درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۰۲: تنبیهات استصحاب ۵۹

 

الظنّ الشخصيّ في كلّ مورد. وغاية ما يستفاد من بناء العقلاء في الاستصحاب ، هي ترتيب الأعمال المترتّبة على الدين السابق دون حقّيّة دينهم ونبوّة نبيّهم التي هي من اصول الدين.

فالأظهر أن يقال : إنّهم كانوا قاطعين بحقيّة دينهم ؛ من جهة بعض العلامات التي أخبرهم بها النبيّ السابق. نعم ، بعد ظهور النبيّ الجديد ، الظاهر كونهم شاكّين في دينهم مع بقائهم على الأعمال ، وحينئذ فللمسلمين أيضا أن يطالبوا اليهود بإثبات حقيّة دينهم ؛ لعدم الدليل لهم عليها وإن كان لهم الدليل على البقاء على الأعمال في الظاهر (١).

الوجه الثالث

الثالث : أنّا لم نجزم بالمستصحب ـ وهي نبوّة موسى أو عيسى عليهما‌السلام ـ إلاّ بإخبار نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ونصّ القرآن ؛ وحينئذ فلا معنى للاستصحاب.

ودعوى : أنّ النبوّة موقوفة على صدق نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا على نبوّته ، مدفوعة : بأنّا لم نعرف صدقه إلاّ من حيث نبوّته.

والحاصل : أنّ الاستصحاب موقوف على تسالم المسلمين وغيرهم عليه ، لا من جهة النصّ عليه في هذه الشريعة. وهو مشكل ، خصوصا بالنسبة إلى عيسى عليه‌السلام ؛ لإمكان معارضة قول النصارى بتكذيب اليهود (٢).

الوجه الرابع

الرابع : أنّ مرجع النبوّة المستصحبة ليس إلاّ إلى وجوب التديّن بجميع ما جاء به ذلك النبيّ ، وإلاّ فأصل صفة النبوّة أمر قائم بنفس النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لا معنى لاستصحابه ؛ لعدم قابليّته للارتفاع أبدا. ولا ريب

__________________

(١) في (ص) و (ظ) زيادة : «فتأمّل».

(٢) في (ت) و (ه) زيادة : «به».

أنّا قاطعون بأنّ من أعظم ما جاء به النبيّ السابق الإخبار بنبوّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كما يشهد به الاهتمام بشأنه في قوله تعالى ـ حكاية عن عيسى ـ : ﴿إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾(١) فكلّ ما جاء به من الأحكام فهو في الحقيقة مغيّا بمجيء نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فدين عيسى عليه‌السلام المختصّ به عبارة عن مجموع أحكام مغيّاة إجمالا بمجيء نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ومن المعلوم أنّ الاعتراف ببقاء ذلك الدين لا يضرّ المسلمين فضلا عن استصحابه.

فإن أراد الكتابيّ دينا غير هذه الجملة المغيّاة إجمالا بالبشارة المذكورة ، فنحن منكرون له ، وإن أراد هذه الجملة ، فهو عين مذهب المسلمين ، وفي الحقيقة بعد كون أحكامهم مغيّاة لا رفع حقيقة ، ومعنى النسخ انتهاء مدّة الحكم المعلومة (٢) إجمالا.

فإن قلت : لعلّ مناظرة الكتابيّ ، في تحقّق الغاية المعلومة ، وأنّ الشخص الجائي هو المبشّر به أم لا ، فيصحّ تمسّكه بالاستصحاب.

قلت : المسلّم هو الدين المغيّا بمجيء هذا الشخص الخاصّ ، لا بمجيء موصوف كلّيّ حتّى يتكلّم في انطباقه على هذا الشخص ، ويتمسّك بالاستصحاب.

الوجه الخامس

الخامس : أن يقال : إنّا ـ معاشر المسلمين ـ لمّا علمنا أنّ النبيّ السالف أخبر بمجيء نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأنّ ذلك كان واجبا عليه ، ووجوب الإقرار به والإيمان به متوقّف على تبليغ ذلك إلى رعيّته ، صحّ لنا أن

__________________

(١) الصفّ : ٦.

(٢) في (ر): «المعلوم».