درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۵۸: کتاب المتاجر:‌ بیع صرف ۹

 

منه هنا ﴿ مطلقاً ﴾ سواء كان قبل التفرّق أم بعده.

﴿ ولو كانا ﴾ أي العوضان ﴿ غير معيّنين فله الإبدال ﴾ مع ظهور العيب جنسيّاً كان أم خارجيّاً؛ لأنّ العقد وقع على أمر كلّي والمقبوض غيره، فإذا لم يكن مطابقاً لم يتعيّن لوجوده في ضمنه، لكن الإبدال ﴿ ما داما في المجلس في الصرف ﴾ أمّا بعده فلا؛ لأنّه يقتضي عدم الرضا بالمقبوض قبل التفرّق وأنّ الأمر الكلّي باق في الذمّة فيؤدّي إلى فساد الصرف.

هذا إذا كان العيب من الجنس. أمّا غيره فالمقبوض ليس ما وقع عليه العقد مطلقاً فيبطل بالتفرّق؛ لعدم التقابض في المجلس.

ويحتمل قويّاً مع كون العيب جنسيّاً جواز إبداله بعد التفرّق؛ لصدق التقابض في العوضين قبله، والمقبوض محسوب عوضاً وإن كان معيباً، لكونه من الجنس فلا يخرج عن حقيقة العوض المعيّن، غايته كونه مفوّتاً لبعض الأوصاف فاستدراكه ممكن بالخيار، ومن ثمّ لو رضي به استقرّ ملكه عليه، ونماؤه له على التقديرين، بخلاف غير الجنسي. وحينئذ فإذا فسخ رجع الحقّ إلى الذمّة، فيتعيّن حينئذٍ كونه (١) عوضاً صحيحاً، لكن يجب قبض البدل في مجلس الردّ بناءً على أنّ الفسخ رفع العوض، فإذا لم يقدح في الصحّة سابقاً يتعيّن القبض حينئذٍ ليتحقّق التقابض.

ويحتمل قويّاً سقوط اعتباره أيضاً؛ لصدق التقابض في العوضين الذي هو شرط الصحّة، وللحكم بصحّة الصرف بالقبض السابق فيستصحب إلى أن يثبت خلافه. وما وقع غير كافٍ في الحكم بوجوب التقابض؛ لأنّه حكم طارئ

__________________

(١) لم يرد «كونه» في (ع) و (ف).

بعد ثبوت البيع.

﴿ وفي غيره ﴾ أي غير الصرف له الإبدال ﴿ وإن تفرّقا ﴾ لانتفاء المانع منه مع وجود المقتضي له وهو العيب في عين لم يتعيّن عوضاً.

﴿ الفصل السادس ﴾

﴿ في السلف ﴾

وهو بيع مضمون في الذمّة مضبوط بمال معلوم مقبوضٍ في المجلس إلى أجل معلوم بصيغة خاصّة ﴿ وينعقد بقوله ﴾ أي قول المُسلِم وهو المشتري: ﴿ أسلمت إليك، أو أسفلتك ﴾ أو سلّفتك بالتضعيف، وفي سلّمتك وجه ﴿ كذا في كذا إلى كذا، ويقبل المخاطب ﴾ وهو المُسلَم إليه وهو البائع بقوله: قبلت وشبهه، ولو جعل الإيجاب منه جاز بلفظ البيع والتمليك واستلمت منك واستلفت وتسلّفت، ونحوه.

﴿ ويشترط فيه ﴾ شروط البيع بأسرها و [يختصّ بشروط] (١) ﴿ ذكر الجنس ﴾ والمراد به هنا (٢) الحقيقة النوعيّة كالحنطة والشعير ﴿ والوصف الرافع للجهالة ﴾ الفارق بين أصناف ذلك النوع، لا مطلق الوصف، بل ﴿ الذي يختلف لأجله الثمن اختلافاً ظاهراً ﴾ لا يتسامح بمثله عادةً، فلا يقدح الاختلاف اليسير غير المؤدّي إليه. والمرجع في الأوصاف إلى العرف، وربما كان العامي أعرف بها من الفقيه، وحظّ الفقيه منها الإجمال. والمعتبر من الوصف ما يتناوله الاسم

__________________

(١) لم يرد في (ش) و (ف) وشُطب عليه في (ع).

(٢) في (ع) بدل «به هنا» : بها.