درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۸۴: تنبیهات استصحاب ۴۰

 

وفي التحرير : أنّ الأصل عدم الضمان من جانبه واستمرار الحياة من جانب الملفوف ، فيرجّح قول الجاني. وفيه نظر (١).

والظاهر أنّ مراده النظر في عدم الضمان ؛ من حيث إنّ بقاء الحياة بالاستصحاب إلى زمان القدّ سبب في الضمان ، فلا يجرى أصالة عدمه ، وهو الذي ضعّفه المحقّق ، لكن قوّاه بعض محشّيه (٢).

والمستفاد من الكلّ نهوض استصحاب الحياة لإثبات القتل الذي هو سبب الضمان ، لكنّه مقدّم على ما عداه عند العلاّمة (٣) وبعض من تأخّر عنه (٤) ، ومكافئ لأصالة عدم الضمان من غير ترجيح عند الشيخ في المبسوط ، ويرجّح عليه أصالة عدم الضمان عند المحقّق والشهيد في المسالك (٥)(٦).

الفرع الرابع

ومنها : ما في التحرير ـ بعد هذا الفرع ـ : ولو ادّعى الجاني نقصان يد المجنيّ عليه بإصبع ، احتمل تقديم قوله عملا بأصالة عدم القصاص ، وتقديم قول المجنيّ عليه إذ الأصل السلامة ، هذا إن ادّعى

__________________

(١) التحرير ٢ : ٢٦١.

(٢) لم نعثر عليه.

(٣) انظر قواعد الأحكام (الطبعة الحجريّة) ٢ : ٣١١.

(٤) كفخر المحققين في إيضاح الفوائد ٤ : ٦٥٢ ، والمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة ١٤ : ١٢٦ ـ ١٢٨.

(٥) المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٣٨٥.

(٦) لم ترد «لكنّه ـ إلى ـ في المسالك» في (ر) و (ه) ، وكتب فوقه في (ت) : «نسخة بدل» ، وفي (ص): «نسخة».

الجاني نفي السلامة أصلا. وأمّا لو ادّعى زوالها طارئا ، فالأقرب أنّ القول قول المجنيّ عليه (١) ، انتهى.

ولا يخفى صراحته في العمل بأصالة عدم زوال الإصبع في إثبات الجناية على اليد التامّة.

والظاهر أنّ مقابل الأقرب ما يظهر من الشيخ ; في الخلاف (٢) في نظير المسألة ، وهو ما إذا اختلف الجاني والمجنيّ عليه في صحّة العضو المقطوع وعيبه ، فإنّه قوّى عدم ضمان الصحيح.

الفرع الخامس

ومنها : ما ذكره جماعة (٣) ـ تبعا للمبسوط (٤) والشرائع (٥) ـ في اختلاف الجاني والوليّ في موت المجنيّ عليه بعد الاندمال أو قبله.

إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع في كتب الفقه ، خصوصا كتب الشيخ والفاضلين والشهيدين.

عدم عمل الأصحاب بكلّ أصل مثبت

لكنّ المعلوم منهم ومن غيرهم من الأصحاب عدم العمل بكلّ أصل مثبت.

فإذا تسالم الخصمان في بعض الفروع المتقدّمة على ضرب اللّفاف (٦)

__________________

(١) التحرير ٢ : ٢٦١.

(٢) الخلاف ٥ : ٢٠٣.

(٣) انظر المسالك ٢ : ٣٨٥ ، وكشف اللثام ٢ : ٤٨٠ ، والجواهر ٤٢ : ٤١٦ و ٤١٧.

(٤) المبسوط ٧ : ١٠٦.

(٥) الشرائع ٤ : ٢٤٠.

(٦) المراد به اللّفافة.

بالسيف على وجه لو كان زيد الملفوف به سابقا باقيا على اللفاف لقتله ، إلاّ أنّهما اختلفا في بقائه ملفوفا أو خروجه عن اللفّ ، فهل تجد من نفسك رمي أحد من الأصحاب بالحكم بأنّ الأصل بقاء لفّه ، فيثبت القتل إلاّ أن يثبت الآخر خروجه؟! أو تجد فرقا بين بقاء زيد على اللفّ وبقائه على الحياة ؛ لتوقّف تحقّق عنوان القتل عليهما؟!

وكذا لو وقع الثوب النجس في حوض كان فيه الماء سابقا ، ثمّ شكّ في بقائه فيه ، فهل يحكم أحد بطهارة الثوب بثبوت انغساله بأصالة بقاء الماء؟!

وكذا لو رمى صيدا أو شخصا على وجه لو لم يطرأ حائل لأصابه ، فهل يحكم بقتل الصيد أو الشخص بأصالة عدم الحائل؟!

إلى غير ذلك ممّا لا يحصى من الأمثلة التي نقطع بعدم جريان الأصل لإثبات الموضوعات الخارجيّة التي يترتّب عليها الأحكام الشرعيّة.

وكيف كان ، فالمتّبع هو الدليل.

وقد عرفت (١) أنّ الاستصحاب إن قلنا به من باب الظنّ النوعيّ ـ كما هو ظاهر أكثر القدماء ـ فهو كإحدى الأمارات الاجتهاديّة يثبت به كلّ موضوع يكون نظير المستصحب في جواز العمل فيه بالظنّ الاستصحابيّ.

وأمّا على المختار : من اعتباره من باب الأخبار ، فلا يثبت به ما عدا الآثار الشرعيّة المترتّبة على نفس المستصحب.

__________________

(١) في الصفحة ٢٣٨.