درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۳۳: آداب بیع (۲)

 

فلو كان للمشتري خيارٌ فسخ به ولم يكن محتاجاً إليها.

﴿ وهل تشرع الإقالة في زمن الخيار؟ الأقرب: نعم ﴾ لشمول الأدلّة له، خصوصاً الحديث السابق، فإنّه لم يتقيّد بتوقّف المطلوب عليها ﴿ ولا يكاد تتحقّق الفائدة ﴾ في الإقالة حينئذٍ ﴿ إلّا إذا قلنا هي بيع ﴾ فيترتّب عليها أحكام البيع من الشفعة وغيرها، بخلاف الفسخ ﴿ أو قلنا بأنّ الإقالة من ذي الخيار إسقاط للخيار ﴾ لدلالتها على الالتزام بالبيع. وإسقاط الخيار لا يختصّ بلفظ، بل يحصل بكلّ ما دلّ عليه من قول وفعل، وتظهر الفائدة حينئذ فيما لو تبيّن بطلان الإقالة فليس له الفسخ بالخيار.

﴿ ويحتمل سقوط خياره بنفس طلبها مع علمه بالحكم ﴾ لما ذكرناه من الوجه، ومن ثمّ قيل بسقوط الخيار لمن قال لصاحبه: اختر (١) وهو مرويّ (٢) أيضاً.

والأقوى عدم السقوط في الحالين (٣) لعدم دلالته على الالتزام حتى بالالتزام. ويجوز أن يكون مطلوبه من الإقالة تحصيل الثواب بها فلا ينافي إمكان فسخه بسبب آخر، وهو من أتمّ الفوائد.

﴿ الرابع: عدم تزيين المتاع ﴾ ليرغب فيه الجاهل مع عدم غاية اُخرى للزينة. أمّا تزيينه لغاية اُخرى كما لو كانت الزينة مطلوبة عادة فلا بأس.

﴿ الخامس: ذكر العيب ﴾ الموجود في متاعه ﴿ إن كان ﴾ فيه عيب

__________________

(١) لم نعثر عليه ونسبه المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤:٢٨٥، والشارح في المسالك ٣:١٩٧ إلى الشيخ، ولكن لم نظفر به في كتب الشيخ، كما استغرب السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤:٥٤٤ هذه النسبة وأنّ الشيخ صرّح بخلافها في المبسوط والخلاف.

(٢) اُنظر السنن ٥:٢٦٩، وكنز العمال ٤:٩٢، الحديث ٩٦٩٠.

(٣) الإقالة وطلب الإقالة.

ظاهراً كان أم خفيّاً؛ للخبر (١) ولأنّ ذلك من تمام الإيمان والنصيحة.

﴿ السادس: ترك الحلف على البيع والشراء ﴾ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله: «ويل للتاجر من لا واللّٰه وبلى واللّٰه» (٢) وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله: «من باع واشترى فليحفظ خمس خصال، وإلّا فلا يشتر ولا يبيع: الربا، والحلف، وكتمان العيب، والمدح إذاباع، والذمّ إذا اشترى» (٣) وقال الكاظم عليه‌السلام: «ثلاثة لا ينظر اللّٰه إليهم: أحدهم رجل اتّخذ اللّٰه عزّ وجلّ بضاعة لا يشتري إلّا بيمين ولا يبيع إلّا بيمين» (٤) وموضع الأدب الحلف صادقاً، أمّا الكاذب فعليه لعنة اللّٰه.

﴿ السابع: المسامحة فيهما وخصوصاً في شراء آلات الطاعات ﴾ فإنّ ذلك موجبٌ للبركة والزيادة، وكذا يستحبّ في القضاء والاقتضاء (٥) للخبر (٦).

﴿ الثامن: تكبير المشتري ﴾ ثلاثاً ﴿ وتشهدّه الشهادتين بعد الشراء ﴾ وليقل بعدهما: «اللّهمّ إنّي اشتريته التمس فيه من فضلك فاجعل لي فيه فضلاً، اللّهمّ إنّي اشتريته ألتمس فيه رزقاً فاجعل لي فيه رزقاً» (٧).

﴿ التاسع: أن يقبض ناقصاً ويدفع راجحاً، نقصاناً ورجحاناً لا يؤدّي إلى الجهالة ﴾ بأن يزيد كثيراً بحيث يجهل مقداره تقريباً.

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٢:٢٨٤ ـ ٢٨٥، الباب ٢ من أبواب آداب التجارة الحديثين ٢ و ٣.

(٢) الوسائل ١٢:٣١٠، الباب ٢٥ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٥.

(٣) الوسائل ١٢:٢٨٤، الباب ٢ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٢.

(٤) الوسائل ١٢:٣٠٩ ـ ٣١٠، الباب ٢٥ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٢.

(٥) القضاء هنا بمعنى أداء الدين، والاقتضاء: أخذ الحقّ.

(٦) اُنظر الوسائل ١٢:٣٣٢، الباب ٤٢ من أبواب آداب التجارة.

(٧) كما في الخبرين المرويين في الوسائل ١٢:٣٠٤، الباب ٢٠ من أبواب آداب التجارة الحديثين ١ و ٢.

ولو تنازعا في تحصيل الفضيلة قدّم من بيده الميزان والمكيال؛ لأنّه الفاعل المأمور بذلك، زيادة على كونه معطياً وآخذاً.

﴿ العاشر: أن لا يمدح أحدهما سلعتَه ولا يذمّ سلعة صاحبه ﴾ للخبر المتقدّم وغيره (١) ﴿ ولو ذمّ سلعة نفسه بما لا يشتمل على الكذب فلا بأس ﴾.

﴿ الحادي عشر: ترك الربح على المؤمنين ﴾ قال الصادق عليه‌السلام: «ربح المؤمن على المؤمن حرام، إلّا أن يشتري بأكثر من مئة درهم فاربح عليه قوت يومك، أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم وارفقوا بهم» (٢) ﴿ إلّا مع الحاجة فيأخذ منهم نفقة يوم ﴾ له ولعياله ﴿ موزّعة على المعاملين ﴾ في ذلك اليوم مع انضباطهم، وإلّا ترك الربح على المعاملين بعد تحصيل قوت يومه. كلّ ذلك مع شرائهم للقوت، أمّا للتجارة فلا بأس مع الرفق، كما دلّ عليه الخبر.

﴿ الثاني عشر: ترك الربح على الموعود بالإحسان ﴾ بأن يقول له: «هلمَّ اُحسن إليك» فيجعل إحسانه الموعود به تركَ الربح عليه، قال الصادق عليه‌السلام: «إذا قال الرجل للرجل هلمَّ اُحسن بيعك يحرم عليه الربح» (٣) والمراد به الكراهة المؤكّدة.

﴿ الثالث عشر: ترك السبق إلى السوق والتأخّر فيه ﴾ بل يبادر إلى قضاء حاجته ويخرج منه؛ لأنّه مأوى الشياطين كما أنّ المسجد مأوى الملائكة (٤) فيكون على العكس. ولا فرق في ذلك بين التاجر وغيره، ولا بين أهل السوق

__________________

(١) الوسائل ١٢:٢٨٥، الباب ٢ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٣.

(٢) المصدر السابق:٢٩٣، الباب ١٠ من أبواب آداب التجارة، الحديث الأوّل.

(٣) الوسائل ١٢:٢٩٢، الباب ٩ من أبواب آداب التجارة، الحديث الأوّل.

(٤) اُنظر الوسائل ١٢:٣٤٤ ـ ٣٤٥، الباب ٦٠ من أبواب آداب التجارة.