درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۷۳: کتاب المتاجر:‌ خیارات ۲

 

الشرط ﴿ وبإسقاطه بعدَه ﴾ بأن يقولا: أسقطنا الخيار، أو أوجبنا المنع، أو التزمناه، أو اخترناه، أو ما أدّى ذلك. ﴿ وبمفارقة أحدهما صاحبَه ﴾ ولو بخطوة اختياراً، فلو اُكرها أو أحدُهما عليه لم يسقط مع منعهما من التخاير، فإذا زال الإكراه فلهما الخيار في مجلس الزوال. ولو لم يُمنعا من التخاير لزم العقد.

﴿ ولو التزم به أحدهما سقط خياره خاصّة ﴾ إذ لا ارتباط لحقّ أحدهما بالآخر ﴿ ولو فسخ أحدهما وأجاز الآخر قُدِّم الفاسخ ﴾ وإن تأخّر عن الإجازة؛ لأنّ إثبات الخيار إنّما قصد به التمكّن من الفسخ دون الإجازة؛ لأصالتها. ﴿ وكذا ﴾ يقدَّم الفاسخ على المجيز ﴿ في كلّ خيار مشترك ﴾ لاشتراك الجميع في العلّة التي أشرنا إليها.

﴿ ولو خيّره فسكت فخيارهما باقٍ ﴾ أمّا الساكت فظاهر؛ إذ لم يحصل منه ما يدلّ على سقوط الخيار. وأمّا المخيّر فلأنّ تخييره صاحبَه أعمّ من اختياره العقد فلا يدلّ عليه. وقيل: يسقط خياره (١) استناداً إلى رواية (٢) لم تثبت عندنا.

﴿ الثاني: خيار الحيوان ﴾

﴿ وهو ثابت للمشتري خاصّة ﴾ على المشهور وقيل: لهما (٣) وبه رواية

__________________

(١) نسب ذلك إلى الشيخ في جامع المقاصد ٤:٢٨٥، والمسالك ٣:١٩٧، ولكن صريح عبارته في المبسوط ٢:٨٢ والخلاف ٣:٢١ خلاف ذلك.

(٢) المستدرك ١٣:٢٩٩، الباب ٢ من أبواب الخيار، الحديث ٣. ورد في هامش بعض نسخ المسالك بخطّ الشهيد الثاني عن هذه الرواية أنّها مجهولة السند. راجع المسالك ٣:١٩٧.

(٣) ذهب إليه السيّد في الانتصار:٤٣٣.

صحيحة (١) ولو كان حيواناً بحيوان قوي ثبوتُه لهما، كما يقوى ثبوته للبائع وحدَه لو كان الثمن خاصّة ـ وهو ما قرن بالباء ـ حيواناً.

ومدّة هذا الخيار ﴿ ثلاثة أيّام مبدؤها من حين العقد ﴾ على الأقوى. ولا يقدح اجتماع خيارين فصاعداً. وقيل: من حين التفرّق (٢) بناءً على حصول الملك به.

﴿ ويسقط باشتراط سقوطه ﴾ في العقد ﴿ أو إسقاطه بعد ﴾ العقد كما تقدّم (٣) ﴿ أو تصرّفه ﴾ أي تصرّف ذي الخيار، سواء كان لازماً كالبيع، أم لم يكن كالهبة قبل القبض، بل مطلق الانتفاع، كركوب الدابّة ـ ولو في طريق الردّ ـ ونعلِها، وحلبِ ما يُحلب [ولبسِ الثوب وقصارته، وسكنى الدار] (٤).

ولو قصد به الاستخبار ولم يتجاوز مقدارَ الحاجة ففي منعه من الردّ وجهان. أمّا مجرّد سوق الدابّة إلى منزله، فإن كان قريباً بحيث لا يُعدّ تصرّفاً عرفاً فلا أثر له، وإن كان بعيداً مفرطاً احتمل قويّاً منعه. وبالجملة فكلّ ما يُعدّ تصرّفاً عرفاً يمنع، وإلّا فلا.

﴿ الثالث: خيار الشرط ﴾

﴿ وهو بحسب الشرط إذا كان الأجل مضبوطاً ﴾ متّصلاً بالعقد أم منفصلاً،

__________________

(١) الوسائل ١٢:٣٤٩، الباب ٣ من أبواب الخيار، الحديث ٣.

(٢) ذهب إليه الشيخ في الخلاف ٣:٣٣، المسألة ٤٤، والمبسوط ٢:٨٥، وابن زهرة في الغنية:٢٢٠.

(٣) تقدّم في خيار المجلس.

(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ش) و (ف) ، وكُتب عليه في (ع) : ز، رمز الزيادة.

فلو كان منفصلاً صار العقد جائزاً بعد لزومه مع تأخّره عن المجلس.

﴿ ويجوز اشتراطه لأحدهما ولكلّ منهما، ولأجنبيّ عنهما أو عن أحدهما ﴾ ولأجنبيٍّ مع أحدهما عنه، وعن الآخر، ومعهما. واشتراط الأجبنيّ تحكيم لا توكيل عمّن جُعل عنه، فلا اختيار له معه.

﴿ واشتراط المؤامرة ﴾ وهي مفاعَلة من الأمر، بمعنى اشتراطهما أو أحدهما استئمارَ من سمّياه والرجوع إلى أمره مدّة مضبوطة، فيلزم العقد من جهتهما ويتوقّف على أمره، فإن أمر بالفسخ جاز للمشروط له استئماره الفسخُ.

والظاهر أنّه لا يتعيّن عليه؛ لأنّ الشرط مجرّد استئماره، لا التزام قوله. وإن أمره بالالتزام لم يكن له الفسخ قطعاً وإن كان الفسخ أصلح عملاً بالشرط؛ ولأ نّه لم يجعل لنفسه خياراً.

فالحاصل: أنّ الفسخ يتوقّف على أمره؛ لأنّه خلاف مقتضى العقد، فيرجع إلى الشرط، وأمّا الالتزام بالعقد فلا يتوقّف.

وظاهر معنى «المؤامرة» وكلام الأصحاب: أنّ المستأمَر ـ بفتح الميم ـ ليس له الفسخ ولا الالتزام، وإنّما إليه الأمر والرأي خاصّة، فقول المصنّف رحمه‌الله: ﴿ فإن قال المستأمر: فسخت أو أجزت فذاك، وإن سكت فالأقرب اللزوم، ولا * يلزم ﴾ المستأمر ﴿ الاختيار ﴾ إن قُرئ المستأمر بالفتح ـ مبنيّاً للمجهول ـ اُشكل بما ذكرناه، وإن قُرئ بالكسر ـ مبنيّاً للفاعل ـ بمعنى المشروط له المؤامَرة لغيره، فمعناه: إن قال: «فسخت» بعد أمره له بالفسخ، أو «أجزت» بعد أمره له بالإجازة لزم. وإن سكت ولم [يلتزم] (١) ولم يفسخ ـ سواء فعل ذلك بغير استئمار

__________________

(*) في (ق) و (س) : فلا.

(١) في المخطوطات: لم يلزم.