناً ما. نعم ، يجري استصحاب عدم فعل الواجب الواقعيّ وعدم سقوطه عنه ، لكنّه لا يقضي بوجوب الإتيان بالصلاة مع السورة والصلاة إلى الجهة الباقية واجتناب المشتبه الباقي ، بل يقضي بوجوب تحصيل البراءة من الواقع. لكن مجرّد ذلك لا يثبت وجوب الإتيان بما يقتضي اليقين بالبراءة ، إلاّ على القول بالأصل المثبت ، أو بضميمة حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين ، والأوّل لا نقول به ، والثاني بعينه موجود في محلّ الشكّ من دون الاستصحاب.