درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۵: بیع فضولی (۴)

 

تسليم الإباحة لم يحصل ما يوجب الملك، فيكون القول بجواز الرجوع به مطلقاً قويّاً وإن كان نادراً، إن لم يثبت الإجماع على خلافه، والواقع خلافه، فقد ذهب المحقّق إلى الرجوع به مطلقاً (١) وكيف يجتمع تحريم تصرّف البائع فيه مع عدم رجوع المشتري به في حال؟ فإنّه حينئذٍ لا محالة غاصب، آكل للمال بالباطل. ولا فرق في هذا الحكم بين الغاصب محضاً والبائع فضوليّاً مع عدم إجازة المالك.

﴿ ويرجع ﴾ المشتري على البائع ﴿ بما اغترم ﴾ للمالك حتى بزيادة القيمة عن الثمن لو تلفت العين فرجع بها عليه على الأقوى؛ لدخوله على أن تكون له مجّاناً. أمّا ما قابل الثمن من القيمة فلا يرجع به؛ لرجوع عوضه إليه، فلا يجمع بين العوض والمعوّض.

وقيل: لا يرجع بالقيمة مطلقاً (٢) لدخوله على أن تكون العين مضمونة عليه، كما هو شأن البيع الصحيح والفاسد، كما لو تلفت العين.

وفيه: أنّ ضمانه للمثل أو القيمة أمر زائد على فوات العين الذي قدم على ضمانه وهو مغرور من البائع بكون المجموع له بالثمن، فالزائد بمنزلة ما رجع عليه به، وقد حصل له في مقابلته نفع، بل أولى.

هذا إذا كانت الزيادة على الثمن موجودة حال البيع. أمّا لو تجدّدت بعده

__________________

(١) لم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتبه ونسبه في جامع المقاصد ٤:٧٧ إلى رسالة منه، وفي المسالك ٣:١٦١ قال: وهو الذي اختاره المصنف رحمه‌الله في بعض تحقيقاته، وقال السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤:١٩٤: كذا نقل عنه المحقّق الثاني فكان كلامه ليس بتلك المكانة من الظهور أو الصراحة، وأمّا العبارة المستظهر منها فالظاهر هي المسألة الرابعة من المسائل الطبرية المطبوعة ضمن الرسائل التسع للمحقق:٣٠٦.

(٢) قاله المحقّق في الشرائع ٣:٢٤٥.

فحكمها حكم الثمرة، فيرجع بها أيضاً كغيرها ممّا حصل له في مقابلته نفع على الأقوى، لغروره ودخوله على أن يكون ذلك له بغير عوض.

أمّا ما أنفقه عليه ونحوه ممّا لم يحصل له في مقابلته نفع فيرجع به قطعاً ﴿ إن كان جاهلاً ﴾ بكونه مالكاً أو مأذوناً، بأن ادّعى البائع ملكه أو الإذن فيه، أو سكت ولم يكن المشتري عالماً بالحال.

﴿ ولو باع غير المملوك مع ملكه ولم يجز المالك صحّ ﴾ البيع ﴿ في ملكه ﴾ ووقف في ما لا يملك على إجازة مالكه، فإن أجاز صحّ البيع ولا خيار. ﴿ و ﴾ إن ردّ ﴿ تخيّر المشتري مع جهله ﴾ بكون بعض المبيع غير مملوك للبائع، لتبعضّ الصفقة أو الشركة. ﴿ فإن ﴾ فسخ رجع كلّ مال إلى مالكه، وإن ﴿ رضي صحّ ﴾ البيع ﴿ في المملوك ﴾ للبائع ﴿ بحصّته من الثمن ﴾. ويعلم مقدار الحصّة ﴿ بعد تقويمهما جميعاً ثم تقويم أحدهما ﴾ منفرداً ثم نسبة قيمته إلى قيمة المجموع، فيخصّه من الثمن مثل تلك النسبة، فإذا قوّما جميعاً بعشرين وأحدهما بعشرة صحّ في المملوك بنصف الثمن كائناً ما كان، وإنما أخذ بنسبة القيمة ولم يخصّه من الثمن قدر ما قوّم به لاحتمال زيادتها عنه ونقصانها، فربما جمع في بعض الفروض بين الثمن والمثمن على ذلك التقدير كما لو كان قد اشترى المجموع في المثال بعشرة.

وإنّما يعتبر قيمتهما مجتمعين إذا لم يكن لاجتماعهما مدخل فى زيادة قيمة كلّ واحد كثوبين، أمّا لو استلزم ذلك كمصراعي باب لم يقوّما مجتمعين؛ إذ لا يستحقّ مالك كلّ واحد ما له إلّا منفرداً، وحينئذٍ فيقوّم كلّ منهما منفرداً، وينسب قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين، ويؤخذ من الثمن بتلك النسبة. نعم لو كانا لمالك واحد فأجاز في أحدهما دون الآخر أمكن فيه ما أطلقوه، مع احتمال ما قيّدناه.