درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۷۴: کتاب المتاجر:‌ خیارات ۳

 

فلو كان منفصلاً صار العقد جائزاً بعد لزومه مع تأخّره عن المجلس.

﴿ ويجوز اشتراطه لأحدهما ولكلّ منهما، ولأجنبيّ عنهما أو عن أحدهما ﴾ ولأجنبيٍّ مع أحدهما عنه، وعن الآخر، ومعهما. واشتراط الأجبنيّ تحكيم لا توكيل عمّن جُعل عنه، فلا اختيار له معه.

﴿ واشتراط المؤامرة ﴾ وهي مفاعَلة من الأمر، بمعنى اشتراطهما أو أحدهما استئمارَ من سمّياه والرجوع إلى أمره مدّة مضبوطة، فيلزم العقد من جهتهما ويتوقّف على أمره، فإن أمر بالفسخ جاز للمشروط له استئماره الفسخُ.

والظاهر أنّه لا يتعيّن عليه؛ لأنّ الشرط مجرّد استئماره، لا التزام قوله. وإن أمره بالالتزام لم يكن له الفسخ قطعاً وإن كان الفسخ أصلح عملاً بالشرط؛ ولأ نّه لم يجعل لنفسه خياراً.

فالحاصل: أنّ الفسخ يتوقّف على أمره؛ لأنّه خلاف مقتضى العقد، فيرجع إلى الشرط، وأمّا الالتزام بالعقد فلا يتوقّف.

وظاهر معنى «المؤامرة» وكلام الأصحاب: أنّ المستأمَر ـ بفتح الميم ـ ليس له الفسخ ولا الالتزام، وإنّما إليه الأمر والرأي خاصّة، فقول المصنّف رحمه‌الله: ﴿ فإن قال المستأمر: فسخت أو أجزت فذاك، وإن سكت فالأقرب اللزوم، ولا * يلزم ﴾ المستأمر ﴿ الاختيار ﴾ إن قُرئ المستأمر بالفتح ـ مبنيّاً للمجهول ـ اُشكل بما ذكرناه، وإن قُرئ بالكسر ـ مبنيّاً للفاعل ـ بمعنى المشروط له المؤامَرة لغيره، فمعناه: إن قال: «فسخت» بعد أمره له بالفسخ، أو «أجزت» بعد أمره له بالإجازة لزم. وإن سكت ولم [يلتزم] (١) ولم يفسخ ـ سواء فعل ذلك بغير استئمار

__________________

(*) في (ق) و (س) : فلا.

(١) في المخطوطات: لم يلزم.

أم بعده ولم يفعل مقتضاه ـ لزم؛ لما بيّنّاه من أنّه لا يجب عليه امتثال الأمر، وإنّما يتوقّف فسخه على موافقة الآمر.

وهذا الاحتمال أنسب بالحكم. لكن دلالة ظاهر العبارة على الأوّل أرجح، خصوصاً بقرينة قوله: «ولا يلزم الاختيار» فإنّ اللزوم المنفيّ ليس إلّا عمّن جُعل له المؤامرة، وقوله: ﴿ وكذا ﴾ كلّ ﴿ من جُعل له الخيار ﴾ فإنّ المجعول له هنا الخيار هو الأجنبيّ المستشار، لا المشروط له إلّا أنّ للمشروط له حظّاً من الخيار عند أمر الأجنبيّ [له] (١) بالفسخ.

وكيف كان: فالأقوى أنّ المستأمَر ـ بالفتح ـ ليس له الفسخ ولا الإجازة وإنّما إليه الأمر، وحكم امتثاله ما فصّلناه. وعلى هذا فالفرق بين اشتراط المؤامرة لأجنبيّ وجعل الخيار له واضح؛ لأنّ الغرض من المؤامرة الانتهاء إلى أمره لا جعل الخيار له، بخلاف من جُعل له الخيار.

وعلى الأوّل (٢) يشكل الفرق بين المؤامرة وشرط الخيار.

والمراد بقوله: «وكذا كلّ من جُعل له الخيار» أنّه إن فسخ أو أجاز نفذ، وإن سكت إلى أن انقضت مدّة الخيار لزم البيع، كما أنّ المستأمَر هنا لو سكت عن الأمر أو المستأمِر ـ بالكسر ـ لو سكت عن الاستئمار لزم العقد؛ لأنّ الأصل فيه اللزوم إلّا بأمر خارج وهو منتفٍ.

﴿ ويجب اشتراط مدّة المؤامرة * ﴾ بوجه منضبط، حذراً من الغرر. خلافاً للشيخ (٣) حيث جوّز الإطلاق.

__________________

(١) لم يرد في المخطوطات.

(٢) يعني قراءة «المستأمَر» بالفتح.

(*) في (ق) : للمؤامرة.

(٣) المبسوط ٢:٨٦.