درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۸۷: تنبیهات استصحاب ۴۳

 

على العمل به من باب الأخبار ـ لوازمه العقليّة ، فلو ترتّب على حدوث موت زيد في يوم الجمعة ـ لا على مجرّد حياته قبل الجمعة ـ حكم شرعيّ لم يترتّب على ذلك.

صور تأخّر الحادث

نعم ، لو قلنا باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ ، أو كان اللازم العقليّ من اللوازم الخفيّة ، جرى فيه ما تقدّم ذكره (١).

وتحقيق المقام وتوضيحه :

١ ـ إذا لوحظ تأخّر الحادث بالقياس إلى ما قبله من أجزاء الزمان

أنّ تأخّر الحادث قد يلاحظ بالقياس إلى ما قبله من أجزاء الزمان ـ كالمثال المتقدّم ـ فيقال : الأصل عدم موت زيد قبل الجمعة ، فيترتّب عليه جميع أحكام ذلك العدم ، لا أحكام حدوثه يوم الجمعة ؛ إذ المتيقّن بالوجدان تحقّق الموت يوم الجمعة لا حدوثه.

إلاّ أن يقال : إنّ الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم ، وإذا ثبت بالأصل عدم الشيء سابقا ، وعلم بوجوده بعد ذلك ، فوجوده المطلق في الزمان اللاحق إذا انضمّ إلى عدمه قبل ذلك الثابت بالأصل ، تحقّق مفهوم الحدوث ، وقد عرفت (٢) حال الموضوع الخارجيّ الثابت أحد جزئي مفهومه بالأصل.

وممّا ذكرنا يعلم : أنّه لو كان الحادث ممّا نعلم بارتفاعه بعد حدوثه فلا يترتّب عليه أحكام الوجود في الزمان المتأخّر أيضا ؛ لأنّ وجوده مساو لحدوثه. نعم ، يترتّب عليه أحكام وجوده المطلق في زمان (٣) من الزمانين ، كما إذا علمنا أنّ الماء لم يكن كرّا قبل الخميس ،

__________________

(١) راجع الصفحة ٢٣٨ و ٢٤٤.

(٢) راجع الصفحة ٢٣٦.

(٣) في (ر) زيادة : «ما».

فعلم أنّه صار كرّا بعده وارتفع كرّيّته بعد ذلك ، فنقول : الأصل عدم كرّيّته في يوم الخميس ، ولا يثبت بذلك كرّيّته يوم الجمعة ، فلا يحكم بطهارة ثوب نجس وقع فيه في أحد اليومين ؛ لأصالة بقاء نجاسته وعدم أصل حاكم عليه. نعم ، لو وقع فيه في كلّ من اليومين حكم بطهارته من باب انغسال الثوب بماءين مشتبهين.

٢ ـ إذا لوحظ بالقياس إلى حادث آخر وجهل تأريخهما

وقد يلاحظ تأخّر الحادث بالقياس إلى حادث آخر ، كما إذا علم بحدوث حادثين وشكّ في تقدّم أحدهما على الآخر ، فإمّا أن يجهل تأريخهما أو يعلم تأريخ أحدهما :

فإن جهل تأريخهما فلا يحكم بتأخّر أحدهما المعيّن عن الآخر ؛ لأنّ التأخّر في نفسه ليس مجرى الاستصحاب ؛ لعدم مسبوقيّته باليقين. وأمّا أصالة عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر فهي معارضة بالمثل ، وحكمه التساقط مع ترتّب الأثر على كلّ واحد من الأصلين ، وسيجيء تحقيقه (١) إن شاء الله تعالى. وهل يحكم بتقارنهما في مقام يتصوّر التقارن ؛ لأصالة عدم كلّ منهما قبل وجود الآخر؟ وجهان :

من كون التقارن أمرا وجوديّا لازما لعدم (٢) كلّ منهما قبل الآخر.

ومن كونه من اللوازم الخفيّة حتّى كاد يتوهّم أنّه عبارة عن عدم تقدّم أحدهما على الآخر في الوجود.

لو كان أحدهما معلوم التأريخ

وإن كان أحدهما معلوم التأريخ فلا يحكم على مجهول التأريخ إلاّ بأصالة عدم وجوده في تأريخ ذلك ، لا تأخّر وجوده عنه بمعنى حدوثه بعده. نعم ، يثبت ذلك على القول بالأصل المثبت. فإذا علم تأريخ

__________________

(١) في مبحث تعارض الاستصحابين ، الصفحة ٤٠٧.

(٢) في (ت) و (ص) زيادة : «كون».