درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۲۶: شرایط استصحاب ۱۳

 

الشكّ ، وهي عدالة زيد في يوم الجمعة مثلا.

أمّا لو اريد منها إثبات عدالته من (١) يوم الجمعة مستمرّة إلى زمان الشكّ وما بعده إلى اليقين بطروء الفسق ، فيلزم استعمال الكلام في معنيين ، حتّى لو اريد منه القاعدة الثانية فقط ، كما لا يخفى (٢) ؛ لأنّ الشكّ في عدالة زيد يوم الجمعة غير الشكّ في استمرارها إلى الزمان اللاحق (٣). وقد تقدّم نظير ذلك في قوله عليه‌السلام : «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» (٤).

ثمّ لو سلّمنا دلالة الروايات على ما يشمل القاعدتين ، لزم حصول التعارض في مدلول الرواية المسقط له عن الاستدلال به على القاعدة الثانية ؛ لأنّه إذا شكّ في ما تيقّن سابقا ، أعني عدالة زيد في يوم الجمعة ، فهذا الشكّ معارض لفردين من اليقين ، أحدهما : اليقين بعدالته المقيّدة بيوم الجمعة ، الثاني : اليقين بعدم عدالته المطلقة قبل يوم الجمعة ، فتدلّ بمقتضى القاعدة الثانية على عدم نقض اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة باحتمال انتفائها في ذلك الزمان ، وبمقتضى قاعدة الاستصحاب على عدم نقض اليقين بعدم عدالته قبل الجمعة باحتمال حدوثها في الجمعة ، فكلّ من طرفي الشكّ معارض لفرد من اليقين.

ودعوى : أنّ اليقين السابق على الجمعة قد انتقض باليقين في الجمعة ،

__________________

(١) لم ترد «من» في (ت) و (ه).

(٢) في (ر) بدل «حتّى لو ـ إلى ـ لا يخفى» : «أيضا».

(٣) في (ظ) زيادة : «فافهم».

(٤) راجع الصفحة ٧٣ ـ ٧٤.

والقاعدة الثانية تثبت وجوب اعتبار هذا اليقين الناقض لليقين السابق.

مدفوعة : بأنّ الشكّ الطارئ في عدالة زيد يوم الجمعة وعدمها ، عين الشكّ في انتقاض ذلك اليقين السابق. واحتمال انتقاضه وعدمه معارضان لليقين بالعدالة وعدمها ، فلا يجوز لنا الحكم بالانتقاض ولا بعدمه.

ثمّ إنّ هذا من باب التنزّل والمماشاة ، وإلاّ فالتحقيق ما ذكرناه : من منع الشمول بالتقريب المتقدّم (١) ، مضافا إلى ما ربما يدّعى : من ظهور الأخبار في الشكّ في البقاء (٢).

[قاعدة اليقين](٣)

هل يوجد مدرك لقاعدة «اليقين» غير هذه الأخبار؟

بقي الكلام في وجود مدرك للقاعدة الثانية غير عموم (٤) هذه الأخبار (٥) ، فنقول : إنّ المطلوب من تلك القاعدة :

إمّا أن يكون إثبات حدوث المشكوك فيه وبقائه مستمرّا إلى اليقين بارتفاعه.

وإمّا أن يكون مجرّد حدوثه في الزمان السابق بدون إثباته بعده ،

__________________

(١) راجع الصفحة ٣٠٤.

(٢) هذه الدعوى من شريف العلماء في تقريرات درسه في ضوابط الاصول : ٣٧١ ، وكذا السيّد المجاهد في مفاتيح الاصول : ٦٥٧.

(٣) العنوان منّا.

(٤) لم ترد «عموم» في (ر) و (ظ).

(٥) في (ت) و (ه) زيادة : «لها».

بأن يراد إثبات عدالة زيد في يوم الجمعة فقط.

وإمّا أن يراد مجرّد إمضاء الآثار التي ترتّبت عليها (١) سابقا وصحّة الأعمال الماضية المتفرّعة عليه ، فإذا تيقّن الطهارة سابقا وصلّى بها ثمّ شكّ في طهارته في ذلك الزمان ، فصلاته ماضية.

لو اريد من القاعدة إثبات الحدوث والبقاء معا

فإن اريد الأوّل ، فالظاهر عدم دليل يدلّ عليه ؛ إذ قد عرفت (٢) أنّه لو سلّم اختصاص الأخبار المعتبرة لليقين السابق بهذه القاعدة ، لم يمكن أن يراد منها إثبات حدوث العدالة وبقائها ؛ لأنّ لكلّ من الحدوث والبقاء شكّا مستقلاّ. نعم ، لو فرض القطع ببقائها على تقدير الحدوث ، أمكن أن يقال : إنّه إذا ثبت حدوث العدالة بهذه القاعدة ثبت بقاؤها ؛ للعلم ببقائها على تقدير الحدوث. لكنّه لا يتمّ إلاّ على الأصل المثبت ، فهو تقدير على تقدير.

عدم صحّة الاستدلال بأدلّة عدم الاعتناء بالشكّ بعد تجاوز المحلّ

وربما يتوهّم : الاستدلال لإثبات هذا المطلب بما دلّ على عدم الاعتناء بالشكّ في الشيء بعد تجاوز محلّه.

لكنّه فاسد ؛ لأنّه على تقدير الدلالة لا يدلّ على استمرار المشكوك ؛ لأنّ الشكّ في الاستمرار ليس شكّا بعد تجاوز المحلّ.

ضعف الاستدلال بأصالة الصحّة في الاعتقاد

وأضعف منه : الاستدلال له بما سيجيء (٣) ، من دعوى أصالة الصحّة في اعتقاد المسلم ، مع أنّه كالأوّل في عدم إثباته الاستمرار.

وكيف كان ، فلا مدرك لهذه القاعدة بهذا المعنى.

__________________

(١) كذا في النسخ ، والمناسب : «عليه».

(٢) راجع الصفحة ٣٠٦ ـ ٣٠٨.

(٣) انظر الصفحة ٣٨٣.