درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۷: تکسب از حرام(۵) کسب های مکروه (۱)

 

﴿ والاُجرة على الأذان والإقامة ﴾ على أشهر القولين (١) ولا بأس بالرزق بالرزق من بيت المال. والفرق بينهما أنّ الاُجرة تفتقر إلى تقدير العمل والعوض والمدّة والصيغة الخاصّة، والرزق منوط بنظر الحاكم. ولا فرق في تحريم الاُجرة بين كونها من معيّن ومن أهل البلد والمحلّة وبيت المال. ولا يلحق بها أخذ ما اُعدّ للمؤذّنين من أوقاف مصالح المسجد وإن كان مقدّراً وباعثاً على الأذان. نعم لا يثاب فاعله إلّا مع تمحّض الإخلاص به كغيره من العبادات.

﴿ والقضاء ﴾ بين الناس؛ لوجوبه، سواء احتاج إليها أم لا، وسواء تعيّن عليه القضاء أم لا ﴿ ويجوز الرزق من بيت المال ﴾ وقد تقدّم في القضاء (٢) أنّه من جملة المرتزقة منه.

﴿ والاُجرة على تعليم الواجب من التكليف * ﴾ سواء وجب عيناً كالفاتحة والسورة وأحكام العبادات العينيّة، أم كفاية كالتفقّه في الدين وما يتوقّف عليه من المقدّمات علماً وعملاً، وتعليم المكلّفين صيغ العقود والإيقاعات، ونحو ذلك.

__________________

(١) ذهب إلى الأشهر الشيخ في النهاية:٣٦٥، والخلاف ١:٢٩٠، المسألة ٣٦ من كتاب الصلاة، وابن إدريس في السرائر ٢:٢١٧، والمحقّق في المختصر:١١٧، والعلّامة في المختلف ٢:١٣٤، والقواعد ٢:١٠، وغيرهم. وأما غير الأشهر وهو كراهة أخذ الاُجرة على الأذان فقد نسبه المحقّق في المعتبر:١١٧ والعلّامة في المختلف ٢:١٣٤ إلى السيّد المرتضى في المصباح.

(٢) تقدّم في الصفحة ٧٨.

(*) في (ق) : التكاليف.

﴿ وأمّا المكروه ﴾ :

﴿ فكالصرف ﴾ وعلّل في الأخبار بأ نّه لا يسلم فاعله من الربا (١).

﴿ وبيع الأكفان ﴾ لأنّه يتمنّى كثرة الموت والوباء (٢) ﴿ والرقيق ﴾ (٣) فشرّ الناس من باع الناس (٤).

﴿ واحتكار الطعام ﴾ وهو حبسه بتوقّع زيادة السعر. والأقوى تحريمه مع استغنائه عنه وحاجة الناس إليه، وهو اختياره في الدروس (٥) وقد قال صلى‌الله‌عليه‌وآله: «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون) (٦) وسيأتي الكلام في بقيّة أحكامه (٧).

﴿ والذباحة ﴾ لإفضائها إلى قسوة القلب وسلب الرحمة (٨).

وإنّما تكره إذا اتّخذها حرفة وصنعة، لا مجرّد فعلها، كما لو احتاج إلى صرف دينار أو بيع كفن أو ذبح شاة، ونحو ذلك، والتعليل بما ذكرناه في الأخبار يرشد إليه.

﴿ والنِساجة ﴾ والمراد بها ما يعمّ الحياكة، والأخبار متضافرة بالنهي عنها والمبالغة في ضعتها ونقصان فاعلها حتى نهي عن الصلاة خلفه (٩) والظاهر

__________________

(١) و (٢) راجع الوسائل ١٢:٩٧ ـ ٩٨، الباب ٢١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١ و ٤.

(٣) في (ر) زيادة: قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

(٤) راجع الحديث الأوّل من التخريج المتقدّم آنفاً.

(٥) الدروس ٣:١٨٠، ولكن خالياً عن قيد الاستغناء.

(٦) الوسائل ١٢:٣١٣، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٣.

(٧) في الصفحة ٢٢٦.

(٨) راجع الوسائل ١٢:٩٨، الباب ٢١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.

(٩) اُنظر الوسائل ١٢:١٠٠، الباب ٢٣ من أبواب ما يكتسب به، والمستدرك ١٣:٩٧، الباب ٢٠ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥.

اختصاص النِساجة والحياكة بالمغزول ونحوه، فلا يكره عمل الخوص ونحوه، بل روي أنّه من أعمال الأنبياء والأولياء (١).

﴿ والحجامة ﴾ مع شرط الاُجرة، لا بدونها، كما قيّده المصنّف في غيره (٢) وغيره (٣) ودلّ عليه الخبر (٤) وظاهره هنا الإطلاق.

﴿ وضِراب الفحل ﴾ بأن يؤجره لذلك مع ضبطه بالمرّة والمرّات المعيّنة أو بالمدّة. ولا كراهة في ما يدفع إليه على جهة الكرامة لأجله.

﴿ وكسب الصبيان ﴾ المجهول أصله؛ لما يدخله من الشبهة الناشئة من اجتراء الصبيّ على ما لا يحلّ؛ لجهله أو علمه بارتفاع القلم عنه، ولو علم اكتسابه من محلّل فلا كراهة وإن أطلق الأكثر (٥) كما أنّه لو علم تحصيله أو بعضه من محرّم وجب اجتنابه أو اجتناب ما علم منه أو اشتبه به. ومحلّ الكراهة تكسّب الوليّ به، أو أخذه منه، أو الصبيّ بعد رفع الحجر عنه.

﴿ و ﴾ كذا يكره كسب ﴿ من لا يجتنب المحرّم ﴾ في كسبه.

﴿ والمباح ما خلا عن وجه رجحان ﴾ من الطرفين، بأن لا يكون راجحاً، ولا مرجوحاً لتتحقّق الإباحة (٦).

***

__________________

(١) اُنظر البحار ١٤:١٥، الحديث ٢٥، و ٨٣، الحديث ٢٩.

(٢) قيّده في الدروس ٣:١٨٠.

(٣) اُنظر النهاية:٣٦٦، والسرائر ٢:٢٢٣، والشرائع ٢:١١، والقواعد ٢:٥، وغيرها.

(٤) اُنظر الوسائل ١٢:٧١ ـ ٧٣، الباب ٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديثين ١ و ٩.

(٥) مثل المحقّق في الشرائع ٢:١١، والعلّامة في القواعد ٢:٦، وغيره، والشهيد في الدروس ٣:١٨٠، وغيرهم.

(٦) في (ر) زيادة: بالمعنى الأخصّ.