درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۷۲: کتاب المتاجر:‌ خیارات ۱

 

﴿ الفصل التاسع ﴾

﴿ في الخيار ﴾

﴿ وهو أربعة عشر ﴾ قسماً، وجمعه بهذا القدر من خواصّ الكتاب.

﴿ الأوّل * : خيار المجلس ﴾

أضافه إلى موضع الجلوس مع كونه غير معتبر في ثبوته، وإنّما المعتبر عدم التفرّق، إمّا تجوّزاً في إطلاق بعض أفراد الحقيقة، أو حقيقة عرفيّة.

﴿ وهو مختصّ بالبيع ﴾ بأنواعه، ولا يثبت في غيره من عقود المعاوضات وإن قام مقامه، كالصلح.

ويثبت للمتبايعين ما لم يفترقا ﴿ ولا يزول بالحائل ﴾ بينهما غليظاً كان أم رقيقاً مانعاً من الاجتماع أم غير مانع؛ لصدق عدم التفرّق معه ﴿ ولا بمفارقة ﴾ كلّ واحد منهما ﴿ المجلسَ مصطحبين ﴾ وإن طال الزمان ما لم يتباعد ما بينهما عنه حالةَ العقد. وأولى بعدم زواله لو تقاربا عنه.

﴿ ويسقط باشتراط سقوطه في العقد ﴾ عنهما أو عن أحدهما بحسب

__________________

(*) في (ق) وبعض نسخ الشرح بدل «الأوّل، والثاني ...» : أ، ب ...

الشرط ﴿ وبإسقاطه بعدَه ﴾ بأن يقولا: أسقطنا الخيار، أو أوجبنا المنع، أو التزمناه، أو اخترناه، أو ما أدّى ذلك. ﴿ وبمفارقة أحدهما صاحبَه ﴾ ولو بخطوة اختياراً، فلو اُكرها أو أحدُهما عليه لم يسقط مع منعهما من التخاير، فإذا زال الإكراه فلهما الخيار في مجلس الزوال. ولو لم يُمنعا من التخاير لزم العقد.

﴿ ولو التزم به أحدهما سقط خياره خاصّة ﴾ إذ لا ارتباط لحقّ أحدهما بالآخر ﴿ ولو فسخ أحدهما وأجاز الآخر قُدِّم الفاسخ ﴾ وإن تأخّر عن الإجازة؛ لأنّ إثبات الخيار إنّما قصد به التمكّن من الفسخ دون الإجازة؛ لأصالتها. ﴿ وكذا ﴾ يقدَّم الفاسخ على المجيز ﴿ في كلّ خيار مشترك ﴾ لاشتراك الجميع في العلّة التي أشرنا إليها.

﴿ ولو خيّره فسكت فخيارهما باقٍ ﴾ أمّا الساكت فظاهر؛ إذ لم يحصل منه ما يدلّ على سقوط الخيار. وأمّا المخيّر فلأنّ تخييره صاحبَه أعمّ من اختياره العقد فلا يدلّ عليه. وقيل: يسقط خياره (١) استناداً إلى رواية (٢) لم تثبت عندنا.

﴿ الثاني: خيار الحيوان ﴾

﴿ وهو ثابت للمشتري خاصّة ﴾ على المشهور وقيل: لهما (٣) وبه رواية

__________________

(١) نسب ذلك إلى الشيخ في جامع المقاصد ٤:٢٨٥، والمسالك ٣:١٩٧، ولكن صريح عبارته في المبسوط ٢:٨٢ والخلاف ٣:٢١ خلاف ذلك.

(٢) المستدرك ١٣:٢٩٩، الباب ٢ من أبواب الخيار، الحديث ٣. ورد في هامش بعض نسخ المسالك بخطّ الشهيد الثاني عن هذه الرواية أنّها مجهولة السند. راجع المسالك ٣:١٩٧.

(٣) ذهب إليه السيّد في الانتصار:٤٣٣.