درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۶۳: کتاب المتاجر:‌ بیع السلف ۵

 

كذا بكذا» ، مع أنّ التمليك موضوع لمعنى آخر، إلّاأنّ قرينة العوض المقابل عيّنته للبيع، بل هذا أولى؛ لأنّه بعض أفراده، بخلاف التمليك المستعمل شرعاً في الهبة بحيث لا يتبادر عند الإطلاق غيرها، وإنّما صرفه عنها القيود الخارجيّة.

ومثله القول فيما لو استعملا السلم في بيع عين شخصيّة، وأولى بالجواز؛ لأ نّها أبعد عن الغرر. والحلول أدخل في إمكان التسليم من التأجيل.

ومن التعليل (١) يلوح وجه المنع فيهما (٢) حيث إنّ بناءه على البيع المؤجّل مثمنه الثابت في الذمّة، وقد قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله: «من أسلف فليُسلف في كيل معلوم، أو وزن معلوم، أو أجل معلوم» (٣).

واُجيب بتسليمه حيث يُقصد السلم الخاصّ والبحث فيما لو قصدا به البيع الحالّ.

واعلم أنّ ظاهر عبارة المصنّف هنا وفي الدروس (٤) وكثيرٍ (٥) أنّ الخلاف مع قصد السلم، وأنّ المختار جوازه مؤجَّلاً وحالّاً مع التصريح بالحلول ولو قصداً، بل مع الإطلاق أيضاً، ويحمل على الحلول. والذي يرشد إليه التعليل والجواب أنّ الخلاف فيما لو قصد به البيع المطلق واستعمل السلم فيه بالقرائن، أمّا إذا اُريد به السلف المطلق اشترط ذكر الأجل.

﴿ ولا بدّ من كونه عامّ الوجود عند رأس الأجل إذا شرط الأجل ﴾ في

__________________

(١) المذكور في وجه القرب.

(٢) في مسألتي السَلَم حالّاً مع عموم الوجود، واستعمال السلم في عين شخصيّة.

(٣) الترمذي ٣:٦٠٢ ـ ٦٠٣، الحديث ١٣١١ مع اختلاف يسير.

(٤) الدروس ٣:٢٥٤.

(٥) اُنظر القواعد ٢:٥٢، وجامع المقاصد ٤:٢٣٤، وكنز الفوائد ١:٤٢٨.

البلد الذي شرط تسليمه فيه، أو بلد العقد حيث يُطلق ـ على رأي المصنّف هنا ـ أو فيما قاربه بحيث ينقل إليه عادةً، ولا يكفي وجوده فيما لا يعتاد نقله منه إليه إلّا نادراً، كما لا يشترط وجوده حالَ العقد حيث يكون مؤجّلاً، ولا فيما بينهما.

ولو عيّن غلّة بلد لم يكفِ وجوده في غيره وإن اعتيد نقله إليه. ولو انعكس بأن عيّن غلّة غيره مع لزوم التسليم به شارطاً نقلَه إليه، فالوجه الصحّة وإن كان يبطل مع الإطلاق. والفرق أنّ بلد التسليم حينئذٍ بمنزلة شرط آخر، والمعتبر هو بلد المسلم فيه.

﴿ والشهور يُحمل ﴾ إطلاقها ﴿ على الهلاليّة ﴾ مع إمكانه كما إذا وقع العقد في أوّل الشهر، ولو وقع في أثنائه ففي عدّه هلاليّاً يجبره مقدار ما مضى منه، أو إكماله ثلاثين [يوماً] (١) أو انكسار الجميع لو كان معه غيره، وعدّها ثلاثين [يوماً] (٢) أوجهٌ، أوسطها الوسط، وقوّاه في الدروس (٣) ويظهر من العبارة الأوّل.

﴿ ولو شرط تأجيل بعض الثمن بطل في الجميع ﴾ أمّا في المؤجَّل فظاهر؛ لاشتراط قبض الثمن قبل التفرّق المنافي له، وعلى تقدير عدم منافاته ـ لقصر الأجل ـ يمتنع من وجه آخر؛ لأنّه بيع الكالئ بالكالئ، فقد فسّره أهل اللغة بأ نّه بيع مضمون مؤجَّل بمثله (٤) وأمّا البطلان في الحالّ على تقدير بطلان المؤجّل فلجهالة قسطه من الثمن وإن جعل كلّاً منهما قدراً معلوماً كتأجيل خمسين من مئة؛ لأنّ المعجَّل يقابل من المبيع قسطاً أكثر ممّا يقابله المؤجَّل؛ لتقسيط الثمن على الأجل أيضاً، والنسبة عند العقد غير معلومة.

__________________

(١) و (٢) لم يرد في المخطوطات.

(٣) الدروس ٣:٢٥٤.

(٤) اُنظر الصحاح ١:٦٩ (كلأ) ، والمصباح المنير:٥٤٠ (كلأ).