درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۷: بیع فضول (۶)

 

﴿ وكذا لو باع ما يُملك ﴾ مبنيّاً للمجهول ﴿ وما لا يُملك، كالعبد مع الحرّ والخنزير مع الشاة ﴾ فإنّه يصحّ في المملوك بنسبة قيمته إلى مجموع القيمتين من الثمن ﴿ ويقوّم الحرّ لو كان عبداً ﴾ على ما هو عليه من الأوصاف والكيفيّات ﴿ والخنزير عند مستحلّيه ﴾ إمّا بإخبار جماعة منهم كثيرة يؤمن اجتماعهم على الكذب ويحصل بقولهم العلم أو الظنّ المتاخِم له، أو بإخبار عدلين مسلمين يطّلعان على حاله عندهم، لا منهم مطلقاً؛ لاشتراط عدالة المقوّم.

هذا مع جهل المشتري بالحال ليتمّ قصده إلى شرائهما ويعتبر العلم بثمن المجموع لا الأفراد، فيوزّع حيث لا يتمّ له.

أمّا مع علمه بفساد البيع فيشكل صحّته؛ لإفضائه إلى الجهل بثمن المبيع حال البيع؛ لأنّه في قوّة «بعتك العبد بما يخصّه من الألف» إذا وزّعت عليه وعلى شيء آخر لا يعلم مقداره الآن. أمّا مع جهله فقصده إلى شراء المجموع ومعرفة مقدار ثمنه كافٍ وإن لم يعلم مقدار ما يخصّ كلّ جزءٍ.

ويمكن جريان الإشكال في البائع مع علمه بذلك. ولا بعد في بطلانه من طرف أحدهما دون الآخر. هذا إذا لم يكن المشتري قد دفع الثمن أو كانت عينه باقية أو كان جاهلاً، وإلّا جاء فيه مع علمه بالفساد ما تقدّم في الفضولي بالنسبة إلى الرجوع بالثمن (١).

﴿ وكما يصحّ العقد من المالك يصحّ من القائم مقامه، وهم ﴾ أي القائم ـ جمعه باعتبار معنى الموصول، ويجوز توحيده نظراً إلى لفظه ـ ﴿ ستّة: الأب والجدّ ﴾ له وإن علا ﴿ والوصيّ ﴾ من أحدهما على الطفل والمجنون الأصلي ومن طرأ جنونه قبل البلوغ ﴿ والوكيل ﴾ عن المالك أو من له الولاية حيث يجوز

__________________

(١) راجع الصفحة ١٩٠.

له التوكيل ﴿ والحاكم ﴾ الشرعي حيث تفقد الأربعة ﴿ وأمينه ﴾ وهو منصوبه لذلك أو ما هو أعمّ منه.

﴿ وبحكم الحاكمِ المقاصّ ﴾ وهو من يكون له على غيره مال فيجحده أو لا يدفعه إليه مع وجوبه، فله الاستقلال بأخذه من ماله قهراً من جنس حقّه إن وجده، وإلّا فمن غيره بالقيمة، مخيّراً بين بيعه من غيره ومن نفسه. ولا يشترط إذن الحاكم وإن أمكن لوجوده ووجود البيّنة المقبولة عنده في الأشهر (١) ولو تعذّر الأخذ إلّا بزيادة جاز، فتكون في يده أمانة في قول (٢) إلى أن يتمكّن من ردّها، فيجب على الفور.

ولو توقّف أخذ الحقّ على نقب جدار أم كسر قفل جاز، ولا ضمان على الظاهر. ويعتبر في المأخوذ كونه زائداً على المستثنى في قضاء الدين. ولو تلف من المأخوذ شيء قبل تملّكه ففي ضمانه قولان (٣) ويكفي في التملّك النيّة، سواء كان بالقيمة أم بالمثل.

وفي جواز المقاصّة من الوديعة قولان (٤) والمروّي العدم (٥) وحمل على

__________________

(١) ذهب إليه المحقّق في الشرائع ٤:١٠٩، والعلّامة في القواعد ٣:٤٤٨، وغيرهما. والقول الآخر للمحقق في المختصر:٢٨٤، وفخر المحققين في الإيضاح ٤:٣٤٦.

(٢) قاله العلّامة في التحرير ٥:١٥٤، والقواعد ٣:٤٨٤.

(٣) القول بعدم الضمان للشيخ في المبسوط ٨:٣١١. والقول بالضمان للمحقق في الشرائع ٤:١٠٩، وقرّبه العلّامة في القواعد ٣:٤٤٨.

(٤) القول بالجواز للشيخ في الاستبصار ٣:٥٣ ذيل الحديث ١٧٢، والمحقّق في الشرائع ٤:١٠٩، والعلّامة في التحرير ٥:١٥٤، والقواعد ٣:٤٤٨، وغيرهم. والقول بالعدم للشيخ في النهاية:٣٠٧، والحلبي في الكافي:٣٣١، وابن زهرة في الغنية:٢٤٠، وغيرهم.

(٥) اُنظر الوسائل ١٢:٢٠٢ ـ ٢٠٤، الباب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به، الحديثين ٣ و ٧.