درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۳۴: آداب بیع (۳)

 

ولو تنازعا في تحصيل الفضيلة قدّم من بيده الميزان والمكيال؛ لأنّه الفاعل المأمور بذلك، زيادة على كونه معطياً وآخذاً.

﴿ العاشر: أن لا يمدح أحدهما سلعتَه ولا يذمّ سلعة صاحبه ﴾ للخبر المتقدّم وغيره (١) ﴿ ولو ذمّ سلعة نفسه بما لا يشتمل على الكذب فلا بأس ﴾.

﴿ الحادي عشر: ترك الربح على المؤمنين ﴾ قال الصادق عليه‌السلام: «ربح المؤمن على المؤمن حرام، إلّا أن يشتري بأكثر من مئة درهم فاربح عليه قوت يومك، أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم وارفقوا بهم» (٢) ﴿ إلّا مع الحاجة فيأخذ منهم نفقة يوم ﴾ له ولعياله ﴿ موزّعة على المعاملين ﴾ في ذلك اليوم مع انضباطهم، وإلّا ترك الربح على المعاملين بعد تحصيل قوت يومه. كلّ ذلك مع شرائهم للقوت، أمّا للتجارة فلا بأس مع الرفق، كما دلّ عليه الخبر.

﴿ الثاني عشر: ترك الربح على الموعود بالإحسان ﴾ بأن يقول له: «هلمَّ اُحسن إليك» فيجعل إحسانه الموعود به تركَ الربح عليه، قال الصادق عليه‌السلام: «إذا قال الرجل للرجل هلمَّ اُحسن بيعك يحرم عليه الربح» (٣) والمراد به الكراهة المؤكّدة.

﴿ الثالث عشر: ترك السبق إلى السوق والتأخّر فيه ﴾ بل يبادر إلى قضاء حاجته ويخرج منه؛ لأنّه مأوى الشياطين كما أنّ المسجد مأوى الملائكة (٤) فيكون على العكس. ولا فرق في ذلك بين التاجر وغيره، ولا بين أهل السوق

__________________

(١) الوسائل ١٢:٢٨٥، الباب ٢ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٣.

(٢) المصدر السابق:٢٩٣، الباب ١٠ من أبواب آداب التجارة، الحديث الأوّل.

(٣) الوسائل ١٢:٢٩٢، الباب ٩ من أبواب آداب التجارة، الحديث الأوّل.

(٤) اُنظر الوسائل ١٢:٣٤٤ ـ ٣٤٥، الباب ٦٠ من أبواب آداب التجارة.

عادةً وغيرهم.

﴿ الرابع عشر: ترك معاملة الأدنين ﴾ وهم الذين يحاسبون على الشيء الدون (١) أو من لا يسرّه الإحسان ولا تسوؤه الإساءة، أو من لا يبالي بما قال ولا ما قيل فيه ﴿ والمحارفين ﴾ ـ بفتح الراء ـ وهم الذين لا يبارك لهم في كسبهم، قال الجوهري: رجل محارف ـ بفتح الراء ـ أي محدود محروم، وهو خلاف قولك: مبارَك، وقد حورف كسب فلان: إذا شدّد عليه في معاشه، كأ نّه ميل برزقه عنه (٢) ﴿ والمؤوفين ﴾ أي ذوي الآفة والنقص في أبدانهم، للنهي عنه في الأخبار، معلّلاً بأ نّهم أظلم شيء (٣) ﴿ والأكراد ﴾ للحديث عن الصادق عليه‌السلام، معلّلاً بأ نّهم حيّ من أحياء الجنّ كشف اللّٰه عنهم الغطاء (٤) ونهي فيه أيضاً عن مخالطتهم (٥) ﴿ وأهل الذمّة ﴾ للنهي عنه (٦) ولا يتعدّى إلى غيرهم من أصناف الكفّار؛ للأصل، والفارق ﴿ وذوي الشبهة (٧) في المال ﴾ كالظَلَمة؛ لسريان شبههم إلى ماله.

﴿ الخامس عشر: ترك التعرض للكيل أو * الوزن إذا لم يحسن ﴾ حذراً من الزيادة والنقصان المؤدّيين إلى المحرّم. وقيل: يحرم حينئذٍ؛ للنهي عنه في

__________________

(١) في مصححّة (ر) : الأدون.

(٢) الصحاح ٤:١٣٤٢، (حرف).

(٣) اُنظر الوسائل ١٢:٣٠٧، الباب ٢٢ من أبواب آداب التجارة.

(٤) المصدر السابق: الباب ٢٣ من أبواب آداب التجارة.

(٥) اُنظر الوسائل ١٢:٣٠٨، الباب ٢٣ من أبواب آداب التجارة.

(٦) اُنظر الوسائل ١٢:٣٠٨ ـ ٣٠٩، الباب ٢٤ من أبواب آداب التجارة، الحديثين ١ و ٧.

(٧) في (ش) و (ف) : الشُبه.

(*) في (ق) و (س) بدل «أو» : و.