درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۷۶: کتاب المتاجر:‌ خیارات ۵

 

الثابتة بالنصّ (١) والإجماع.

﴿ الخامس: خيار ما يفسد ليومه ﴾

﴿ وهو ثابت بعد دخول الليل ﴾ هذا هو الموافق لمدلول الرواية (٢) ولكن يُشكل بأنّ الخيار لدفع الضرر، وإذا توقّف ثبوته على دخول الليل مع كون الفساد يحصل في يومه لا يندفع الضرر، وإنّما يندفع بالفسخ قبل الفساد.

وفَرَضَه المصنّف في الدروس «خيار ما يفسده المبيت» (٣) وهو حسن وإن كان فيه خروج عن النصّ؛ لتلافيه بخبر الضرار (٤) واستقرب تعديته إلى كلّ ما يتسارع إليه الفساد عند خوفه ولا يتقيّد بالليل. واكتفى في الفساد بنقص الوصف وفوات الرغبة كما في الخضراوات واللحم والعنب وكثير من الفواكه. واستشكل فيما لو استلزم التأخير فوات السوق. فعلى هذا (٥) لو كان ممّا يفسد في يومين تأخّر الخيار عن الليل إلى حين خوفه. هذا كلّه متّجه وإن خرج عن مدلول النصّ الدالّ على هذا الحكم؛ لقصوره عن إفادة الحكم متناً (٦) وسنداً (٧). وخبر

__________________

(١) المستدرك ١٣:٣٠٣، الباب ٩ من أبواب الخيار.

(٢) الوسائل ١٢:٣٥٨ ـ ٣٥٩، الباب ١١ من أبواب الخيار، الحديث الأوّل.

(٣) الدروس ٣:٢٧٤.

(٤) الوسائل ١٧:٣٤٠ ـ ٣٤١، الباب ١٢ من أبواب إحياء الموات.

(٥) أي على ما استقربه المصنّف من التعدية.

(٦) ووجه ضعفه دلالةً هو ظهوره في انفساخ البيع لا الخيار (راجع هامش ر).

(٧) لكونه مرسلاً. راجع المسالك ٣:٢١٠.

﴿ السادس: خيار الرؤية ﴾

﴿ وهو ثابت لمن لم يرَ ﴾ إذا باع أو اشترى بالوصف. ولو اشترى برؤية قديمة فكذلك يتخيّر لو ظهر بخلاف ما رآه. وكذا من طرف البائع، إلّا أنّه ليس من أفراد هذا القسم بقرينة قوله: «ولا بدّ فيه من ذكر الجنس ...» فإنّه مقصور على ما لم يرَ أصلاً؛ إذ لا يشترط (١) وصف ما سبقت رؤيته.

وإنّما يثبت الخيار فيما لم يرَ ﴿ إذا زاد في طرف البائع، أو نقص في طرف المشتري ﴾ ولو وُصف لهما فزاد ونقص باعتبارين تخيّرا وقُدّم الفاسخ منهما.

وهل هو على الفور أو التراخي؟ وجهان: أجودهما الأوّل وهو خيرته في الدروس (٢).

﴿ ولا بدّ فيه ﴾ أي في بيع ما يترتّب عليه خيار الرؤية وهو العين الشخصيّة الغائبة ﴿ من ذكر الجنس والوصف ﴾ الرافعين للجهالة ﴿ والإشارة إلى معيّن ﴾ فلو انتفى الوصف بطل، ولو انتفت الإشارة كان المبيع كلّياً لا يوجب الخيار لو لم يطابق المدفوع، بل عليه إبداله.

﴿ ولو رأى البعض ووصف الباقي تخيّر في الجميع مع عدم المطابقة ﴾ وليس له الاقتصار على فسخ ما لم يرَ؛ لأنّه مبيع واحد.

__________________

(١) في (ع) : ولا يشرط.

(٢) الدروس ٣:٢٧٦.

﴿ السابع: خيار الغبن ﴾

بسكون الباء. وأصله الخديعة، والمراد هنا البيع أو الشراء بغير القيمة ﴿ وهو ثابت ﴾ في المشهور لكلّ من البائع والمشتري ﴿ مع الجهالة ﴾ بالقيمة ﴿ إذا كان ﴾ الغبن وهو الشراء بزيادة عن القيمة أو البيع بنقصان عنها ﴿ بما لا يُتغابن ﴾ أي يُتسامح ﴿ به غالباً ﴾ والمرجع فيه إلى العادة؛ لعدم تقديره شرعاً. وتعتبر القيمة وقتَ العقد، ويرجع فيها إلى البيّنة عند الاختلاف، وفي الجهالة إليها للمطّلع على حاله. والأقوى قبول قوله فيها بيمينه مع إمكانها في حقّه.

ولا يسقط الخيار ببذل الغابن التفاوتَ وإن انتفى موجبه، استصحاباً لما ثبت قبلَه. نعم لو اتّفقا على إسقاطه بالعوض صحّ كغيره من الخيار.

﴿ و ﴾ كذا ﴿ لا يسقط بالتصرّف ﴾ سواء كان المتصرّفُ الغابنَ أم المغبون، وسواء خرج به عن الملك كالبيع أم منع مانعٌ من ردّه كالاستيلاد، أم لا ﴿ إلّا أن يكون المغبون المشتري وقد أخرجه عن ملكه ﴾ فيسقط خياره؛ إذ لا يمكنه ردّ العين المنتقلة إليه ليأخذ الثمن. ومثله ما لو عرض له (١) ما يمنع من الردّ شرعاً كالاستيلاد وإن لم يخرج عن الملك. هذا هو المشهور وعليه عمل المصنّف رحمه‌الله في غير الكتاب (٢).

﴿ وفيه نظر؛ للضرر ﴾ على المشتري مع تصرّفه فيه على وجه يمنع من ردّه لو قلنا بسقوط خياره به ﴿ مع الجهل ﴾ بالغبن أو بالخيار والضرر منفيّ

__________________

(١) لم يرد «له» في (ع).

(٢) الدروس ٣:٢٧٥، وغاية المراد ٢:٩٩.