درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۱۳: تنبیهات استصحاب ۷۰

 

هذا كلّه على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد المستنبط من الأخبار.

وأمّا على تقدير اعتباره من باب الظنّ الحاصل من تحقّق المستصحب في السابق ، فظاهر كلماتهم أنّه لا يقدح فيه أيضا وجود الأمارة الغير المعتبرة ، فيكون العبرة فيه عندهم بالظنّ النوعيّ وإن كان الظنّ الشخصيّ على خلافه ؛ ولذا تمسّكوا به في مقامات غير محصورة على الوجه الكلّيّ ، من غير التفات إلى وجود الأمارات الغير المعتبرة في خصوصيّات الموارد.

واعلم : أنّ الشهيد قدس‌سره في الذكرى ـ بعد ما ذكر مسألة الشكّ في تقدّم الحدث على الطهارة ـ قال :

كلام الشهيد في الذكرى

تنبيه : قولنا : «اليقين لا يرفعه الشكّ» ، لا نعني به اجتماع اليقين والشكّ في زمان واحد ؛ لامتناع ذلك ، ضرورة أنّ الشكّ في أحد النقيضين يرفع يقين الآخر ، بل المعنيّ به : أنّ اليقين الذي كان في الزمن الأوّل لا يخرج عن حكمه بالشكّ في الزمان الثاني ؛ لأصالة بقاء ما كان على ما كان ، فيؤول إلى اجتماع الظنّ والشكّ في الزمان الواحد ، فيرجّح الظنّ عليه ، كما هو مطّرد في العبادات (١) ، انتهى.

توجيه كلام الشهيد «قدس‌سره»

ومراده من الشكّ معناه اللغويّ ، وهو مجرّد الاحتمال المنافي لليقين ، فلا ينافي ثبوت الظنّ الحاصل من أصالة بقاء ما كان ، فلا يرد ما اورد عليه (٢) : من أنّ الظنّ كاليقين في عدم الاجتماع مع الشكّ.

__________________

(١) الذكرى ٢ : ٢٠٧.

(٢) هذا الإيراد من المحقق الخوانساري في مشارق الشموس : ١٤٢.

ما يرد على هذا التوجيه

نعم ، يرد على ما ذكرنا من التوجيه : أنّ الشهيد قدس‌سره في مقام دفع ما يتوهّم من التناقض المتوهّم (١) في قولهم : «اليقين لا يرفعه الشّكّ» ، ولا ريب أنّ الشكّ الذي حكم بأنّه لا يرفع اليقين ، ليس المراد منه الاحتمال الموهوم ؛ لأنّه إنّما يصير موهوما بعد ملاحظة أصالة بقاء ما كان ، نظير المشكوك الذي يراد إلحاقه بالغالب ، فإنّه يصير مظنونا (٢) بعد ملاحظة الغلبة. وعلى تقدير إرادة الاحتمال الموهوم ـ كما ذكره المدقّق الخوانساري (٣) ـ فلا يندفع به توهّم اجتماع الوهم واليقين المستفاد من عدم رفع الأوّل للثاني. وإرادة اليقين السابق والشكّ اللاحق يغني عن إرادة خصوص الوهم من الشكّ.

وكيف كان ، فما ذكره المورد ـ من اشتراك الظنّ واليقين في عدم الاجتماع مع الشكّ مطلقا ـ في محلّه.

المراد من قولهم : «اليقين لا يرفعه الشكّ»

فالأولى أن يقال : إنّ قولهم : «اليقين لا يرفعه الشكّ» لا دلالة فيه على اجتماعهما في زمان واحد ، إلاّ من حيث الحكم في تلك القضيّة بعدم الرفع. ولا ريب أنّ هذا ليس إخبارا عن الواقع ؛ لأنّه كذب ، وليس حكما شرعيّا بإبقاء نفس اليقين أيضا ؛ لأنّه غير معقول ، وإنّما هو حكم شرعيّ بعدم (٤) رفع آثار اليقين السابق بالشكّ اللاحق ، سواء كان احتمالا مساويا أو مرجوحا.

__________________

(١) كذا في النسخ ، والظاهر زيادة لفظة «المتوهّم».

(٢) في (ظ) بدل «مظنونا» : «موهوما».

(٣) مشارق الشموس : ١٤٢.

(٤) كذا في (ف) ، (خ) و (ن) ، وفي غيرها : «لعدم».