درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱: کتاب المتاجر (مکاسب محرمه)

 

﴿ كتاب المتاجر ﴾

المتاجر: جمع مَتجر، وهو مَفعَل من التجارة، إمّا مصدر ميمي بمعناها كالمقتل، وهو هنا نفس التكسّب. أو اسم مكان لمحلّ التجارة، وهي الأعيان المكتسب بها. والأوّل أليق بمقصود العلم، فإنّ الفقه (١) يبحث عن فعل المكلّف والأعيان متعلّقات فعله، وقد أشار المصنّف إلى الأمرين معاً، فإلى الثاني بتقسيمه الأوّل (٢) وإلى الأوّل بقوله أخيراً: «ثم التجارة (٣) تنقسم بأقسام (٤) الأحكام الخمسة» (٥) والمراد بها هنا التكسّب بما هو أعمّ من البيع، فعقد الباب بعد ذكر الأقسام للبيع خاصّة غير جيّد، وكان إفرادها بكتاب ثم ذكر البيع في كتاب كغيره ممّا يحصل به الاكتساب ـ كما صنع في الدروس (٦) ـ أولى.

__________________

(١) كذا في نسخة (ع) التي قوبلت بالأصل، وفي سائر النسخ: الفقيه.

(٢) وهو قوله فيما سيأتي: ينقسم موضوع التجارة.

(٣) في (ع) : التجارات.

(٤) في (ر) : بانقسام.

(٥) يأتي في الصفحة ١٨٢.

(٦) اُنظر الدروس ٣:١٥٩ و ١٩١.

﴿ وفيه فصول ﴾ :

﴿ الأوّل ﴾

﴿ ينقسم موضوع التجارة ﴾ وهو ما يكتسب به ويبحث فيها عن عوارضه اللاحقة له من حيث الحكم الشرعي ﴿ إلى محرّم ومكروه ومباح ﴾ ووجه الحصر في الثلاثة: أنّ المكتسب به إمّا أن يتعلّق به نهي أو لا، والثاني المباح. والأوّل إمّا أن يكون النهي عنه مانعاً من النقيض أولا، والأوّل الحرام والثاني المكروه. ولم يذكر الحكمين الآخرين، وهما: الوجوب والاستحباب؛ لأنّهما من عوارض التجارة، كما سيأتي في أقسامها (١).

﴿ فالمحرّم ﴾ :

﴿ الأعيان النجسة كالخمر ﴾ المتّخذ من العنب ﴿ والنبيذ ﴾ المتّخذ من التمر، وغيرهما من الأنبذة: كالبتع والمِزْر والجِعَة والفضيخ والنقيع (٢) وضابطها المسكر وإن لم يكن مائعاً كالحشيشة، إن لم يفرض لها نفع آخر وقصد ببيعها

__________________

(١) يأتي في الصفحة ١٨٢.

(٢) البِتع من العسل، والمِزْر من الحنطة، والجِعَة من الشعير، والفضيخ من البُسر، والنَقيع من الزبيب. هامش (ر).

المنفعة المحللّة. ﴿ والفُقّاع ﴾ وإن لم يكن مسكراً؛ لأنّه خمر استصغره الناس (١).

﴿ والمائعِ النجس غير القابل للطهارة ﴾ إمّا لكون نجاسته ذاتيّة كأليات الميتة والمبانة من الحيّ، أو عرضيّة كما لو وقع فيه نجاسة وقلنا بعدم قبوله للطهارة كما هو أصحّ القولين (٢) في غير الماء النجس ﴿ إلّا الدهن ﴾ بجميع أصنافه ﴿ للضوء تحت السماء ﴾ لا تحت الظلال في المشهور. والنصوص (٣) مطلقة، فجوازه مطلقاً متّجه، والاختصاص بالمشهور تعبّد، لا لنجاسة دخانه، فإنّ دخان النجس عندنا طاهر؛ لاستحالته.

وقد يعلّل بتصاعد شيء من أجزائه مع الدخان قبل إحالة النار له بسبب السخونة إلى أن يلقى الظلال فتتأثّر بنجاسته (٤).

وفيه عدم صلاحيّته ـ مع تسليمه ـ للمنع؛ لأنّ تنجيس مالك العين لها غير محرّم. والمراد الدهن النجس بالعَرَض كالزيت تموت فيه الفأرة ونحوه، لا بالذات كألية الميتة، فإنّ استعماله محرّم مطلقاً؛ للنهي عن استعماله كذلك (٥).

﴿ والميتة ﴾ وأجزائها التي تحلّها الحياة، دون ما لا تحلّه مع طهارة أصله

__________________

(١) كما ورد في الخبر الوارد في الوسائل ١٧:٢٩٢، الباب ٢٨ من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث الأوّل.

(٢) لم نعثر على القائل بعدم قبوله للتطهير حتى بالكثير، نعم يظهر من بعض مثل الشهيد في الدروس ٣:١٨ والبيان:٩٥ والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ١:١٨٣، الميل إلى العدم. وأمّا قبوله للتطهير بالكرّ فقد ذهب إليه العلّامة في التذكرة ١:٨٨.

(٣) اُنظر الوسائل ١٢:٦٦، الباب ٦ من أبواب ما يكتسب به.

(٤) علّل به العلّامة في المختلف ٨:٣٣٣.

(٥) اُنظر الوسائل ١٦:٢٩٥، الباب ٣٠ من أبواب الذبائح الحديث ١، و ٣٦٨، الباب ٣٤ من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديثين ١ و ٢.