درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۷۵: کتاب المتاجر:‌ خیارات ۴

 

﴿ الرابع: خيار التأخير ﴾

أي تأخير إقباض الثمن والمثمن ﴿ عن ثلاثة أيّام فيمن باع ولا قبض ﴾ الثمن ﴿ ولا أقبض * ﴾ المبيع ﴿ ولا شرط التأخير ﴾ أي تأخير الإقباض والقبض، فللبائع الخيار بعد الثلاثة في الفسخ. ﴿ وقبضُ البعض كلا قبض ﴾ لصدق عدم قبض الثمن وإقباض المثمن مجتمعاً ومنفرداً. ولو قبض الجميع أو أقبضه فلا خيار وإن عاد إليه بعدَه.

وشرط القبض المانع كونُه بإذن المالك، فلا أثر لما يقع بدونه؛ وكذا لو ظهر الثمن مستحقّاً أو بعضه. ولا يسقط بمطالبة البائع بالثمن بعد الثلاثة وإن كان (١) قرينة الرضا بالعقد.

ولو بذل المشتري الثمن بعدَها قبل الفسخ ففي سقوط الخيار وجهان: ومنشؤهما الاستصحاب، وزوال الضرر.

﴿ وتلفه ﴾ أي المبيع ﴿ من البائع مطلقاً ﴾ في الثلاثة وبعدَها؛ لأنّه غير مقبوض، وكلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه. ونبّه بالإطلاق على خلاف بعض الأصحاب (٢) حيث زعم أنّ تلفه في الثلاثة من المشتري؛ لانتقال المبيع إليه وكون التأخير لمصلحته (٣) وهو غير مسموع في مقابلة القاعدة الكلّية

__________________

(*) في (ق) : لا قبّض.

(١) كذا، ولعلّ الأنسب: كانت.

(٢) لم يرد «الأصحاب» في (ع).

(٣) ذهب إليه المفيد في المقنعة:٥٩٢، وتبعه السيّد في الانتصار:٤٣٧ ـ ٤٣٨، المسألة ٢٤٩.

الثابتة بالنصّ (١) والإجماع.

﴿ الخامس: خيار ما يفسد ليومه ﴾

﴿ وهو ثابت بعد دخول الليل ﴾ هذا هو الموافق لمدلول الرواية (٢) ولكن يُشكل بأنّ الخيار لدفع الضرر، وإذا توقّف ثبوته على دخول الليل مع كون الفساد يحصل في يومه لا يندفع الضرر، وإنّما يندفع بالفسخ قبل الفساد.

وفَرَضَه المصنّف في الدروس «خيار ما يفسده المبيت» (٣) وهو حسن وإن كان فيه خروج عن النصّ؛ لتلافيه بخبر الضرار (٤) واستقرب تعديته إلى كلّ ما يتسارع إليه الفساد عند خوفه ولا يتقيّد بالليل. واكتفى في الفساد بنقص الوصف وفوات الرغبة كما في الخضراوات واللحم والعنب وكثير من الفواكه. واستشكل فيما لو استلزم التأخير فوات السوق. فعلى هذا (٥) لو كان ممّا يفسد في يومين تأخّر الخيار عن الليل إلى حين خوفه. هذا كلّه متّجه وإن خرج عن مدلول النصّ الدالّ على هذا الحكم؛ لقصوره عن إفادة الحكم متناً (٦) وسنداً (٧). وخبر

__________________

(١) المستدرك ١٣:٣٠٣، الباب ٩ من أبواب الخيار.

(٢) الوسائل ١٢:٣٥٨ ـ ٣٥٩، الباب ١١ من أبواب الخيار، الحديث الأوّل.

(٣) الدروس ٣:٢٧٤.

(٤) الوسائل ١٧:٣٤٠ ـ ٣٤١، الباب ١٢ من أبواب إحياء الموات.

(٥) أي على ما استقربه المصنّف من التعدية.

(٦) ووجه ضعفه دلالةً هو ظهوره في انفساخ البيع لا الخيار (راجع هامش ر).

(٧) لكونه مرسلاً. راجع المسالك ٣:٢١٠.