درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۹۶: تنبیهات استصحاب ۵۲

 

على عدمه بحكم العادة ، بل العقل ، فغرض الكتابيّ إثبات حقّية دينه بأسهل الوجهين.

بعض الأجوبة عن استصحاب الكتابي ومناقشتها

ثمّ إنّه قد اجيب عن استصحاب الكتابيّ المذكور بأجوبة :

منها : ما حكي (١) عن بعض الفضلاء المناظرين له :

١ ـ ما ذكره بعض الفضلاء

وهو أنّا نؤمن ونعترف بنبوّة كلّ موسى وعيسى أقرّ بنبوّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكافر (٢) بنبوّة كلّ من لم يقرّ بذلك. وهذا مضمون ما ذكره مولانا الرضا عليه‌السلام في جواب الجاثليق (٣).

وهذا الجواب بظاهره مخدوش بما عن الكتابيّ : من أنّ موسى بن عمران أو عيسى بن مريم شخص واحد وجزئيّ حقيقيّ اعترف المسلمون وأهل الكتاب بنبوّته ، فعلى المسلمين نسخها.

وأمّا ما ذكره الإمام عليه‌السلام (٤) ، فلعلّه أراد به غير ظاهره ، بقرينة ظاهرة بينه وبين الجاثليق. وسيأتي ما يمكن أن يؤوّل به.

٢ ـ ما ذكره الفاضل النراقي

ومنها : ما ذكره بعض المعاصرين (٥) : من أنّ استصحاب النبوّة معارض باستصحاب عدمها الثابت قبل حدوث أصل النبوّة ؛ بناء على أصل فاسد تقدّم حكايته عنه ، وهو : أنّ الحكم الشرعيّ الموجود يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وبعده يتعارض استصحاب وجوده

__________________

(١) حكاه المحقّق القمي في القوانين ٢ : ٧٠.

(٢) كذا في النسخ ، والمناسب : «نكفر».

(٣) راجع عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ١ : ١٥٧ ، والاحتجاج ٢ : ٢٠٢.

(٤) في نسخة بدل (ص) زيادة : «في جواب الجاثليق».

(٥) هو الفاضل النراقي ، انظر مناهج الأحكام : ٢٣٧.

واستصحاب عدمه.

وقد أوضحنا فساده بما لا مزيد عليه (١).

٣ ـ ما ذكره المحقّق القمّي

ومنها : ما ذكره في القوانين ـ بانيا له على ما تقدّم منه في الأمر الأوّل : من أنّ الاستصحاب مشروط بمعرفة استعداد المستصحب ، فلا يجوز استصحاب حياة الحيوان المردّد بين حيوانين مختلفين في الاستعداد بعد انقضاء مدّة استعداد أقلّهما استعدادا ـ قال :

إنّ موضوع الاستصحاب لا بدّ أن يكون متعيّنا حتّى يجري على منواله ، ولم يتعيّن هنا إلاّ النبوّة في الجملة ، وهي كلّيّ من حيث إنّها قابلة للنبوّة إلى آخر الأبد ، بأن يقول الله جلّ ذكره لموسى عليه‌السلام : «أنت نبيّي وصاحب ديني إلى آخر الأبد». ولأن يكون إلى زمان محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، بأن يقول له : «أنت نبيّي ودينك باق إلى زمان محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم». ولأن يكون غير مغيّا بغاية ، بأن يقول : «أنت نبيّي» بدون أحد القيدين. فعلى الخصم أن يثبت : إمّا التصريح بالامتداد إلى آخر الأبد ، أو الإطلاق. ولا سبيل إلى الأوّل ، مع أنّه يخرج عن الاستصحاب. ولا إلى الثاني ؛ لأنّ الإطلاق في معنى القيد ، فلا بدّ من إثباته. ومن المعلوم أنّ مطلق النبوّة غير النبوّة المطلقة ، والذي يمكن استصحابه هو الثاني دون الأوّل ؛ إذ الكلّي لا يمكن استصحابه إلاّ بما يمكن من بقاء أقلّ أفراده (٢) ، انتهى موضع الحاجة.

وفيه :

__________________

(١) راجع الصفحة ٢٠٨ ـ ٢١٣.

(٢) القوانين ٢ : ٧٠.