درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۲۲: مسائل در شرائط مبیع و مثمن (۳)

 

﴿ الثالثة ﴾ :

﴿ يشترط ﴾ في المبيع ﴿ أن يكون طلقاً، فلا يصحّ بيع الوقف ﴾ العامّ مطلقاً إلّا أن يتلاشى ويضمحلّ بحيث لا يمكن الانتفاع به في الجهة المقصودة مطلقاً، كحصير يبلى ولا يصلح للانتفاع به في محلّ الوقف، وجذع ينكسر كذلك ولا يمكن صرفهما بأعيانهما في الوقود لمصالحه كآجر المسجد، فيجوز بيعه حينئذٍ وصرفه في مصالحه، إن لم يمكن الاعتياض عنه بوقف. ولو لم يكن أصله موقوفاً بل اشتري للمسجد مثلاً من غلّته أو بذله له باذل، صحّ للناظر بيعه مع المصلحة مطلقاً (١).

﴿ ولو أدّى بقاؤه إلى خرابه لخلف بين أربابه ﴾ في الوقف المحصور (٢) ﴿ فالمشهور الجواز ﴾ أي جواز بيعه حينئذٍ. وفي الدروس اكتفى في جواز بيعه بخوف خرابه أو خلف أربابه المؤدّي إلى فساد (٣) وقلّ أن يتّفق في هذه المسألة فتوى واحدٍ، بل في كتاب واحدٍ في باب البيع والوقف، فتأمّلها أو طالع شرح المصنّف للإرشاد (٤) تطّلع على ذلك.

والأقوى في المسألة ما دلّت عليه صحيحة عليّ بن مهزيار عن أبي جعفر الجواد عليه‌السلام من جواز بيعه إذا وقع بين أربابه خلفٌ شديد، وعلّله عليه‌السلام بأ نّه ربما جاء فيه تلف الأموال والنفوس (٥) وظاهره أنّ خوف أدائه إليهما أو إلى أحدهما ليس بشرط، بل هو مظنّة لذلك. ومن هذا الحديث اختلفت أفهامهم في الشرط

__________________

(١) وإن لم يتلاش ولم يضمحلّ.

(٢) أي الوقف الخاصّ.

(٣) الدروس ٢:٢٧٩.

(٤) اُنظر غاية المراد ٢:٢٣ ـ ٢٩ و ٤٥١.

(٥) الوسائل ١٣:٣٠٥، الباب ٦ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات، الحديث ٦.

المسوّغ للبيع، ففهم المصنّف هنا أنّ المعتبر الخلف المؤدّي إلى الخراب نظراً إلى تعليله بتلف المال، فإنّ الظاهر أنّ المراد بالمال «الوقف» إذ لا دخل لغيره في ذلك.

ولا يجوز بيعه في غير ما ذكرناه وإن احتاج إلى بيعه أرباب الوقف ولم تكفهم غلّته، أو كان بيعه أعودَ، أو غير ذلك مما قيل (١) لعدم دليل صالح عليه.

وحيث يجوز بيعه يشترى بثمنه ما يكون وقفاً على ذلك الوجه إن أمكن، مراعياً للأقرب إلى صفته فالأقرب، والمتولّي لذلك: الناظر إن كان، وإلّا الموقوف عليهم إن انحصروا، وإلّا فالناظر العام.

﴿ ولا بيع ﴾ الأمة ﴿ المستولدة ﴾ من المولى. ويتحقّق الاستيلاد المانع من البيع بعلوقها في ملكه وإن لم تلجه الروح كما سيأتي، فقوله: ﴿ ما دام الولد حيّاً ﴾ مبنيّ على الأغلب أو على التجوّز؛ لأنّه قبل ولوج الروح لا يوصف بالحياة إلّا مجازاً، ولو مات صارت كغيرها من إمائه عندنا. أمّا مع حياته فلا يجوز بيعها ﴿ إلّا في ثمانية مواضع ﴾ وهذا الجمع من خواصّ هذا الكتاب (٢).

﴿ أحدها: في ثمن رقبتها مع إعسار مولاها، سواء كان حيّاً أو ميّتاً ﴾ أمّا مع الموت فموضع وفاق، وأمّا مع الحياة فعلى أصحّ القولين (٣) لإطلاق

__________________

(١) راجع غاية المراد ٢:٢٣ وما بعدها من الصفحات، والمقنعة:٦٥٢.

(٢) أي اللمعة.

(٣) القول بالجواز مطلقاً هو المشهور كما في كنز الفوائد ١:٣٩٤، ونسبه الصيمري في غاية المرام ١:٢٩٤ إلى الأكثر. وأمّا القول باشتراط الموت فلم نعثر على قائل به نعم نسبه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤:٢٦٢، إلى السيد المرتضى ولكن لم نعثر عليه في كتبه ولا على ناقل عنه، وتردّد المحقّق في الشرائع ٢:١٧، ومثله العلّامة في التحرير ٢:٢٨٠، والقواعد ٢:٢٣.