درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۹۱: تنبیهات استصحاب ۴۷

 

اشتباه السابق من الحدث والطهارة.

هذا ، مع أنّه لا يخفى ـ على متتبّع موارد هذه المسائل وشبهها ممّا يرجع في حكمها إلى الاصول ـ أنّ غفلة بعضهم بل أكثرهم عن مجاري الاصول في بعض شقوق المسألة غير عزيزة.

الثاني : عدم العمل بالأصل وإلحاق صورة جهل تأريخ أحدهما بصورة جهل تأريخهما. وقد صرّح به بعض المعاصرين (١) ـ تبعا لبعض الأساطين (٢) ـ مستشهدا على ذلك بعدم تفصيل الجماعة في مسألة الجمعتين والطهارة والحدث وموت المتوارثين ، مستدلا على ذلك بأنّ التأخّر ليس أمرا مطابقا للأصل.

وظاهر استدلاله إرادة ما ذكرنا : من عدم ترتيب أحكام صفة التأخّر وكون المجهول متحقّقا بعد (٣) المعلوم.

لكن ظاهر استشهاده بعدم تفصيل الأصحاب في المسائل المذكورة إرادة عدم ثمرة مترتّبة على العلم بتأريخ أحدهما أصلا. فإذا فرضنا العلم بموت زيد في يوم الجمعة ، وشككنا في حياة ولده في ذلك الزمان ، فالأصل بقاء حياة ولده ، فيحكم له بإرث أبيه ، وظاهر هذا القائل عدم الحكم بذلك ، وكون حكمه حكم الجهل بتأريخ موت زيد أيضا في عدم التوارث بينهما.

وكيف كان ، فإن أراد هذا القائل ترتيب آثار تأخّر ذلك الحادث

__________________

(١) وهو صاحب الجواهر في الجواهر ٢٥ : ٢٦٩ ، و ٢ : ٣٥٣ و ٣٥٤.

(٢) وهو كاشف الغطاء في كشف الغطاء : ١٠٢.

(٣) في (ص) زيادة : «تحقّق».

ـ كما هو ظاهر المشهور ـ فإنكاره في محلّه.

وإن أراد عدم جواز التمسّك باستصحاب عدم ذلك الحادث ووجود ضدّه وترتيب جميع آثاره الشرعيّة في زمان الشكّ ، فلا وجه لإنكاره ؛ إذ لا يعقل (١) الفرق بين مستصحب علم بارتفاعه في زمان وما لم يعلم.

وأمّا ما ذكره : من عدم تفصيل الأصحاب في مسألة الجمعتين وأخواتها ، فقد عرفت ما فيه (٢).

فالحاصل : أنّ المعتبر في مورد الشكّ في تأخّر حادث عن آخر استصحاب عدم الحادث في زمان حدوث الآخر.

فإن كان زمان حدوثه معلوما فيجري أحكام بقاء المستصحب في زمان الحادث المعلوم لا غيرها ، فإذا علم بتطهّره في الساعة الاولى من النهار ، وشكّ في تحقّق الحدث قبل تلك الساعة أو بعدها ، فالأصل عدم الحدث فيما قبل الساعة (٣) ، لكن لا يلزم من ذلك ارتفاع الطهارة المتحقّقة في الساعة الاولى ، كما تخيّله بعض الفحول (٤).

وإن كان مجهولا كان حكمه حكم أحد الحادثين المعلوم حدوث أحدهما إجمالا ، وسيجيء توضيحه (٥).

__________________

(١) في (ظ): «يعلم».

(٢) راجع الصفحة ٢٥١.

(٣) في (ص) زيادة : «الاولى».

(٤) قيل : هو السيّد بحر العلوم ، ولكن لم نعثر عليه في المصابيح.

(٥) في باب تعارض الاستصحابين ، الصفحة ٤٠٦.