درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۷۰: کتاب المتاجر:‌ الربا ۱

 

﴿ الفصل الثامن ﴾

﴿ في الربا ﴾

بالقصر، وألِفُه بدل من «واو» ﴿ ومورده ﴾ أي محلّ وروده ﴿ المتجانسان إذا قُدّرا بالكيل أو الوزن وزاد (١) أحدهما ﴾ عن (٢) الآخر قدراً ولو بكونه مؤجّلاً.

وتحريمه مؤكَّد، وهو من أعظم الكبائر ﴿ والدرهم منه أعظم ﴾ وزراً ﴿ من سبعين زنية ﴾ ـ بفتح أوّله وكسره ـ كلّها بذات محرم، رواه هشام بن سالم عن الصادق عليه‌السلام (٣).

﴿ وضابط الجنس ﴾ هنا: ﴿ ما دخل تحت اللفظ الخاصّ ﴾ كالتمر والزبيب واللحم ﴿ فالتمر جنس ﴾ لجميع أصنافه ﴿ والزبيب جنس ﴾ كذلك ﴿ والحنطة والشعير ﴾ هنا ﴿ جنس ﴾ واحد ﴿ في المشهور ﴾ وإن اختلفا لفظاً واشتملا على أصناف؛ لدلالة الأخبار الصحيحة على اتّحادهما (٤) الخالية عن

__________________

(١) في (ع) و (ش) : زيادة.

(٢) في (ع) : من، وفي (ر) : على.

(٣) الوسائل ١٢:٤٢٢ ـ ٤٢٣، الباب الأوّل من أبواب الربا، الحديث الأوّل.

(٤) الوسائل ١٢:٤٣٨، الباب ٨ من أبواب الربا.

المعارض، وفي بعضها «أنّ الشعير من الحنطة» (١) فدعوى اختلافهما ـ نظراً إلى اختلافهما صورةً وشكلاً ولوناً وطعماً وإدراكاً وحسّاً واسماً ـ غيرُ مسموع. نعم هما في غير الربا ـ كالزكاة ـ جنسان إجماعاً.

﴿ واللحوم تابعة للحيوان ﴾ فلحم الضأن والمعز جنس؛ لشمول «الغنم» لهما، والبقر والجاموس جنس، والعراب والبخاتي جنس.

﴿ ولا ربا في المعدود ﴾ مطلقاً على أصحّ القولين (٢) نعم يُكره.

﴿ ولا بين الوالد وولده ﴾ فيجوز لكلّ منهما أخذ الفضل على الأصحّ (٣) والأجود اختصاص الحكم بالنَسَبي مع الأب، فلا يتعدّى إليه مع الاُمّ، ولا مع الجدّ ولو للأب، ولا إلى ولد الرضاع، اقتصاراً بالرخصة على مورد اليقين. مع احتمال التعدّي في الأخيرين لإطلاق اسم «الولد» عليهما شرعاً.

﴿ ولا بين الزوج وزوجته ﴾ دواماً ومتعةً على الأظهر.

﴿ ولا بين المسلم والحربي، إذا أخذ المسلمُ الفضل ﴾ وإلّا ثبت. ولا فرق في الحربي بين المعاهد وغيره، ولا بين كونه في دار الحرب والإسلام. ﴿ ويثبت بينه ﴾ أي بين المسلم ﴿ وبين الذمّي ﴾ على الأشهر. وقيل:

__________________

(١) الوسائل ١٢:٤٣٨، الباب ٨ من أبواب الربا، الحديث ١ و ٢.

(٢) ذهب إليه الشيخ في النهاية:٣٧٩. والقول الآخر للمفيد في المقنعة:٦٠٥، وسلّار في المراسم:١٨٠، وهو اختيار ابن الجنيد على ما نقل عنه العلّامة في المختلف ٥:٨٤.

(٣) وادّعى عليه الإجماع في الانتصار:٤٤١، والغنية:٢٢٦، والتنقيح الرائع ٢:٩٤. ومقابل الأصحّ قول ابن الجنيد على ما حكى عنه العلّامة في المختلف ٥:٧٩، فإنّه فصّل فقال: لا ربا بين الوالد وولده إذا أخذ الوالد الفضل.

لا يثبت (١) كالحربي؛ للرواية المخصّصة له (٢) كما خَصّصت غيره (٣) وموضع الخلاف ما إذا أخذ المسلمُ الفضل، أمّا إعطاؤه إيّاه فحرام قطعاً.

﴿ ولا في القسمة ﴾ لأنّها ليست بيعاً ولا معاوضة، بل هي تمييز الحقّ عن غيره. ومن جعلها بيعاً مطلقاً (٤) أو مع اشتمالها على الردّ (٥) أثبت فيها الربا.

﴿ ولا يضرّ عُقَد التِبن والزُوان ﴾ بضمّ الزاي وكسرها وبالهمز وعدمه ﴿ اليسير ﴾ في أحد العوضين دون الآخر، أو زيادةً عنه؛ لأنّ ذلك لا يقدح في إطلاق المثليّة والمساواة قدراً، ولو خرجا عن المعتاد ضرّا، ومثلهما يسير التراب وغيره ممّا لا ينفكّ الصنف عنه غالباً كالدُرْديّ (٦) في الدِبس والزيت.

﴿ ويتخلّص منه ﴾ أي من الربا إذا اُريد بيع أحد المتنجانسين بالآخر متفاضلاً ﴿ بالضميمة ﴾ إلى الناقص منهما، أو الضميمة إليهما مع اشتباه الحال، لتكون (٧) الضميمة في مقابل الزيادة.

__________________

(١) قاله الصدوق في المقنع:٣٧٤، وحكاه في المختلف ٥:٨١ عن ابن بابويه والمفيد ولكن لم نعثر عليهما، وأيضاً نسب إلى السيّد المرتضى وهو وإن مال إليه في الموصليّات رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الاُولى) :١٨٣ ـ ١٨٥ لكنّه وافق المشهور في الانتصار:٤٤٢ فراجع.

(٢) الوسائل ١٢:٤٣٧، الباب ٧ من أبواب الربا، الحديث ٥.

(٣) المصدر المتقدّم: الحديث ٢.

(٤) لم نجده في مصادرنا ولكن الشافعي جعلها في أحد قوليه كالبيع يثبت فيه الربا، اُنظر الاُمّ ٣:٢٨ ومختصر المزني:٧٧، والمغني ١١:٤٩١.

(٥) لم نعثر عليه من أصحابنا. نعم، ذهب إليه بعض العامّة، اُنظر المغني ١١:٤٩٢.

(٦) من الزيت ونحوه: الكَدَر الراسب في أسفله.

(٧) في سوى (ع) : فتكون.