درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۴۳: بیع ثمره (۲)

 

﴿ ويجوز ﴾ بيعها ﴿ بَعد بدوّ صلاحها ﴾ إجماعاً ﴿ وفي جوازه قبله بعد الظهور ﴾ من غير ضميمة ولا زيادة عن عام ولا مع الأصل ولا بشرط القطع ﴿ خلاف، أقربه الكراهة * ﴾ جمعاً بين الأخبار بحمل ما دلّ منها على النهي على الكراهة. والقول الآخر للأكثر: المنع.

﴿ وتزول ﴾ الكراهة ﴿ بالضميمة ﴾ إلى ما يصحّ إفراده بالبيع ﴿ أو شرط القطع ﴾ وإن لم يقطع بعد ذلك مع تراضيهما عليه ﴿ أو بيعها مع الاُصول ﴾ وهو في معنى الضميمة.

﴿ وبدوّ الصلاح ﴾ المسوّغ للبيع مطلقاً أو من غير كراهة هو ﴿ احمرار التمر ﴾ بالمثنّاة من فوق مجازاً في ثمرة النخل باعتبار ما يؤول إليه (١) ﴿ أو اصفراره ﴾ فيما يصفر ﴿ أو انعقاد ثمرة غيره ﴾ من شجر الفواكه ﴿ وإن كانت في كِمام ﴾ بكسر الكاف جمع أكِمَّة (٢) ـ بفتح الهمزة وكسر الكاف وفتح الميم مشدّدة ـ وهي غطاء الثمرة والنور كالرمّان، وكذا لو كانت في كمامين كالجوز واللوز، وهذا هو الظهور المجوّز للبيع أيضاً.

وإنّما يختلف بدوّ الصلاح والظهور في النخل. ويظهر في غيرها عند جعله تناثر الزهر بعد الانعقاد، أو تلوّن الثمرة، أو صفاء لونها، أو الحلاوة وطيب الأكل في مثل التفّاح، أو النُضج في مثل البطّيخ أو تناهي عِظَم بعضه في مثل القثّاء، كما زعمه الشيخ رحمه‌الله في المبسوط (٣).

__________________

(١) في (ق) و (س) : الكراهية.

(٢) يعني إطلاق التمر على ثمرة النخل في حالة احمراره مجاز باعتبار ما يؤول إليه، فإنّها في حالة الإحمرار يقال لها: بُسر.

(٣) تقدّم في الهامش رقم ٣ في الصفحة السابقة عن المصباح المنير عكس هذا.

(٤) المبسوط ٢:١١٤.

﴿ ويجوز بيع الخضر بعد انعقادها ﴾ وإن لم يتناه عظمها ﴿ لقطة ولقطات معيّنة ﴾ أي معلومة العدد ﴿ كما يجوز شراء الثمرة الظاهرة وما يتجدّد في تلك السنة و* في غيرها ﴾ مع ضبط السنين؛ لأنّ الظاهر (١) منها بمنزلة الضميمة إلى المعدوم، سواء كانت المتجدّدة من جنس الخارجة أم غيره.

﴿ ويرجع في اللقطة إلى العرف ﴾ فما دلّ على صلاحيّته للقطع يقطع، وما دلّ على عدمه لصغره أو شكّ فيه لا يدخل. أمّا الأوّل فواضح. وأمّا المشكوك فيه فلأصالة بقائه على ملك مالكه وعدم دخوله فيما اُخرج باللقط ﴿ ولو امتزجت الثانية ﴾ بالاُولى لتأخير المشتري (٢) قطعها في أوانه ﴿ تخيّر المشتري بين الفسخ والشركة ﴾ للتعيّب بها، ولتعذّر تسليم المبيع منفرداً. فإن اختار الشركة فطريق التخلّص بالصلح ﴿ ولو اختار الإمضاء فهل للبائع الفسخ، لعيب الشركة؟ نظر، أقربه ذلك إذا لم يكن تأخّر القطع بسببه ﴾ بأن يكون قد منع المشتري منه.

﴿ وحينئذ ﴾ أي حين إذ يكون الخيار للبائع ﴿ لو كان الاختلاط بتفريط المشتري مع تمكين البايع وقبض المشتري أمكن عدم الخيار ﴾ للمشتري؛ لأنّ التعيّب جاء من قبله فيكون دركه عليه، لا على البايع كما لو حصل مجموع التلف من قبله ﴿ ولو قيل: بأنّ الاختلاط إن كان قبل القبض تخيّر المشتري ﴾ مطلقاً، لحصول النقص مضموناً على البائع كما يضمن الجملة كذلك ﴿ وإن كان بعده فلا خيار لأحدهما ﴾ لاستقرار البيع بالقبض وبراءة البائع من دركه بعده ﴿ كان

__________________

(*) في نسختي المتن: أو.

(١) في (ر) : الظاهرة.

(٢) أورد المحشّون على هذا التقييد بأ نّه يوجب اختصاص مفروض المسألة فيما لو كان التأخير بسبب المشتري مع أنّه أعمّ، كما يظهر بالتأمّل في كلام المصنّف. راجع هامش (ر).