درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۳۵: آداب بیع (۴)

 

عادةً وغيرهم.

﴿ الرابع عشر: ترك معاملة الأدنين ﴾ وهم الذين يحاسبون على الشيء الدون (١) أو من لا يسرّه الإحسان ولا تسوؤه الإساءة، أو من لا يبالي بما قال ولا ما قيل فيه ﴿ والمحارفين ﴾ ـ بفتح الراء ـ وهم الذين لا يبارك لهم في كسبهم، قال الجوهري: رجل محارف ـ بفتح الراء ـ أي محدود محروم، وهو خلاف قولك: مبارَك، وقد حورف كسب فلان: إذا شدّد عليه في معاشه، كأ نّه ميل برزقه عنه (٢) ﴿ والمؤوفين ﴾ أي ذوي الآفة والنقص في أبدانهم، للنهي عنه في الأخبار، معلّلاً بأ نّهم أظلم شيء (٣) ﴿ والأكراد ﴾ للحديث عن الصادق عليه‌السلام، معلّلاً بأ نّهم حيّ من أحياء الجنّ كشف اللّٰه عنهم الغطاء (٤) ونهي فيه أيضاً عن مخالطتهم (٥) ﴿ وأهل الذمّة ﴾ للنهي عنه (٦) ولا يتعدّى إلى غيرهم من أصناف الكفّار؛ للأصل، والفارق ﴿ وذوي الشبهة (٧) في المال ﴾ كالظَلَمة؛ لسريان شبههم إلى ماله.

﴿ الخامس عشر: ترك التعرض للكيل أو * الوزن إذا لم يحسن ﴾ حذراً من الزيادة والنقصان المؤدّيين إلى المحرّم. وقيل: يحرم حينئذٍ؛ للنهي عنه في

__________________

(١) في مصححّة (ر) : الأدون.

(٢) الصحاح ٤:١٣٤٢، (حرف).

(٣) اُنظر الوسائل ١٢:٣٠٧، الباب ٢٢ من أبواب آداب التجارة.

(٤) المصدر السابق: الباب ٢٣ من أبواب آداب التجارة.

(٥) اُنظر الوسائل ١٢:٣٠٨، الباب ٢٣ من أبواب آداب التجارة.

(٦) اُنظر الوسائل ١٢:٣٠٨ ـ ٣٠٩، الباب ٢٤ من أبواب آداب التجارة، الحديثين ١ و ٧.

(٧) في (ش) و (ف) : الشُبه.

(*) في (ق) و (س) بدل «أو» : و.

الأخبار (١) المقتضي للتحريم. وحمل على الكراهة.

﴿ السادس عشر: ترك الزيادة في السِلعة وقت النداء ﴾ عليها من الدلّال، بل يصبر حتّى يسكت ثمّ يزيد إن أراد، لقول علي عليه‌السلام: «إذا نادى المنادي فليس لك أن تزيد، وإنّما يحرّم الزيادة النداء ويحلّها السكوت» (٢).

﴿ السابع عشر: ترك السوم ﴾ وهو الاشتغال بالتجارة ﴿ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ﴾ لنهي النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله عنه (٣) ولأ نّه وقت دعاءٍ ومسألةٍ للّٰه‌تعالى، لا وقت تجارة، وفي الخبر: «أنّ الدعاء فيه أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد» (٤).

﴿ الثامن عشر: ترك دخول المؤمن في سوم أخيه ﴾ المؤمن ﴿ بيعاً وشراءً ﴾ بأن يطلب ابتياع الذي يريد أن يشتريه ويبذل زيادة عنه ليقدّمه البائع، أو يبذل للمشتري متاعاً غير ما اتّفق هو والبائع عليه؛ لقول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: «لا يسوم الرجل على سوم أخيه» (٥) وهو خبرٌ معناه النهي، ومن ثمّ قيل: بالتحريم (٦) لأنّه الأصل في النهي. وإنّما يكره أو يحرم ﴿ بعد التراضي أو قربه ﴾ فلو ظهر له

__________________

(١) قال في مفتاح الكرامة (٤:١(٣٧) : ولم نجد القائل بالتحريم ولا النهي، نعم في المرسل [الوسائل ١٢:٢٩٢، الباب ٨ من أبواب آداب التجارة وفيه حديث واحد] هذا لا ينبغي له، وهو مع إرساله غير ظاهر في التحريم، بل يعطي الكراهية كما عليه الجماعة.

(٢) الوسائل ١٢:٣٣٧، الباب ٤٩ من أبواب آداب التجارة، الحديث الأوّل.

(٣) المصدر السابق:٢٩٥، الباب ١٢ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٢.

(٤) الوسائل ٤:١١١٧، الباب ٢٥ من أبواب الدعاء، الحديث الأوّل.

(٥) الوسائل ١٢:٣٣٨، الباب ٤٩ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٣ وانظر السنن ٥:٣٤٥.

(٦) قاله الشيخ في المبسوط ٢:١٦٠، والراوندي في فقه القرآن ٢:٤٥، وابن إدريس في السرائر ٢:٢٣٥، وصحّحه المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤:٥١.

ما يدلّ على عدمه فلا كراهة ولا تحريم.

﴿ ولو كان السوم بين اثنين ﴾ سواء دخل أحدهما على النهي أم لا، بأن ابتدآ فيه معاً قبل محلّ النهي ﴿ لم يجعل نفسه بدلاً من أحدهما ﴾ لصدق الدخول في السوم.

﴿ ولا كراهية فيما يكون في الدلالة ﴾ لأنّها موضوعة عرفاً لطلب الزيادة ما دام الدلّال يطلبها، فإذا حصل الاتّفاق بين الدلّال والغريم (١) تعلّقت الكراهة؛ لأ نّه لا يكون حينئذ في الدلالة وإن كان بيد الدلّال.

﴿ وفي كراهية طلب المشتري من بعض الطالبين الترك له نظر ﴾ من عدم صدق الدخول في السوم من حيث الطلب منه، ومن مساواته له في المعنى حيث أراد أن يحرمه مطلوبه. والظاهر القطع بعدم التحريم على القول به في السوم، وإنّما الشكّ في الكراهة ﴿ ولا كراهية في ترك الملتمس منه ﴾ لأنّه قضاء حاجة لأخيه، وربما استحبّت إجابته لو كان مؤمناً، ويحتمل الكراهة لو قلنا بكراهة طلبه؛ لإعانته له على فعل المكروه. وهذه الفروع من خواصّ الكتاب.

﴿ التاسع عشر: ترك توكّل حاضر لبادٍ ﴾ وهو الغريب الجالب للبلد وإن كان قرويّاً، قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله: «لا يتوكّل حاضر لباد، دعوا الناس يرزق اللّٰه بعضهم من بعض» (٢) وحمل بعضهم النهي على التحريم (٣) وهو حسن لو صحّ الحديث،

__________________

(١) معناه: الدائن، المديون، الخصم. ويصحّ استعماله في المشتري باعتبار كلّ من المعاني.

(٢) الوسائل ١٢:٣٢٨، الباب ٣٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٣، وفيه: «لا يبيع حاضر لباد» ولم نعثر على غيره.

(٣) وهو الشيخ في المبسوط ٢:١٦٠، والخلاف ٣:١٧٢، المسألة ٢٨١ من كتاب البيوع، وابن إدريس في السرائر ٢:٢٣٦، وغيرهما، وقال المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤:٥٢: والأصح التحريم.