درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۷۸: کتاب المتاجر:‌ خیارات ۷

 

بالخبر (١) بل هو مستند خيار الغبن؛ إذ لا نصّ فيه بخصوصه، وحينئذٍ ﴿ فيمكن الفسخ ﴾ مع تصرّفه كذلك ﴿ وإلزامه بالقيمة ﴾ إن كان قيميّاً ﴿ أو المثل ﴾ إن كان مثليّاً جمعاً بين الحقّين. ﴿ وكذا لو تلفت ﴾ العين ﴿ أو استولد الأمة ﴾.

كما يثبت ذلك لو كان المتصرّفُ المشتري والمغبونُ البائعَ، فإنّه إذا فسخ فلم يجد العين يرجع إلى المثل أو القيمة. وهذا الاحتمال متوجّه، لكن لم أقف على قائل به. نعم لو عاد إلى ملكه بفسخ أو إقالة أو غيرهما أو موت الولد جاز له الفسخ إن لم ينافِ الفوريّة.

واعلم أنّ التصرّف مع ثبوت الغبن إمّا أن يكون في المبيع المغبون فيه، أو في ثمنه، أو فيهما. ثمّ إمّا أن يخرج عن الملك، أو يمنع من الردّ كالاستيلاد، أو يرد على المنفعة خاصّة كالإجارة، أو يوجب تغيّر العين بالزيادة العينيّة كغرس الأرض، أو الحكميّة كقصارة الثوب، أو المشوبة كصبغه، أو النقصان بعيب ونحوه، أو بامتزاجها بمثلها بما يوجب الشركة بالمساوي أو الأجود أو الأردأ، أو بغيرها أو بهما على وجه الاضمحلال كالزيت يعمل صابوناً، أو لا يوجب شيئاً من ذلك.

ثمّ إمّا أن يزول المانع من الردّ قبل الحكم ببطلان الخيار، أو بعده، أو لا يزول، والمغبون إمّا البائع، أو المشتري، أو هما.

فهذه جملة أقسام المسألة، ومضروبها يزيد عن مئتي مسألة، وهي ممّا تعمّ بها البلوى، وحكمها غير مستوفى في كلامهم.

وجملة الكلام فيه: أنّ المغبون إن كان هو البائع لم يسقط خياره بتصرّف المشتري مطلقاً. فإن فسخ ووجد العين باقية على ملكه لم تتغيّر تغيّراً يوجب

__________________

(١) الوسائل ١٧:٣٤٠ ـ ٣٤٢، الباب ١٢ من أبواب إحياء الموات.

زيادة القيمة ولا يمنع من ردّها، أخذها. وإن وجدها متغيّرة بصفة محضة ـ كالطحن والقصارة ـ فللمشتري اُجرةُ عمله. ولو زادت قيمة العين بها شاركه في الزيادة بنسبة القيمة. وإن كان صفةً من وجه وعيناً من آخر ـ كالصبغ ـ صار شريكاً بنسبته كما مرّ، وأولى هنا. ولو كانت الزيادة عيناً محضة ـ كالغرس ـ أخذ المبيع وتخيّر بين قلع الغرس بالأرش وإبقائه بالاُجرة؛ لأنّه وَضع بحقّ. ولو رضي ببقائه بها واختار المشتري قلعه فالظاهر أنّه لا أرش له، وعليه تسوية الحُفَر حينئذٍ. ولو كان زرعاً وجب إبقاؤُه إلى أوان بلوغه بالاُجرة.

وإن وجدها ناقصة أخذها مجّاناً كذلك إن شاء.

وإن وجدها ممتزجة بغيرها فإن كان بمساوٍ أو أردأ صار شريكاً إن شاء، وإن كان بأجود ففي سقوط خياره أو كونه شريكاً بنسبة القيمة أو الرجوع إلى الصلح، أوجه. ولو مزجها بغير الجنس بحيث لا يتميّز فكالمعدومة.

وإن وجدها منتقلة عن ملكه بعقد لازم ـ كالبيع والعتق ـ رجع إلى المثل أو القيمة؛ وكذا لو وجدها على ملكه مع عدم إمكان ردّها كالمستولدة.

ثمّ إن استمرّ المانع استمرّ السقوط. وإن زال قبل الحكم بالعوض ـ بأن رجعت إلى ملكه أو مات الولد ـ أخذ العين. مع احتمال العدم؛ لبطلان حقّه بالخروج فلا يعود. ولو كان العود بعد الحكم بالعوض، ففي رجوعه إلى العين وجهان: من بطلان حقّه من العين، وكون العوض للحيلولة وقد زالت.

ولو كان الناقل ممّا يمكن إبطاله ـ كالبيع بخيار ـ اُلزم بالفسخ، فإن امتنع فسخه الحاكم، فإن تعذّر فسخه المغبون.

وإن وجدها منقولة المنافع جاز له الفسخ وانتظار انقضاء المدّة، وتصير ملكه من حينه. وليس له فسخ الإجارة. ولو كان النقل جائزاً ـ كالسكنى المطلقة ـ

فله الفسخ.

هذا كلّه إذا لم يكن تصرّف في الثمن تصرّفاً يمنع من ردّه، وإلّا سقط خياره، كما لو تصرّف المشتري في العين. والاحتمال السابق (١) قائم فيهما، فإن قلنا به دفع مثله أو قيمته.

وإن كان المغبون هو المشتري لم يسقط خياره بتصرّف البائع في الثمن مطلقاً، فيرجع إلى عين الثمن أو مثله أو قيمته. وأمّا تصرّفه فيما غُبن فيه فإن لم يكن ناقلاً عن الملك على وجه لازم ولا مانعاً من الردّ ولا منقّصاً (٢) للعين فله ردّها. وفي الناقل والمانع ما تقدّم (٣).

ولو كان قد زادها فأولى بجوازه (٤) أو نَقّصها أو مَزَجها أو آجرها فوجهان، وظاهر كلامهم أنّه غير مانع. لكن إن كان النقص من قِبَله ردّها مع الأرش، وإن كان من قبل اللّٰه تعالى فالظاهر أنّه كذلك كما لو تلفت.

ولو كانت الأرض مغروسة فعليه قلعه من غير أرش إن لم يرضَ البائع بالاُجرة.

وفي خلطه بالأردأ الأرش. وبالأجود إن بذل له بنسبته فقد أنصفه، وإلّا فإشكال.

__________________

(١) وهو إمكان الفسخ وإلزامه بالقيمة أو المثل، الاحتمال الذي ذكره المصنّف بقوله: فيمكن الفسخ وإلزامه بالقيمة أو المثل، راجع الصفحة ٣١٠.

(٢) في (ع) : منتقصاً.

(٣) من قول المشهور بعدم جواز الردّ، والاحتمال الذي ذكره المصنّف بقوله: فيمكن الفسخ وإلزامه بالقيمة أو المثل.

(٤) أي جواز الردّ.