درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۳۳: تعارض استصحاب با سایر امارات ۲

 

للمسلمين سوق» (١) ، فالأظهر أيضا تقديمها على الاستصحاب ؛ إذ لو لا هذا لم يجز التمسّك بها في أكثر المقامات ، فيلزم المحذور المنصوص ، وهو اختلال السوق وبطلان الحقوق ؛ إذ الغالب العلم بكون ما في اليد مسبوقا بكونه ملكا للغير ، كما لا يخفى.

الوجه في الرجوع إلى الاستصحاب لو تقارنت «اليد» بالإقرار

وأمّا حكم المشهور بأنّه : «لو اعترف ذو اليد بكونه سابقا ملكا للمدّعي ، انتزع منه العين ، إلاّ أن يقيم البيّنة على انتقالها إليه» فليس من تقديم الاستصحاب ، بل لأجل أنّ دعواه الملكيّة في الحال إذا انضمّت إلى إقراره بكونه (٢) قبل ذلك للمدّعي ، ترجع إلى دعوى انتقالها إليه ، فينقلب مدّعيا ، والمدّعي منكرا ؛ ولذا لو لم يكن في مقابله مدّع ، لم تقدح هذه الدعوى منه في الحكم بملكيّته ، أو كان في مقابله مدّع لكن أسند الملك السابق إلى غيره ، كما لو قال في جواب زيد المدّعي : اشتريته من عمرو.

بل يظهر ممّا ورد في محاجّة عليّ عليه‌السلام مع أبي بكر في أمر فدك ـ المرويّة في الاحتجاج (٣) ـ أنّه لم يقدح في تشبّث فاطمة عليها‌السلام باليد ، دعواها عليها‌السلام (٤) تلقّي الملك من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، مع أنّه قد يقال : إنّها حينئذ صارت مدّعية لا تنفعها اليد.

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٢١٥ ، الباب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم ، الحديث ٢.

(٢) المناسب : «بكونها» ، لرجوع الضمير إلى «العين» ، كضمير «انتقالها».

(٣) الاحتجاج ١ : ١٢١ ، والوسائل ١٨ : ٢١٥ ، الباب ٢٥ من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث ٣.

(٤) لم ترد «دعواها عليها‌السلام» في (ظ).

«اليد» على تقدير كونها من الاصول مقدّمة على الاستصحاب وإن جعلناه من الأمارات

وكيف كان ، فاليد على تقدير كونها من الاصول التعبّديّة أيضا مقدّمة على الاستصحاب وإن جعلناه من الأمارات الظنّيّة ؛ لأنّ الشارع نصبها في مورد الاستصحاب. وإن شئت قلت : إنّ دليلها أخصّ من عمومات الاستصحاب (١).

هذا ، مع أنّ الظاهر من الفتوى والنصّ الوارد في اليد ـ مثل رواية حفص بن غياث (٢) ـ أنّ اعتبار اليد أمر كان مبنى عمل الناس في امورهم وقد أمضاه الشارع ، ولا يخفى أنّ عمل العرف عليها من باب الأمارة ، لا من باب الأصل التعبّديّ.

تقدّم البيّنة على «اليد» والوجه في ذلك

وأمّا تقديم البيّنة على اليد وعدم ملاحظة التعارض بينهما أصلا ، فلا يكشف عن كونها من الاصول ؛ لأنّ اليد إنّما جعلت أمارة على الملك عند الجهل بسببها ، والبيّنة مبيّنة لسببها.

والسرّ في ذلك : أنّ مستند الكشف في اليد هي الغلبة ، والغلبة إنّما توجب إلحاق المشكوك بالأعمّ الأغلب ، فإذا كان في مورد الشكّ أمارة معتبرة تزيل الشكّ ، فلا يبقى مورد للإلحاق ؛ ولذا كانت جميع الأمارات في أنفسها مقدّمة على الغلبة. وحال اليد مع البيّنة (٣) حال أصالة الحقيقة في الاستعمال على مذهب السيّد (٤) مع أمارات المجاز ، بل حال مطلق الظاهر والنصّ ، فافهم.

__________________

(١) لم ترد «وإن شئت ـ إلى ـ الاستصحاب» في (ظ).

(٢) الوسائل ١٨ : ٢١٥ ، الباب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم ، الحديث ٢.

(٣) كذا في (ت) و (ه) ، وفي غيرهما بدل «البيّنة» : «الغلبة».

(٤) انظر الذريعة ١ : ١٣.