درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۷۷: کتاب المتاجر:‌ خیارات ۶

 

﴿ السابع: خيار الغبن ﴾

بسكون الباء. وأصله الخديعة، والمراد هنا البيع أو الشراء بغير القيمة ﴿ وهو ثابت ﴾ في المشهور لكلّ من البائع والمشتري ﴿ مع الجهالة ﴾ بالقيمة ﴿ إذا كان ﴾ الغبن وهو الشراء بزيادة عن القيمة أو البيع بنقصان عنها ﴿ بما لا يُتغابن ﴾ أي يُتسامح ﴿ به غالباً ﴾ والمرجع فيه إلى العادة؛ لعدم تقديره شرعاً. وتعتبر القيمة وقتَ العقد، ويرجع فيها إلى البيّنة عند الاختلاف، وفي الجهالة إليها للمطّلع على حاله. والأقوى قبول قوله فيها بيمينه مع إمكانها في حقّه.

ولا يسقط الخيار ببذل الغابن التفاوتَ وإن انتفى موجبه، استصحاباً لما ثبت قبلَه. نعم لو اتّفقا على إسقاطه بالعوض صحّ كغيره من الخيار.

﴿ و ﴾ كذا ﴿ لا يسقط بالتصرّف ﴾ سواء كان المتصرّفُ الغابنَ أم المغبون، وسواء خرج به عن الملك كالبيع أم منع مانعٌ من ردّه كالاستيلاد، أم لا ﴿ إلّا أن يكون المغبون المشتري وقد أخرجه عن ملكه ﴾ فيسقط خياره؛ إذ لا يمكنه ردّ العين المنتقلة إليه ليأخذ الثمن. ومثله ما لو عرض له (١) ما يمنع من الردّ شرعاً كالاستيلاد وإن لم يخرج عن الملك. هذا هو المشهور وعليه عمل المصنّف رحمه‌الله في غير الكتاب (٢).

﴿ وفيه نظر؛ للضرر ﴾ على المشتري مع تصرّفه فيه على وجه يمنع من ردّه لو قلنا بسقوط خياره به ﴿ مع الجهل ﴾ بالغبن أو بالخيار والضرر منفيّ

__________________

(١) لم يرد «له» في (ع).

(٢) الدروس ٣:٢٧٥، وغاية المراد ٢:٩٩.

بالخبر (١) بل هو مستند خيار الغبن؛ إذ لا نصّ فيه بخصوصه، وحينئذٍ ﴿ فيمكن الفسخ ﴾ مع تصرّفه كذلك ﴿ وإلزامه بالقيمة ﴾ إن كان قيميّاً ﴿ أو المثل ﴾ إن كان مثليّاً جمعاً بين الحقّين. ﴿ وكذا لو تلفت ﴾ العين ﴿ أو استولد الأمة ﴾.

كما يثبت ذلك لو كان المتصرّفُ المشتري والمغبونُ البائعَ، فإنّه إذا فسخ فلم يجد العين يرجع إلى المثل أو القيمة. وهذا الاحتمال متوجّه، لكن لم أقف على قائل به. نعم لو عاد إلى ملكه بفسخ أو إقالة أو غيرهما أو موت الولد جاز له الفسخ إن لم ينافِ الفوريّة.

واعلم أنّ التصرّف مع ثبوت الغبن إمّا أن يكون في المبيع المغبون فيه، أو في ثمنه، أو فيهما. ثمّ إمّا أن يخرج عن الملك، أو يمنع من الردّ كالاستيلاد، أو يرد على المنفعة خاصّة كالإجارة، أو يوجب تغيّر العين بالزيادة العينيّة كغرس الأرض، أو الحكميّة كقصارة الثوب، أو المشوبة كصبغه، أو النقصان بعيب ونحوه، أو بامتزاجها بمثلها بما يوجب الشركة بالمساوي أو الأجود أو الأردأ، أو بغيرها أو بهما على وجه الاضمحلال كالزيت يعمل صابوناً، أو لا يوجب شيئاً من ذلك.

ثمّ إمّا أن يزول المانع من الردّ قبل الحكم ببطلان الخيار، أو بعده، أو لا يزول، والمغبون إمّا البائع، أو المشتري، أو هما.

فهذه جملة أقسام المسألة، ومضروبها يزيد عن مئتي مسألة، وهي ممّا تعمّ بها البلوى، وحكمها غير مستوفى في كلامهم.

وجملة الكلام فيه: أنّ المغبون إن كان هو البائع لم يسقط خياره بتصرّف المشتري مطلقاً. فإن فسخ ووجد العين باقية على ملكه لم تتغيّر تغيّراً يوجب

__________________

(١) الوسائل ١٧:٣٤٠ ـ ٣٤٢، الباب ١٢ من أبواب إحياء الموات.