درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۶: تکسب از حرام (۴)

 

كثير (١) ولا بأس بتعلّمه ليتوقّى به أو يدفع سحر المتنبّئ به، وربما وجب على الكفاية؛ لذلك، كما اختاره المصنّف في الدروس (٢).

﴿ والكهانة ﴾ ـ بكسر الكاف ـ وهي عمل يوجب طاعة بعض الجانّ له فيما يأمره به، وهو قريب من السحر، أو أخصّ منه.

﴿ والقيافة ﴾ وهي الاستناد إلى علامات وأمارات يترتّب عليها إلحاق نسب ونحوه، وإنّما يحرم إذا رتّب عليها محرّم أو جزم بها.

﴿ والشَعْبذة ﴾ وهي الأفعال العجيبة المتربَّة (٣) على سرعة اليد بالحركة فيلبّس (٤) على الحسّ. كذا عرّفها المصنّف (٥) ﴿ وتعليمها ﴾ كغيرها من العلوم والصنائع المحرّمة.

﴿ والقِمار ﴾ بالآلات المعدّة له، حتى اللعب بالخاتم والجوز والبيض، ولا يملك ما ترتّب (٦) عليه من الكسب وإن وقع من غير المكلّف، فيجب ردّه على مالكه. ولو قبضه غير مكلّف فالمخاطب بردّه الوليّ، فإن جهل مالكه تصدّق به عنه، ولو انحصر في محصورين وجب التخلّص منهم ولو بالصلح.

﴿ والغِشّ ﴾ بكسر الغين ﴿ الخفيّ ﴾ كشوب اللبن بالماء، ووضع الحرير في البرودة ليكتسب ثقلاً. ويكره بما لا يخفى، كمزج الحنطة بالتراب والتِبن

__________________

(١) منهم الراوندي في الخرائج والجرائح ٣:١٠١٨ ـ ١٠٢١، والعلّامة في القواعد ٢:٩، والمصنّف في الدروس ٣:١٦٤.

(٢) الدروس ٣:١٦٤.

(٣) في (ش) و (ع) : المترتّبة.

(٤) في (ر) : فيلتبس.

(٥) الدروس ٣:١٦٤.

(٦) في (ش) و (ر) : ما يترتّب.

وجيّدها برديئها.

﴿ وتدليس الماشطة ﴾ بإظهارها في المرأة محاسن ليست فيها: من تحمير وجهها ووصل شعرها، ونحوه ومثله فعل المرأة له من غير ماشطة. ولو انتفى التدليس ـ كما لو كانت مزوّجة ـ فلا تحريم.

﴿ وتزيين كلّ من الرجل والمرأة بما يحرم عليه ﴾ كلبس الرجل السِوار والخلخال والثياب المختصّة بها عادة، ويختلف ذلك باختلاف الأزمان والأصقاع. ومنه تزيّنه بالذهب وإن قلّ والحرير إلّا ما استثني. وكلبس المرأة ما يختصّ بالرجل، كالمِنطقة والعِمامة.

﴿ والاُجرةُ على تغسيل الموتى وتكفينهم ﴾ وحملهم إلى المغتسل وإلى القبر، وحفر قبورهم ﴿ ودفنهم، والصلاة عليهم ﴾ وغيرها من الأفعال الواجبة كفاية. ولو اشتملت هذه الأفعال على مندوب ـ كتغسيلهم زيادة على الواجب، وتنظيفهم ووضوئهم، وتكفينهم بالقطع المندوبة، وحفر القبر زيادة على الواجب الجامع لوصفي كتم الريح وحراسة الجثّة إلى أن يبلغ القامة، وشقّ اللحد، ونقله إلى ما يدفن فيه من مكان زائد على ما يمكن دفنه فيه ـ لم يحرم التكسّب به.

﴿ والاُجرة على الأفعال الخالية من غرض حِكمي، كالعبث ﴾ مثل الذهاب إلى مكان بعيد أو في الظلمة، أو رفع صخرة، ونحو ذلك ممّا لا يعتدّ بفائدته عند العقلاء.

﴿ والاُجرة على الزنا ﴾ واللواط وما شاكلهما.

﴿ ورُشا القاضي ﴾ ـ بضمّ أوّله وكسره مقصوراً ـ جمع رشوة بهما وقد تقدّم (١).

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٨٠.

﴿ والاُجرة على الأذان والإقامة ﴾ على أشهر القولين (١) ولا بأس بالرزق بالرزق من بيت المال. والفرق بينهما أنّ الاُجرة تفتقر إلى تقدير العمل والعوض والمدّة والصيغة الخاصّة، والرزق منوط بنظر الحاكم. ولا فرق في تحريم الاُجرة بين كونها من معيّن ومن أهل البلد والمحلّة وبيت المال. ولا يلحق بها أخذ ما اُعدّ للمؤذّنين من أوقاف مصالح المسجد وإن كان مقدّراً وباعثاً على الأذان. نعم لا يثاب فاعله إلّا مع تمحّض الإخلاص به كغيره من العبادات.

﴿ والقضاء ﴾ بين الناس؛ لوجوبه، سواء احتاج إليها أم لا، وسواء تعيّن عليه القضاء أم لا ﴿ ويجوز الرزق من بيت المال ﴾ وقد تقدّم في القضاء (٢) أنّه من جملة المرتزقة منه.

﴿ والاُجرة على تعليم الواجب من التكليف * ﴾ سواء وجب عيناً كالفاتحة والسورة وأحكام العبادات العينيّة، أم كفاية كالتفقّه في الدين وما يتوقّف عليه من المقدّمات علماً وعملاً، وتعليم المكلّفين صيغ العقود والإيقاعات، ونحو ذلك.

__________________

(١) ذهب إلى الأشهر الشيخ في النهاية:٣٦٥، والخلاف ١:٢٩٠، المسألة ٣٦ من كتاب الصلاة، وابن إدريس في السرائر ٢:٢١٧، والمحقّق في المختصر:١١٧، والعلّامة في المختلف ٢:١٣٤، والقواعد ٢:١٠، وغيرهم. وأما غير الأشهر وهو كراهة أخذ الاُجرة على الأذان فقد نسبه المحقّق في المعتبر:١١٧ والعلّامة في المختلف ٢:١٣٤ إلى السيّد المرتضى في المصباح.

(٢) تقدّم في الصفحة ٧٨.

(*) في (ق) : التكاليف.