درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۲۴: شرایط استصحاب ۱۱

 

وجوده في السابق.

فإلغاء الشكّ في القاعدة الاولى عبارة عن الحكم ببقاء المتيقّن سابقا ـ حيث إنّه متيقّن ـ من غير تعرّض لحال حدوثه ، وفي القاعدة الثانية هو الحكم بحدوث ما تيقّن حدوثه من غير تعرّض لحكم بقائه ، فقد يكون بقاؤه معلوما أو معلوم العدم أو مشكوكا.

عدم إرادة القاعدتين من قوله عليه‌السلام : «فليمض على يقينه»

واختلاف مؤدّى القاعدتين (١) ، وإن لم يمنع من إرادتهما من كلام واحد ـ بأن يقول الشارع : إذا حصل بعد اليقين بشيء شكّ له تعلّق بذلك الشيء (٢) فلا عبرة به ، سواء تعلّق ببقائه أو بحدوثه ، واحكم بالبقاء في الأوّل ، وبالحدوث في الثاني ـ إلاّ أنّه مانع عن إرادتهما (٣) من قوله عليه‌السلام : «فليمض على يقينه» (٤) ؛ فإنّ المضيّ على اليقين السابق ـ المفروض تحقّقه في القاعدتين ـ أعني عدالة زيد يوم الجمعة ، بمعنى الحكم بعدالته في ذلك اليوم من غير تعرّض لعدالته فيما بعده ـ كما هو مفاد القاعدة الثانية ـ يغاير المضيّ عليه بمعنى عدالته بعد يوم الجمعة من غير تعرّض لحال يوم الجمعة ـ كما هو مفاد قاعدة الاستصحاب ـ فلا يصحّ إرادة المعنيين منه.

__________________

(١) في (ظ) بدل «القاعدتين» : «الإبقاءين».

(٢) في (ظ) بدل «بعد اليقين ـ إلى ـ الشيء» : «الشكّ بعد اليقين» ، وفي (ص) بدلها : «شكّ بعد يقين».

(٣) في (ص) ، (ه) و (ت) زيادة : «في هذا المقام».

(٤) المستدرك ١ : ٢٢٨ ، الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء ، ضمن الحديث ٤.

فإن قلت : إنّ معنى المضيّ على اليقين عدم التوقّف من أجل الشكّ العارض وفرض الشكّ كعدمه ، وهذا يختلف باختلاف متعلّق الشكّ ، فالمضيّ مع الشكّ في الحدوث بمعنى الحكم بالحدوث ، ومع الشكّ في البقاء بمعنى الحكم به.

قلت : لا ريب في اتّحاد متعلّقي الشكّ واليقين وكون المراد المضيّ على ذلك اليقين المتعلّق بما تعلّق به الشكّ ، والمفروض أنّه ليس في السابق إلاّ يقين واحد ، وهو اليقين بعدالة زيد ، والشكّ فيها (١) ليس له (٢) هنا (٣) فردان يتعلّق أحدهما بالحدوث والآخر بالبقاء.

وبعبارة اخرى : عموم أفراد اليقين باعتبار الامور الواقعيّة ، كعدالة زيد وفسق عمرو ، لا باعتبار تعدّد (٤) ملاحظة اليقين بشيء (٥) واحد ، حتّى ينحلّ اليقين بعدالة زيد إلى فردين يتعلّق بكلّ منهما شكّ (٦).

وحينئذ ، فإن اعتبر المتكلّم في كلامه الشكّ في هذا المتيقّن من دون تقييده بيوم الجمعة ، فالمضيّ على هذا اليقين عبارة عن الحكم باستمرار هذا المتيقّن ، وإن اعتبر الشكّ فيه مقيّدا بذلك اليوم ، فالمضيّ

__________________

(١) في (ه) و (ر) زيادة : «و».

(٢) لم ترد «له» في (ه).

(٣) لم ترد «هنا» في (ص).

(٤) «تعدّد» من (ت) و (ه).

(٥) في (ه): «لشيء».

(٦) لم ترد «وبعبارة اخرى ـ إلى ـ بكلّ منهما شكّ» في (ر) و (ظ) ، وورد بدلها : «بل المراد الشكّ في نفس ما تيقّن».