درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۲۸: مسائل در شرائط مبیع و مثمن (۹)

 

إن كان هو المدّعي للتغيّر الموجب للخيار والبائع ينكره؛ لأنّ البائع يدّعي علمه بهذه الصفة وهو ينكره، ولأنّ الأصل عدم وصول حقّه إليه، فيكون في معنى المنكر، ولأصالة بقاء يده على الثمن. وربما قيل بتقديم قول البائع (١) لتحقّق الاطّلاع المجوّز للبيع، وأصالة عدم التغيّر.

ولو انعكس الفرض بأن ادّعى البائع تغيّره في جانب الزيادة وأنكر المشتري، احتمل تقديم قول المشتري أيضاً، كما يقتضيه إطلاق العبارة؛ لأصالة عدم التغيّر ولزوم البيع. والظاهر تقديم قول البائع؛ لعين ما ذكر في المشتري.

وفي تقديم قول المشتري فيهما جمع بين متنافيين مدّعىً ودليلاً. والمشهور في كلامهم هو القسم الأوّل (٢) فلذا أطلق المصنّف هنا (٣) لكن نافره تعميمه الخيار للمغبون منهما قبله (٤) وعطفه عليه مطلقاً.

ولو اتّفقا على تغيّره لكن اختلفا في تقدّمه على البيع وتأخّره فإن شهدت القرائن بأحدهما حكم به، وإن احتمل الأمران فالوجهان، وكذا لو وجداه تالفاً وكان ممّايكفي في قبضه التخلية واختلفا في تقدّم التلف عن البيع وتأخّره أو لم يختلفا، فإنّه يتعارض أصلاً عدم تقدّم كلّ منهما فيتساوقان ويتساقطان، ويتّجه تقديم حقّ المشتري، لأصالة بقاء يده وملكه للثمن والعقد الناقل قد شكّ في تأثيره؛ لتعارض الأصلين.

__________________

(١) قاله العلّامة في المختلف ٥:٢٩٧.

(٢) وهو ما إذا كان المشتري مدّعياً للتغيّر.

(٣) حيث قال: «قدّم قول المشتري مع يمينه» ولم يقيّده بما إذا كان هو المدّعي للتغيّر.

(٤) يعني قبل قوله: «قدّم قول المشتري» حيث قال: فإن ظهر المخالفة تخيّر المغبون.

﴿ التاسعة ﴾ :

﴿ يعتبر (١) ما يراد طعمه ﴾ كالدبس ﴿ وريحه ﴾ كالمسك، أو يوصف، على الأولى (٢) ﴿ ولو اشتراه ﴾ من غير اختبار ولا وصف ﴿ بناءً على الأصل ﴾ وهو الصحّة ﴿ جاز ﴾ مع العلم به من غير هذه الجهة، كالقوام واللون وغيرهما ممّا يختلف قيمته باختلافه.

وقيل: لا يصحّ بيعه إلّا بالاعتبار أو الوصف كغيره؛ للغرر (٣).

والأظهر جواز البناء على الأصل إحالة على مقتضى الطبع، فإنّه أمر مضبوط عرفاً لا يتغيّر غالباً إلّا لعيب فيجوز الاعتماد عليه؛ لارتفاع الغرر به، كالاكتفاء برؤية ما يدلّ بعضه على باقيه غالباً، كظاهر الصبرة واُنموذج المتماثل. وينجبر النقص بالخيار.

﴿ فإن خرج معيباً تخيّر المشتري بين الردّ والأرش ﴾ إن لم يتصرّف فيه تصرّفاً زائداً على اختباره ﴿ ويتعيّن الأرش لو تصرّف فيه ﴾ كما في غيره من أنواع المبيع ﴿ وإن كان ﴾ المشتري المتصرّف ﴿ أعمى ﴾ لتناول الأدلّة له. خلافاً لسلّار حيث خيّر الأعمى بين الردّ والأرش (٤) وإن تصرّف.

﴿ وأبلغ في الجواز ﴾ من غير اعتباره ﴿ ما يفسد باختباره، كالبطّيخ

__________________

(١) يعني: يختبر.

(٢) يعني الاعتبار والتوصيف على وجه الأولويّة، لا الاشتراط.

(٣) قاله المفيد في المقنعة:٦٠٩، والشيخ في النهاية:٤٠٤، ومثله في الكافي:٣٥٤، والمراسم:١٨٠، والوسيلة:٢٤٦، ولكن لم يتعرضوا هؤلاء للوصف. نعم، نسب ذلك في التنقيح الرائع ٢:٢٨ إلى التقي والقاضي وسلّار.

(٤) المراسم:١٨١.