درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۷۵: تنبیهات استصحاب ۳۱

 

ذلك كون بعضها بل كلّها توصّليّا لا يعتبر في سقوطه قصد القربة.

ومقتضى الثاني : كون الإخلاص واجبا شرطيّا في كلّ واجب (١) ، وهو المطلوب (٢).

هذا كلّه ، مع أنّه يكفي في ثبوت الحكم في شرعنا قوله تعالى : ﴿وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ،﴾ بناء على تفسيرها بالثابتة التي لا تنسخ.

الثمرة الثانية

ومنها : قوله تعالى ـ حكاية عن مؤذّن يوسف عليه‌السلام ـ : ﴿وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾(٣).

فدلّ على جواز الجهالة في مال الجعالة ، وعلى جواز ضمان ما لم يجب.

وفيه : أنّ حمل البعير لعلّه كان معلوم المقدار عندهم ، مع احتمال كونه مجرّد وعد لا جعالة ، مع أنّه لا يثبت الشرع بمجرّد فعل المؤذّن ؛ لأنّه غير حجّة ، ولم يثبت إذن يوسف ـ على نبيّنا وآله وعليه‌السلام ـ في ذلك ولا تقريره.

ومنه يظهر عدم ثبوت شرعيّة الضمان المذكور ، خصوصا مع كون كلّ من الجعالة والضمان صوريّا قصد بهما تلبيس الأمر على إخوة يوسف عليه‌السلام ، ولا بأس بذكر معاملة فاسدة يحصل به الغرض ، مع احتمال إرادة أنّ الحمل في ماله وأنّه الملتزم به ؛ فإنّ الزعيم هو الكفيل والضامن ، وهما لغة : مطلق الالتزام ، ولم يثبت كونهما في ذلك الزمان

__________________

(١) لم ترد «شرطيّا في كلّ واجب» في (ت).

(٢) في (ت) و (ص) زيادة : «فتأمّل».

(٣) يوسف : ٧٢.

حقيقة في الالتزام عن الغير ، فيكون الفقرة الثانية تأكيدا لظاهر الاولى ، ودفعا لتوهّم كونه من الملك فيصعب تحصيله.

الثمرة الثالثة

ومنها : قوله تعالى ـ حكاية عن أحوال يحيى عليه‌السلام ـ : ﴿وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾(١).

فإنّ ظاهره يدّل على مدح يحيى عليه‌السلام بكونه حصورا ممتنعا عن مباشرة النسوان ، فيمكن أن يرجّح في شريعتنا التعفّف على التزويج.

وفيه ؛ أنّ الآية لا تدلّ إلاّ على حسن هذه الصفة لما فيها من المصالح والتخلّص عمّا يترتّب عليه ، ولا دليل فيها على رجحان هذه الصفة على صفة اخرى ، أعني : المباشرة لبعض المصالح الاخرويّة ؛ فإنّ مدح زيد بكونه صائم النهار متهجّدا لا يدلّ على رجحان هاتين الصفتين على الإفطار في النهار وترك التهجّد في الليل للاشتغال بما هو أهمّ منهما.

الثمرة الرابعة

ومنها : قوله تعالى : ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ ...﴾ الآية (٢).

دلّ على جواز برّ اليمين على ضرب المستحقّ مائة بالضرب بالضّغث.

وفيه : ما لا يخفى.

الثمرة الخامسة

ومنها : قوله تعالى : ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ... إلى آخر الآية﴾ (٣).

استدلّ بها في حكم من قلع عين ذي العين الواحدة (٤).

__________________

(١) آل عمران : ٣٩.

(٢) ص : ٤٤.

(٣) المائدة : ٤٥.

(٤) انظر الشرائع ٤ : ٢٣٦.

الثمرة السادسة

ومنها : قوله تعالى ـ حكاية عن شعيب عليه‌السلام ـ : ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ﴾(١).

وفيه : أنّ حكم المسألة قد علم من العمومات والخصوصات (٢) الواردة فيها ، فلا ثمرة في الاستصحاب. نعم في بعض تلك الأخبار إشعار بجواز العمل بالحكم الثابت في الشرع السابق ، لو لا المنع عنه ، فراجع وتأمّل.

__________________

(١) القصص : ٢٧.

(٢) راجع الوسائل ١٥ : ١ و ٣٣ ، الباب ١ و ٢٢ من أبواب المهور ، وغيرهما من الأبواب.