درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۴: بیع فضولی (۳)

 

﴿ فإن لم يجز انتزعه من المشتري ﴾ لأنّه عين ماله ﴿ ولو تصرّف ﴾ المشتري ﴿ فيه بما لَه اُجرة ﴾ كسكنى الدار وركوب الدابّة ﴿ رجع بها عليه ﴾ بل له الرجوع بعوض المنافع وإن لم يستوفها مع وضع يده عليها؛ لأنّه حينئذٍ كالغاصب وإن كان جاهلاً. ﴿ ولو نما كان ﴾ النماء ﴿ لمالكه ﴾ متّصلاً كان أم منفصلاً، باقياً كان أم هالكاً، فيرجع عليه بعوضه وإن كان جاهلاً، وكذا يرجع بعوض المبيع نفسه لو هلك في يده أو بعضه مع تلف بعضه بتفريط وغيره.

والمعتبر في القيمي قيمته يوم التلف إن كان التفاوت بسبب السوق، وبالأعلى إن كان بسبب زيادة عينيّة.

﴿ ويرجع المشتري على البائع بالثمن إن كان باقياً، عالماً كان أو جاهلاً ﴾ لأنّه ماله ولم يحصل منه ما يوجب نقله عن ملكه، فإنّه إنّما دفعه عوضاً عن شيء لم يسلّم له.

﴿ وإن تلف، قيل ﴾ والقائل به الأكثر (١) ـ بل ادّعى عليه في التذكرة الإجماع (٢) ـ : ﴿ لا رجوع ﴾ به ﴿ مع العلم ﴾ بكونه غير مالك ولا وكيل؛ لأنّه سلطّه على إتلافه مع علمه بعدم استحقاقه له، فيكون بمنزلة الإباحة، بل ظاهر كلامهم عدم الرجوع به مطلقاً؛ لما ذكرناه من الوجه ﴿ وهو ﴾ مع بقاء العين في غاية البعد، ومع تلفه ﴿ بعيد مع توقّع الإجازة ﴾ لأنّه حينئذٍ لم يبحه له مطلقاً بل دفعه متوقّعاً لكونه عوضاً عن المبيع فيكون مضموناً له، ولتصرّف البائع فيه تصرّفاً ممنوعاً منه فيكون مضموناً عليه. وأمّا مع بقائه فهو عين مال المشتري، ومع

__________________

(١) منهم العلّامة في القواعد ٢:١٩، وولده في الإيضاح ١:٤٢١، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤:٧٧.

(٢) التذكرة ١٠:١٨.

تسليم الإباحة لم يحصل ما يوجب الملك، فيكون القول بجواز الرجوع به مطلقاً قويّاً وإن كان نادراً، إن لم يثبت الإجماع على خلافه، والواقع خلافه، فقد ذهب المحقّق إلى الرجوع به مطلقاً (١) وكيف يجتمع تحريم تصرّف البائع فيه مع عدم رجوع المشتري به في حال؟ فإنّه حينئذٍ لا محالة غاصب، آكل للمال بالباطل. ولا فرق في هذا الحكم بين الغاصب محضاً والبائع فضوليّاً مع عدم إجازة المالك.

﴿ ويرجع ﴾ المشتري على البائع ﴿ بما اغترم ﴾ للمالك حتى بزيادة القيمة عن الثمن لو تلفت العين فرجع بها عليه على الأقوى؛ لدخوله على أن تكون له مجّاناً. أمّا ما قابل الثمن من القيمة فلا يرجع به؛ لرجوع عوضه إليه، فلا يجمع بين العوض والمعوّض.

وقيل: لا يرجع بالقيمة مطلقاً (٢) لدخوله على أن تكون العين مضمونة عليه، كما هو شأن البيع الصحيح والفاسد، كما لو تلفت العين.

وفيه: أنّ ضمانه للمثل أو القيمة أمر زائد على فوات العين الذي قدم على ضمانه وهو مغرور من البائع بكون المجموع له بالثمن، فالزائد بمنزلة ما رجع عليه به، وقد حصل له في مقابلته نفع، بل أولى.

هذا إذا كانت الزيادة على الثمن موجودة حال البيع. أمّا لو تجدّدت بعده

__________________

(١) لم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتبه ونسبه في جامع المقاصد ٤:٧٧ إلى رسالة منه، وفي المسالك ٣:١٦١ قال: وهو الذي اختاره المصنف رحمه‌الله في بعض تحقيقاته، وقال السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤:١٩٤: كذا نقل عنه المحقّق الثاني فكان كلامه ليس بتلك المكانة من الظهور أو الصراحة، وأمّا العبارة المستظهر منها فالظاهر هي المسألة الرابعة من المسائل الطبرية المطبوعة ضمن الرسائل التسع للمحقق:٣٠٦.

(٢) قاله المحقّق في الشرائع ٣:٢٤٥.