درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۵۷: بیع صرف (۸) خاتمه

 

وجه النقل لزم جواز أخذه في مجلسه مطلقاً وإن جعلنا ذلك كاشفاً عن ثبوته بالعقد لزم البطلان فيه أيضاً.

وعلى كلّ حال فالمعتبر منه النقد الغالب، وما اتّفقا على أخذه أمر آخر. والوجه الأخير (١) أوضح، فيتّجه مع اختياره البطلان فيما قابله مطلقاً، وإن رضي بالمدفوع لزم.

فإن قيل: المدفوع أرشاً ليس هو أحد عوضي الصرف، وإنّما هو عوض صفة فائتة في أحد العوضين، ويترتّب استحقاقها على صحّة العقد وقد حصل التقابض في كلّ من العوضين فلا مقتضي للبطلان، إذ وجوب التقابض إنّما هو في عوضي الصرف، لا فيما وجب بسببهما.

قلنا: الأرش وإن لم يكن أحد العوضين، لكنّه كالجزء من الناقص منهما، ومن ثمّ حكموا بأ نّه جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة قيمة الصحيح إلى المعيب (٢) والتقابض الحاصل في العوضين وقع متزلزلاً؛ إذ يحتمل ردّه رأساً وأخذ أرش النقصان الذي هو كتتمّة العوض الناقص، فكان بمنزلة بعض العوض، والتخيّر (٣) بين أخذه والعفو عنه وردّ المبيع لا ينافي ثبوته، غايته التخيير بينه وبين أمر آخر، فيكون ثابتاً ثبوتاً تخييريّاً بينه وبين ما ذكر.

﴿ ولو كان ﴾ العيب الجنسي في ﴿ غير صرف ﴾ بأن كان العوض الآخر عرضاً ﴿ فلا شكّ في جواز الردّ والأرش ﴾ إعطاء للمعيب حكمه شرعاً، ولا مانع

__________________

(١) أي جعله كاشفاً.

(٢) كما في القواعد ٢:٧٤، والدروس ٣:٢٨٧، وجامع المقاصد ٤:٣٣٥، وغيرها.

(٣) في (ر) : التخيير.

منه هنا ﴿ مطلقاً ﴾ سواء كان قبل التفرّق أم بعده.

﴿ ولو كانا ﴾ أي العوضان ﴿ غير معيّنين فله الإبدال ﴾ مع ظهور العيب جنسيّاً كان أم خارجيّاً؛ لأنّ العقد وقع على أمر كلّي والمقبوض غيره، فإذا لم يكن مطابقاً لم يتعيّن لوجوده في ضمنه، لكن الإبدال ﴿ ما داما في المجلس في الصرف ﴾ أمّا بعده فلا؛ لأنّه يقتضي عدم الرضا بالمقبوض قبل التفرّق وأنّ الأمر الكلّي باق في الذمّة فيؤدّي إلى فساد الصرف.

هذا إذا كان العيب من الجنس. أمّا غيره فالمقبوض ليس ما وقع عليه العقد مطلقاً فيبطل بالتفرّق؛ لعدم التقابض في المجلس.

ويحتمل قويّاً مع كون العيب جنسيّاً جواز إبداله بعد التفرّق؛ لصدق التقابض في العوضين قبله، والمقبوض محسوب عوضاً وإن كان معيباً، لكونه من الجنس فلا يخرج عن حقيقة العوض المعيّن، غايته كونه مفوّتاً لبعض الأوصاف فاستدراكه ممكن بالخيار، ومن ثمّ لو رضي به استقرّ ملكه عليه، ونماؤه له على التقديرين، بخلاف غير الجنسي. وحينئذ فإذا فسخ رجع الحقّ إلى الذمّة، فيتعيّن حينئذٍ كونه (١) عوضاً صحيحاً، لكن يجب قبض البدل في مجلس الردّ بناءً على أنّ الفسخ رفع العوض، فإذا لم يقدح في الصحّة سابقاً يتعيّن القبض حينئذٍ ليتحقّق التقابض.

ويحتمل قويّاً سقوط اعتباره أيضاً؛ لصدق التقابض في العوضين الذي هو شرط الصحّة، وللحكم بصحّة الصرف بالقبض السابق فيستصحب إلى أن يثبت خلافه. وما وقع غير كافٍ في الحكم بوجوب التقابض؛ لأنّه حكم طارئ

__________________

(١) لم يرد «كونه» في (ع) و (ف).

بعد ثبوت البيع.

﴿ وفي غيره ﴾ أي غير الصرف له الإبدال ﴿ وإن تفرّقا ﴾ لانتفاء المانع منه مع وجود المقتضي له وهو العيب في عين لم يتعيّن عوضاً.