درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۵۶: تعارض استصحاب با سایر امارات ۲۵

 

الخامس

عدم جواز الأخذ باللوازم في أصالة الصحّة

أنّ الثابت من القاعدة المذكورة الحكم بوقوع الفعل بحيث يترتّب عليه الآثار الشرعيّة المترتّبة على العمل الصحيح ، أمّا ما يلازم الصحّة من الامور الخارجة عن حقيقة الصحيح فلا دليل على ترتّبها عليه. فلو شكّ في أنّ الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك ـ كالخمر والخنزير ـ أو بعين من أعيان ماله ، فلا يحكم بخروج تلك العين من تركته ، بل يحكم بصحّة الشراء وعدم انتقال شيء من تركته إلى البائع لأصالة عدمه.

وهذا نظير ما ذكرنا سابقا (١) : من أنّه لو شكّ في صلاة العصر أنّه صلّى الظهر أم لا ، يحكم بفعل الظهر من حيث كونه شرطا لصلاة العصر ، لا فعل الظهر من حيث هو حتّى لا يجب إتيانه ثانيا (٢).

قال العلاّمة في القواعد ، في آخر كتاب الإجارة :

__________________

(١) راجع الصفحة ٣٤٠.

(٢) في (ت) ، (ر) و (ص) زيادة : «إلاّ أن يجري قاعدة الشكّ في الشيء بعد التجاوز عنه» ، لكن شطب عليها في (ت).

لو قال : آجرتك كلّ شهر بدرهم من غير تعيين ، فقال : بل سنة بدينار ، ففي تقديم قول المستأجر نظر ، فإن قدّمنا قول المالك فالأقوى صحّة العقد في الشهر الأوّل. وكذا الإشكال في تقديم قول المستأجر لو ادّعى اجرة مدّة معلومة أو عوضا معيّنا ، وأنكر المالك التعيين فيهما. والأقوى التقديم فيما لم يتضمّن دعوى (١) ، انتهى.

__________________

(١) قواعد الأحكام ٢ : ٣١٠.

السادس

وجه تقديم أصالة الصحّة على استصحاب الفساد

في بيان ورود هذا الأصل على الاستصحاب ، فنقول :

أمّا تقديمه على استصحاب الفساد وما في معناه (١) فواضح ؛ لأنّ الشكّ في بقاء الحالة السابقة على الفعل المشكوك أو ارتفاعها ، ناش عن الشكّ في سببيّة هذا الفعل وتأثيره ، فإذا حكم بتأثيره فلا حكم لذلك الشكّ ، خصوصا إذا جعلنا هذا الأصل من الظواهر المعتبرة ، فيكون نظير حكم الشارع بكون الخارج قبل الاستبراء بولا ، الحاكم على أصالة بقاء الطهارة (٢).

وأمّا تقديمه على الاستصحابات الموضوعيّة المترتّب عليها الفساد

__________________

(١) في (ت) و (ه) بدل «ما في معناه» : «نحوه».

(٢) لم ترد «لأنّ الشكّ ـ إلى ـ بقاء الطهارة» في (ظ) ، وفي (ت) كتب عليها : «نسخة» ، وورد بدلها فيها : «لأنّ هذا الأصل إن كان من الظواهر المعتبرة فهو كاليد دليل اجتهادي لا يقاومه الاستصحاب ، وإن كان أصلا تعبّديّا فهو حاكم على أصالة الفساد ؛ لأنّ مرجعها إلى استصحاب عدم تحقّق الأثر عقيب الفعل المشكوك في تأثيره فإذا ثبت التأثير شرعا بهذا الأصل فيترك العدم السابق».

اضطراب كلمات الأصحاب في تقديم أصالة الصحّة على الاستصحابات الموضوعيّة

ـ كأصالة عدم البلوغ ، وعدم اختبار المبيع بالرؤية أو الكيل أو الوزن ـ فقد اضطربت فيه كلمات الأصحاب ، خصوصا العلاّمة (١) وبعض من تأخّر عنه (٢).

التحقيق في المسألة

والتحقيق : أنّه إن جعلنا هذا الأصل من الظواهر ـ كما هو ظاهر كلمات جماعة بل الأكثر (٣) ـ فلا إشكال في تقديمه على تلك الاستصحابات.

وإن جعلناه من الاصول :

فإن اريد بالصحّة في قولهم : «إنّ الأصل الصحّة» نفس ترتّب الأثر ، فلا إشكال في تقديم الاستصحاب الموضوعيّ عليها ؛ لأنّه مزيل بالنسبة إليها.

__________________

(١) فقد صرّح في باب البيع بالرجوع إلى أصالة الصحّة في مسألة الاختلاف في البيع بالحرّ أو العبد ، انظر قواعد الأحكام ٢ : ٩٦ ، وبالتوقّف في مسألة ما لو ادّعى الصغر أو الجنون ، انظر نفس المصدر ، وبتقدّم أصالة عدم البلوغ على أصالة الصحّة في باب الضمان ، كما تقدّم في الصفحة ٣٥٨ ـ ٣٥٩ ، وبتعارضهما والرجوع إلى أصالة البراءة في بعض كلماته ، على ما حكى عنه القطب ، كما تقدّم في الصفحة ٣٥٩ ـ ٣٦٠.

(٢) مثل : المحقّق الثاني ، حيث حكم بأصالة الصحّة في باب البيع في مسألتي الاختلاف في البيع بالحرّ أو العبد ، وما لو ادّعى الصغر أو الجنون ، كما تقدّم في الصفحة ٣٥٩ ، وبالتفصيل بين استكمال الأركان وعدمه في بابي الضمان والإجارة ، كما تقدّم في الصفحة ٣٥٧ ـ ٣٥٨ ، وبالتوقّف في باب الإقرار في مسألة الاختلاف في البلوغ ، انظر جامع المقاصد ٩ : ٢٠٢ و ٢٠٣.

(٣) كما تقدّم في الصفحة ٣٥٥.