درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۵۵: بیع صرف (۶) خاتمه

 

﴿ خاتمة ﴾

﴿ الدراهم والدنانير يتعيّنان بالتعيين ﴾ عندنا ﴿ في الصرف وغيره ﴾ لعموم الأدلّة الدالّة على التعيين والوفاء بالعقد، ولقيام المقتضي في غيرها (١) ﴿ فلو ظهر عيب في المعيّن ﴾ ثمناً كان أم مثمناً ﴿ من غير جنسه ﴾ بأن ظهرت الدراهم نحاساً أو رصاصاً ﴿ بطل ﴾ البيع ﴿ فيه ﴾ لأنّ ما وقع عليه العقد غير مقصود بالشراء والعقد تابع له ﴿ فإن كان بإزائه مجانسه * بطل البيع من أصله ﴾ إن ظهر الجميع كذلك، وإلّا فبالنسبة ﴿ كدراهم بدراهم. وإن كان ﴾ [ما] (٢) بإزائه ﴿ مخالفاً ﴾ في الجنس ﴿ صحّ ﴾ البيع ﴿ في السليم وما قابله، ويجوز ﴾ لكلّ منهما ﴿ الفسخ مع الجهل ﴾ بالعيب؛ لتبعّض الصفقة.

﴿ ولو كان العيب من الجنس ﴾ كخشونة الجوهر واضطراب السكّة ﴿ وكان بإزائه مجانس، فله الردّ بغير أرش ﴾ لئلّا يلزم زيادة جانب المعيب المفضي إلى الربا؛ لأنّ هذا النقص حكميّ فهو في حكم الصحيح.

﴿ وفي المخالف ﴾ بإزاء المعيب ﴿ إن كان صرفاً ﴾ كما لو باعه ذهباً بفضّة فظهر أحدهما معيباً في الجنس ﴿ فله الأرش في المجلس والردّ ﴾ أمّا ثبوت الأرش فللعيب، ولا يضرّ هنا زيادة عوضه؛ للاختلاف. واعتبر كونه في المجلس؛

__________________

(١) أي في غير الدراهم والدنانير.

(*) في (ق) و (س) : مجانس.

(٢) لم يرد في المخطوطات.

للصرف. ووجه الردّ ظاهر؛ لأنّه مقتضى خيار العيب بشرطه.

﴿ وبعد التفرّق له الردّ، ولا يجوز أخذ الأرش من النقدين ﴾ لئلّا يكون صرفاً بعد التفرّق ﴿ ولو أخذ ﴾ الأرش ﴿ من غيرهما قيل ﴾ والقائل العلّامة رحمه‌الله: ﴿ جاز ﴾ (١) لأنّه حينئذ كالمعاوضة بغير الأثمان، فيكون جملة العقد بمنزلة بيع وصرف، والبيع ما اُخذ عوضه بعد التفرّق.

ويشكل بأنّ الأرش جزء من الثمن والمعتبر فيه النقد الغالب، فإذا اختار الأرش لزم النقد حينئذ، واتّفاقهما على غيره معاوضة على النقد الثابت في الذمّة أرشاً لا نفس الأرش.

ويمكن دفعه بأنّ الثابت وإن كان هو النقد لكن لمّا لم يتعيّن إلّاباختياره الأرش ـ إذ لو ردّ لم يكن الأرش ثابتاً ـ كان ابتداء تعلّقه بالذمّة الذي هو بمنزلة المعاوضة اختياره، فيعتبر حينئذ قبضه قبل التفرّق مراعاة للصرف، وكما يكفي في لزوم معاوضة الصرف دفع نفس الأثمان قبل التفرّق كذا يكفي دفع عوضها قبله، بل مطلق براءة ذمّة من يُطلب منه منه، فإذا اتّفقا على جعله من غير النقدين جاز وكانت المعاوضة كأ نّها واقعة به.

وفيه: أنّ ذلك يقتضي جواز أخذه في مجلس اختياره من النقدين أيضاً ولا يقولون به. ولزومه وإن كان موقوفاً على اختياره، إلّا أنّ سببه العيب الثابت حالة العقد، فقد صدق التفرّق قبل أخذه وإن لم يكن مستقرّاً.

والحقّ أنّا إن اعتبرنا في ثبوت الأرش السبب لزم بطلان البيع فيما قابله بالتفرّق قبل قبضه مطلقاً (٢) وإن اعتبرنا حالة اختياره أو جعلناه تمام السبب على

__________________

(١) التحرير ٢:٣١٧.

(٢) سواء كان الأرش من النقدين أم من غيرهما.