درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۴۵: بیع ثمره (۴)

 

قويّاً ﴾ وهذا القول لم يذكر في الدروس غيره جازماً به (١) وهو حسن إن لم يكن الاختلاط قبل القبض بتفريط المشتري، وإلّا فعدم الخيار له أحسن (٢) لأنّ العيب من جهته فلا يكون مضموناً على البائع.

وحيث يثبت الخيار للمشتري بوجه لا يسقط ببذل البائع له ما شاء ولا الجميع على الأقوى؛ لأصالة بقاء الخيار وإن انتفت العلّة الموجبة له، كما لو بذل للمغبون التفاوت، ولما في قبول المسموح به من المنّة.

﴿ وكذا يجوز بيع ما يخرط ﴾ أصل الخرط: أن يقبض باليد على أعلى القضيب ثم يمرّها عليه إلى أسفله ليأخذ عنه الورق، ومنه المثل السائر ﴿ دونه خرط القتاد ﴾ والمراد هنا ما يقصد من ثمرته ورقه ﴿ كالحنّاء والتوت ﴾ بالتاءين المثنّاتين من فوق ﴿ خرطة وخرطات، وما يجزّ كالرطبة ﴾ ـ بفتح الراء وسكون الطاء ـ وهي الفصّة (٣) والقضب (٤) ﴿ والبقل ﴾ كالنعناع ﴿ جزّة وجزّات ﴾.

﴿ ولا تدخل الثمرة ﴾ بعد ظهورها ﴿ في بيع الاُصول ﴾ مطلقاً ولا غيره من العقود، ﴿ إلّا في ﴾ ثمرة ﴿ النخل ﴾ فإنّها تدخل في بيعه خاصّة ﴿ بشرط عدم التأبير ﴾ ولو نقل أصل النخل بغير البيع فكغيره من الشجر.

﴿ ويجوز استثناء ثمرة شجرة معيّنة أو شجرات ﴾ معيّنة ﴿ وجزء مشاع ﴾ كالنصف والثلث ﴿ وأرطال معلومة. وفي هذين ﴾ الفردين ـ وهما استثناء الجزء المشاع والأرطال المعلومة ـ ﴿ يسقط من الثُنيا ﴾ وهو المستثنى ﴿ بحسابه ﴾

__________________

(١) الدروس ٣:٢٣٩.

(٢) في (ر) : حسن.

(٣) أصله: الفِصفِصة، والفِصّة لغة عاميّة، ويقال لها بالفارسيّة: يونجه.

(٤) ما يؤكل من النبات غضّاً طريّاً.

أي بنسبته إلى الأصل ﴿ لو خاست الثمرة ﴾ بأمر من اللّٰه تعالى ﴿ بخلاف المعيّن ﴾ كالشجرة والشجرات، فإنّ استثناءها كبيع الباقي منفرداً، فلا يسقط منها بتلف شيء من المبيع شيء؛ لامتياز حقّ كلّ واحد منهما عن صاحبه. بخلاف الأوّل؛ لأنّه حقّ شائع في الجميع فيوزّع الناقص عليهما إذا كان التلف بغير تفريط.

قال المصنّف رحمه‌الله في الدروس: وقد يفهم من هذا التوزيع تنزيل شراء صاع من الصبرة على الإشاعة (١) وقد تقدّم ما يرجّح عدمه (٢) ففيه سؤال الفرق.

وطريق توزيع النقص على الحصّة المشاعة: جعل الذاهب عليهما والباقي لهما على نسبة الجزء.

وأمّا في الأرطال المعلومة: فيعتبر الجملة بالتخمين وينسب إليها المستثنى، ثم ينظر الذاهب فيسقط منه بتلك النسبة.

__________________

(١) الدروس ٣:٢٣٩.

(٢) الظاهر أنّ المراد: تقدّم من المصنّف في الدروس (٣:٢٠١) ما يرجّح عدمه.