درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۵۴: بیع صرف (۵)

 

والصرف خصّ الحِلية. ويعتبر مع بيعها بجنسها زيادة الثمن عليها، لتكون الزيادة في مقابلة السيف والمركب إن ضمّهما إليها ﴿ فإن تعذّر ﴾ العلم ﴿ كفى الظنّ الغالب بزيادة الثمن عليها ﴾.

والأجود اعتبار القطع، وفاقاً للدروس (١) وظاهر الأكثر (٢) فإن تعذّر بيعت بغير جنسها، بل يجوز بيعها بغير الجنس مطلقاً كغيرها، وإنّما خصّ المصنّف موضع الاشتباه (٣).

﴿ ولو باعه بنصف دينار فشِقّ ﴾ أي نصف كامل مشاع؛ لأنّ النصف حقيقة في ذلك ﴿ إلّا أن يراد ﴾ نصف ﴿ صحيح عرفاً ﴾ بأن يكون هناك نصف مضروب بحيث ينصرف الإطلاق إليه، ﴿ أو نطقاً ﴾ بأن يصرّح بإرادة الصحيح وإن لم يكن الإطلاق محمولاً عليه فينصرف إليه. وعلى الأوّل فلو باعه بنصف دينار آخر تخيّر بين أن يعطيه شقيّ دينارين ويصير شريكاً فيهما، وبين أن يعطيه ديناراً كاملاً عنهما. وعلى الثاني لا يجب قبول الكامل.

﴿ وكذا ﴾ القول في ﴿ نصف درهم ﴾ وأجزائهما غير النصف.

﴿ وحكم تراب الذهب والفضّة عند الصيّاغة ﴾ بفتح الصاد وتشديد الياء جمع صائغ ﴿ حكم ﴾ تراب ﴿ المعدن ﴾ في جواز بيعه مع اجتماعهما بهما وبغيرهما، وبأحدهما مع العلم بزيادة الثمن عن مجانسه، ومع الانفراد بغير جنسه.

﴿ ويجب ﴾ على الصائغ ﴿ الصدقة به مع جهل أربابه ﴾ بكلّ وجه.

__________________

(١) الدروس ٣:٣٠١.

(٢) اُنظر النهاية:٣٨٣ ـ ٣٨٤، ونكت النهاية ٢:١٣٣، وكشف الرموز ١:٥٠١، والقواعد ٢:٣٨.

(٣) يعني موضع شبهة الربا.

ولو علمهم في محصورين وجب التخلّص منهم ولو بالصلح مع جهل حقّ كلّ واحد بخصوصه. ويتخيّر مع الجهل بين الصدقة بعينه وقيمته.

﴿ والأقرب الضمان لو ظهروا ولم يرضوا بها ﴾ أي بالصدقة؛ لعموم الأدلّة الدالّة على ضمان ما أخذت اليد (١) خرج منه ما إذا رضوا أو استمرّ الاشتباه، فيبقى الباقي. ووجه العدم إذن الشارع له في الصدقة (٢) فلا يتعقّب الضمان. ومصرف هذه الصدقة الفقراء والمساكين.

ويلحق بها ما شابهها من الصنائع الموجبة لتخلّف أثر المال، كالحِدادة والطحن والخِياطة والخِبازة.

﴿ ولو كان بعضهم معلوماً وجب الخروج من حقّه ﴾ وعلى هذا يجب التخلّص من كلّ غريم يعلمه، وذلك يتحقّق عند الفراغ من عمل كلّ واحد، فلو أخّر حتى صار مجهولاً أثم بالتأخير ولزمه حكم ما سبق.

__________________

(١) مستدرك الوسائل ١٤:٧ ـ ٨، الباب الأوّل من أبواب الوديعة، الحديث ١٢.

(٢) الوسائل ١٢:٤٨٤ ـ ٤٨٥، الباب ١٦ من أبواب الصرف، الحديث ١ و ٢.