درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۰۴: تنبیهات استصحاب ۶۱

 

يبشّر» ؛ فإنّ هذا في قوّة مفهوم التعليق المستفاد من الكلام السابق.

وأمّا التزامه عليه‌السلام بالبيّنة على دعواه ، فلا يدلّ على تسليمه الاستصحاب وصيرورته مثبتا بمجرّد ذلك ، بل لأنّه عليه‌السلام من أوّل المناظرة ملتزم بالإثبات ، وإلاّ فالظاهر المؤيّد بقول الجاثليق : «وسلنا مثل ذلك» كون كلّ منهما مدّعيا ، إلاّ أن يريد الجاثليق ببيّنته نفس الإمام وغيره من المسلمين المعترفين بنبوّة عيسى عليه‌السلام ؛ إذ لا بيّنة له ممّن لا ينكره المسلمون سوى ذلك ، فافهم.

الأمر العاشر

دوران الأمر بين التمسّك بالعامّ أو استصحاب حكم المخصّص

أنّ الدليل الدالّ على الحكم في الزمان السابق :

إمّا أن يكون مبيّنا لثبوت الحكم في الزمان الثاني ، كقوله : «أكرم العلماء في كلّ زمان» ، وكقوله : «لا تهن فقيرا» ؛ حيث إنّ النهي للدوام.

الدليل الدالّ على الحكم في الزمان السابق على ثلاثة أنحاء

وإمّا أن يكون مبيّنا لعدمه ، نحو : «أكرم العلماء إلى أن يفسقوا» ؛ بناء على مفهوم الغاية.

وإمّا أن يكون غير مبيّن لحال الحكم في الزمان الثاني نفيا وإثباتا : إمّا لإجماله ، كما إذا أمر بالجلوس إلى الليل ، مع تردّد الليل بين استتار القرص وذهاب الحمرة.

وإمّا لقصور دلالته ، كما إذا قال : «إذا تغيّر الماء نجس» ؛ فإنّه لا يدلّ على أزيد من حدوث النجاسة في الماء ، ومثل الإجماع المنعقد على حكم في زمان ؛ فإنّ الإجماع لا يشمل ما (١) بعد ذلك الزمان.

ولا إشكال في جريان الاستصحاب في هذا القسم الثالث.

وأمّا القسم الثاني ، فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه ؛

__________________

(١) «ما» من (ه) و (ت).

لوجود الدليل على ارتفاع الحكم في الزمان الثاني.

وكذلك القسم الأوّل ؛ لأنّ عموم اللفظ للزمان اللاحق كاف ومغن عن الاستصحاب ، بل مانع عنه ؛ إذ المعتبر في الاستصحاب عدم الدليل ولو على طبق الحالة السابقة.

هل يجري استصحاب حكم المخصّص مع العموم الأزماني أم لا؟

ثمّ إذا فرض خروج بعض الأفراد في بعض الأزمنة عن هذا العموم ، فشكّ فيما بعد ذلك الزمان المخرج ، بالنسبة إلى ذلك الفرد ، هل هو ملحق به في الحكم أو ملحق بما قبله؟

الحقّ : هو التفصيل في المقام ، بأن يقال :

إذا كان العموم الأزماني أفراديّا

إن اخذ فيه عموم الأزمان أفراديّا ، بأن اخذ كلّ زمان موضوعا مستقلا لحكم مستقلّ ؛ لينحلّ العموم إلى أحكام متعدّدة بتعدّد الأزمان (١) ، كقوله : «أكرم العلماء كلّ يوم» فقام الإجماع على حرمة إكرام زيد العالم يوم الجمعة. ومثله ما لو قال : «أكرم العلماء» ، ثمّ قال : «لا تكرم زيدا يوم الجمعة» إذا فرض (٢) الاستثناء قرينة على أخذ كلّ زمان فردا مستقلا ، فحينئذ يعمل عند الشكّ بالعموم ، ولا يجري الاستصحاب ، بل لو لم يكن عموم وجب الرجوع إلى سائر الاصول ؛ لعدم قابليّة المورد للاستصحاب.

إذا كان العموم الأزماني استمراريّا

وإن اخذ لبيان الاستمرار ، كقوله : «أكرم العلماء دائما» ، ثمّ خرج فرد في زمان ، وشكّ في حكم ذلك الفرد بعد ذلك الزمان ، فالظاهر جريان الاستصحاب ؛ إذ لا يلزم من ثبوت ذلك الحكم للفرد بعد ذلك الزمان تخصيص زائد على التخصيص المعلوم ؛ لأنّ مورد التخصيص

__________________

(١) لم ترد «موضوعا ـ إلى ـ الأزمان» في (ظ) ، وورد بدلها : «فردا».

(٢) في (ظ) بدل «إذا فرض» : «فإنّ».