درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۲۸: شرایط استصحاب ۱۵

 

تفصيل كاشف الغطاء

وربما فصّل بعض الأساطين (١) : بين ما إذا علم مدرك الاعتقاد بعد زواله وأنّه غير قابل للاستناد إليه ، وبين ما إذا لم يذكره ، كما إذا علم أنّه اعتقد في زمان بطهارة ثوبه أو نجاسته ، ثمّ غاب المستند وغفل زمانا ، فشكّ في طهارته ونجاسته فيبني على معتقده هنا ، لا في الصورة الاولى.

لو اريد من القاعدة إثبات مجرّد الحدوث

وهو وإن كان أجود من الإطلاق ، لكن إتمامه بالدليل مشكل.

وإن اريد بها الثاني ، فلا مدرك له بعد عدم دلالة أخبار الاستصحاب ، إلاّ ما تقدّم : من أخبار عدم الاعتناء بالشكّ بعد تجاوز المحلّ. لكنّها لو تمّت فإنّما تنفع في الآثار المترتّبة عليه سابقا ، فلا يثبت بها إلاّ صحّة ما ترتّب عليها (٢) ، وأمّا إثبات نفس ما اعتقده سابقا ، حتّى يترتّب عليه بعد ذلك الآثار المترتّبة على عدالة زيد يوم الجمعة وطهارة ثوبه في الوقت السابق فلا ، فضلا عن إثبات مقارناته الغير الشرعيّة ، مثل كونها على تقدير الحدوث باقية.

لو اريد منها مجرّد إمضاء الآثار المترتّبة سابقا

وإن اريد بها الثالث ، فله وجه ؛ بناء على تماميّة قاعدة «الشكّ بعد الفراغ وتجاوز المحلّ» ، فإذا صلّى بالطهارة المعتقدة ، ثمّ شكّ في صحّة اعتقاده وكونه متطهّرا في ذلك الزمان ، بنى على صحّة الصلاة ، لكنّه ليس من جهة اعتبار الاعتقاد السابق ؛ ولذا لو فرض في السابق غافلا غير معتقد بشيء من الطهارة والحدث بنى على الصحّة أيضا ؛ من جهة أنّ الشكّ في الصلاة بعد الفراغ منها لا اعتبار به على المشهور بين

__________________

(١) هو كاشف الغطاء في كشف الغطاء : ١٠٢.

(٢) كذا في النسخ ، والمناسب : «عليه» ، كما لا يخفى.

الأصحاب ، خلافا لجماعة من متأخّري المتأخّرين ، كصاحب المدارك (١) وكاشف اللثام (٢) ، حيث منعا البناء على صحّة الطواف إذا شكّ بعد الفراغ في كونه مع الطهارة. والظاهر ـ كما يظهر من الأخير ـ أنّهم يمنعون القاعدة المذكورة في غير أجزاء العمل.

ولعلّ بعض الكلام في ذلك سيجيء في مسألة أصالة الصحّة في الأفعال (٣) ، إن شاء الله.

حاصل الكلام في المسألة

وحاصل الكلام في هذا المقام ، هو أنّه : إذا اعتقد المكلّف قصورا أو تقصيرا بشيء في زمان ـ موضوعا كان أو حكما ، اجتهاديّا أو تقليديّا ـ ثمّ زال اعتقاده ، فلا ينفع اعتقاده السابق في ترتّب آثار المعتقد ، بل يرجع بعد زوال الاعتقاد إلى ما يقتضيه الاصول بالنسبة إلى نفس المعتقد ، وإلى الآثار المترتبة عليه سابقا أو لاحقا.

[الأمر](٤) الثالث

٢ ـ اشتراط عدم العلم بالبقاء أو الارتفاع

أن يكون كلّ من بقاء ما احرز حدوثه سابقا وارتفاعه غير معلوم ، فلو علم أحدهما فلا استصحاب.

وهذا مع العلم بالبقاء أو الارتفاع واقعا من دليل قطعيّ واقعيّ واضح ، وإنّما الكلام فيما أقامه الشارع مقام العلم بالواقع ؛ فإنّ الشكّ

__________________

(١) انظر المدارك ٨ : ١٤١.

(٢) انظر كشف اللثام ٥ : ٤١١.

(٣) انظر الصفحة ٣٣٩.

(٤) الزيادة منّا.

الواقعيّ في البقاء والارتفاع لا يزول معه ، ولا ريب في العمل به دون الحالة السابقة.

حكومة الأدلّة الاجتهاديّة على أدلّة الاستصحاب

لكنّ الشأن في أنّ العمل به من باب تخصيص أدلّة الاستصحاب ، أو من باب التخصّص؟ الظاهر أنّه من باب حكومة أدلّة تلك الامور على أدلّة الاستصحاب ، وليس تخصيصا بمعنى رفع اليد عن عموم أدلّة الاستصحاب في بعض موارده (١) ، كما ترفع اليد عنها في مسألة الشكّ بين الثلاث والأربع ونحوها ، بما دلّ على وجوب البناء على الأكثر (٢) ، ولا تخصّصا بمعنى خروج المورد بمجرّد وجود الدليل عن مورد الاستصحاب ؛ لأنّ هذا مختصّ بالدليل العلميّ المزيل وجوده للشكّ المأخوذ في مجرى الاستصحاب.

معنى الحكومة :

ومعنى الحكومة ـ على ما سيجيء في باب التعادل والتراجيح (٣) ـ : أن يحكم الشارع في ضمن دليل بوجوب رفع اليد عمّا يقتضيه الدليل الآخر لو لا هذا الدليل الحاكم ، أو بوجوب العمل في مورد بحكم لا يقتضيه دليله لو لا الدليل الحاكم (٤) ، وسيجيء توضيحه إن شاء الله تعالى.

__________________

(١) في (ر) و (ظ): «الموارد».

(٢) لم ترد «كما ترفع ـ إلى ـ الأكثر» في (ظ).

(٣) انظر مبحث التعادل والتراجيح ٤ : ١٣.

(٤) في (ظ) زيادة ما يلي : «وحاصله : تنزيل شيء خارج عن موضوع دليل منزلة ذلك الموضوع في ترتيب أحكامه عليه ، أو داخل في موضوعه منزلة الخارج منه في عدم ترتيب أحكامه عليه» ، وكتب عليها في (ص): «نسخة» ، وورد في (ظ) أيضا بعد ذلك زيادة وهي : «وقد اجتمع كلا الاعتبارين في حكومة الأدلّة الغير العمليّة على الاستصحاب ، مثلا : إذا قال الشارع ...».