درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۶۱: کتاب المتاجر:‌ بیع السلف ۳

 

والحيوان كلّه ﴾ ناطقاً وصامتاً ﴿ حتّى في شاةٍ لبون ﴾ لإمكان ضبطها وكثرة وجود مثلها. وجهالةُ مقدار اللبن غيرُ مانعة على تقدير وجوده؛ لأنّه تابع ﴿ ويلزم تسليم شاة يمكن أن تُحلب في مقارب* زمان التسليم ﴾ فلا يكفي الحامل وإن قرب زمان ولادتها.

﴿ ولا يشترط أن يكون اللبن حاصلاً بالفعل حينئذٍ، فلو حلبها وسلّمها أجزأت ** ﴾ لصدق اسم الشاة اللبون عليها بعدَه ﴿ أمّا الجارية الحامل أو ذات الولد أو *** الشاة كذلك، فالأقرب المنع ﴾ لاعتبار وصف كلّ واحد منهما فيعزّ اجتماعهما في واحد، ولجهالة الحمل وعدم إمكان وصفه.

وقيل: يجوز في الجميع (١) لإمكانه من غير عسر واغتفار الجهالة في الحمل؛ لأنّه تابع. وفي الدروس جوّز في الحامل مطلقاً، وفي ذات الولد المقصود بها الخدمة دون التسرّي (٢) والأجود الجواز مطلقاً؛ لأنّ عزّة وجود مثل ذلك غير واضح، وعموم الأمر بالوفاء بالعقد يقتضيه.

﴿ ولا بدّ من قبض الثمن قبل التفرّق أو المحاسبة ﴾ به ﴿ من دين عليه ﴾ أي على المُسلَم (٣) ﴿ إذا لم يشترط ذلك في العقد ﴾ بأن يجعل الثمن نفس ما في الذمّة ﴿ ولو شرطه ﴾ كذلك ﴿ بطل؛ لأنّه بيع دين بدين ﴾ أمّا كون المسلَم فيه

__________________

(*) في (ق) : مقارن. وفي (س) : تقارب، وفي هامشها: مقارب، خ ل.

(**) في (ق) : احتلبها وتسلّمها اجتزأت.

(***) في (ق) بدل «أو» : و.

(١) قاله المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤:٢١٤ ـ ٢١٥.

(٢) الدروس ٣:٢٤٩.

(٣) الصواب «المُسلَم إليه» بدل «المُسلم» إلّا أن يكون «المُسلَم» بفتح اللام، وهو خلاف الاستعمال (سلطان العلماء ـ هامش ر).

ديناً فواضح، وأمّا الثمن الذي في الذمّة فلأ نّه دين في ذمّة المسلَم، فإذا جعل عوضاً للمسلَم فيه صدق «بيع الدين بالدين» ؛ لأنّ نفس الدين قد قُرن بالباء فصار ثمناً، بخلاف المحاسبة عليه قبل التفرّق إذا لم يشترط؛ لأنّه استيفاء دين قبل التفرّق مع عدم ورود العقد عليه، فلا يقصر عمّا لو أطلقاه ثمّ أحضره قبل التفرّق، وإنّما يفتقر إلى المحاسبة مع تخالفهما جنساً أو وصفاً، أمّا لو اتّفق ما في الذمّة والثمن فيهما وقع التهاتر قهريّاً ولزم العقد.

ولكنّ المصنّف في الدروس استشكل على هذا (١) صحّةَ العقد، استناداً إلى أنّه يلزم منه كون مورد العقد ديناً بدين (٢) ويندفع بأنّ بيع الدين بالدين لا يتحقّق إلّا إذا جعلا معاً في نفس العقد متقابلين في المعاوضة قضيّةً للباء، وهي منتفية هنا؛ لأنّ الثمن هنا أمر كلّي، وتعيينه بعد العقد في شخصٍ لا يقتضي كونه هو الثمن الذي جرى عليه العقد، ومثل هذا التقاصّ والتحاسب استيفاء، لا معاوضة. ولو أثّر مثل ذلك لأثّر مع إطلاقه ثمّ دفعه في المجلس؛ لصدق بيع الدين بالدين عليه ابتداءً. بل قيل بجواز الصورة الثانية أيضاً (٣) وهي ما لو جعل الدين ثمناً في العقد، نظراً إلى أنّ ما في الذمّة بمنزلة المقبوض.

﴿ وتقديره * ﴾ أي المسلَم فيه أو ما يعمّ الثمن ﴿ بالكيل أو الوزن المعلومين ﴾ في ما يكال أو يوزن وفيما لا يُضبط إلّا به، وإن جاز بيعه جزافاً

__________________

(١) أي على فرض اتّفاق ما في الذمّة والثمن في الجنس والوصف.

(٢) الدروس ٣:٢٥٦.

(٣) قاله المحقّق في الشرائع ٢:٦٣، والعلّامة في التحرير ٢:٤٢٥، والفاضل الآبي في كشف الرموز ١:٥٢٤.

(*) في (س) ونسخة (ش) : تقريره.