درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۷۹: کتاب المتاجر:‌ خیارات ۸

 

فله الفسخ.

هذا كلّه إذا لم يكن تصرّف في الثمن تصرّفاً يمنع من ردّه، وإلّا سقط خياره، كما لو تصرّف المشتري في العين. والاحتمال السابق (١) قائم فيهما، فإن قلنا به دفع مثله أو قيمته.

وإن كان المغبون هو المشتري لم يسقط خياره بتصرّف البائع في الثمن مطلقاً، فيرجع إلى عين الثمن أو مثله أو قيمته. وأمّا تصرّفه فيما غُبن فيه فإن لم يكن ناقلاً عن الملك على وجه لازم ولا مانعاً من الردّ ولا منقّصاً (٢) للعين فله ردّها. وفي الناقل والمانع ما تقدّم (٣).

ولو كان قد زادها فأولى بجوازه (٤) أو نَقّصها أو مَزَجها أو آجرها فوجهان، وظاهر كلامهم أنّه غير مانع. لكن إن كان النقص من قِبَله ردّها مع الأرش، وإن كان من قبل اللّٰه تعالى فالظاهر أنّه كذلك كما لو تلفت.

ولو كانت الأرض مغروسة فعليه قلعه من غير أرش إن لم يرضَ البائع بالاُجرة.

وفي خلطه بالأردأ الأرش. وبالأجود إن بذل له بنسبته فقد أنصفه، وإلّا فإشكال.

__________________

(١) وهو إمكان الفسخ وإلزامه بالقيمة أو المثل، الاحتمال الذي ذكره المصنّف بقوله: فيمكن الفسخ وإلزامه بالقيمة أو المثل، راجع الصفحة ٣١٠.

(٢) في (ع) : منتقصاً.

(٣) من قول المشهور بعدم جواز الردّ، والاحتمال الذي ذكره المصنّف بقوله: فيمكن الفسخ وإلزامه بالقيمة أو المثل.

(٤) أي جواز الردّ.

﴿ الثامن: خيار العيب ﴾

﴿ وهو كلّ ما زاد عن الخلقة الأصليّة ﴾ وهي خلقة أكثر النوع الذي يعتبر فيه ذلك ذاتاً وصفةً ﴿ أو نقص ﴾ عنها ﴿ عيناً كان ﴾ الزائد والناقص ﴿ كالإصبع ﴾ زائدةً على الخمس أو ناقصةً منها ﴿ أو صفة كالحُمّى ولو يوماً ﴾ بأن يشتريه فيجده محموماً أو يَحُمّ قبلَ القبض وإن برئ ليومه. فإن وجد ذلك في المبيع سواءٌ أنقص قيمته أم زادها فضلاً عن المساواة ﴿ فللمشتري الخيارُ مع الجهل ﴾ بالعيب عند الشراء ﴿ بين الردّ والأرش، وهو ﴾ جزء من الثمن، نسبته إليه ﴿ مثل نسبة التفاوت بين القيمتين ﴾ فيؤخذ ذلك ﴿ من الثمن ﴾ بأن يُقوَّم المبيع صحيحاً ومعيباً ويؤخذ من الثمن مثل تلك النسبة، لا تفاوت ما بين المعيب والصحيح؛ لأنّه قد يحيط بالثمن أو يزيد عليه، فيلزم أخذه العوض والمعوَّض، كما إذا اشتراه بخمسين وقُوِّم معيباً بها وصحيحاً بمئة أو أزيد، وعلى اعتبار النسبة يرجع في المثال بخمسة وعشرين وعلى هذا القياس.

﴿ ولو تعدّدت القِيم ﴾ إمّا لاختلاف المقوّمين، أو لاختلاف قيمة أفراد ذلك النوع المساوية للمبيع، فإنّ ذلك قد يتّفق نادراً، والأكثر ـ ومنهم المصنّف رحمه‌الله في الدروس (١) ـ عبّروا عن ذلك باختلاف المقوّمين: ﴿ اُخذت قيمة واحدة متساوية النسبة إلى الجميع ﴾ أي منتزعة منه نسبتها إليه بالسويّة ﴿ فمن القيمتين ﴾ يؤخذ ﴿ نصفهما ﴾ ومن الثلاث ثُلثها ﴿ ومن الخَمس خُمسها ﴾ وهكذا ...

__________________

(١) الدروس ٣:٢٨٧.

وضابطه: أخذ قيمة منتزعة من المجموع نسبتها إليه كنسبة الواحد إلى عدد تلك القيم، وذلك لانتفاء الترجيح.

وطريقه: أن تُجمع القِيَم الصحيحة على حدة والمعيبة كذلك، وتُنسب إحداهما إلى الاُخرى ويؤخذ بتلك النسبة.

ولا فرق بين اختلاف المقوّمين في قيمته صحيحاً ومعيباً، وفي إحداهما. وقيل: يُنسب معيب كلّ قيمة إلى صحيحها ويجمع قدر النسبة ويؤخذ من المجتمع بنسبتها. وهذا الطريق منسوب إلى المصنّف (١) وعبارته هنا وفي الدروس (٢) لا تدلّ عليه (٣).

وفي الأكثر يتّحد الطريقان. وقد يختلفان في يسير، كما لو قالت إحدى

__________________

(١) لم نظفر به في كتبه التي بأيدينا.

(٢) الدروس ٣:٢٨٧.

(٣) إنّما كانت العبارة لا تدلّ عليه، مع أنّ ظاهر الطريق الأوّل لا يقتضي أخذ النصف من القيمتين، ولا الثلث من الثلث. بل أخذ نسبة المجموع إلى المجموع؛ لأنّ مآلهما واحد، فإنّ لك في الطريق المطابق للعبارة على الأوّل أن تجمع القيم الصحيحة جملةً وتأخذ نصفها أو ثلثها كما مرّ وتجمع المعيبة كذلك وتأخذ منها كذلك، ثمّ تنسب إحدى القيمتين المنتزعتين إلى الاُخرى وتأخذ من الثمن بتلك النسبة فتأخذ في المثال الأوّل نصف الصحيحتين عشرةً ونصف المعيبتين سبعةً ونصفاً وتنسبها إلى العشرة وذلك ربعٌ، كما أنّ نسبة الخمسة عشر إلى العشرين ربعٌ. وفي مثال الثلاثة تأخذ ثلث القيم الصحيحة وهي ثلاثون فثلثها عشرة، وثلث القيم المعيبة جملةً وهي أربعة وعشرون، فثلثها ثمانية وتأخذ من الثمن بنسبة ما بين الثمانية والعشرة وهو الخمس، كما أنّك بالطريق الذي ذكرناه تأخذ بنسبة الأربعة والعشرين إلى الثلاثين وهو الخمس كذلك، وبهذا يظهر أنّ عبارة المصنّف يحتمل كلّ واحد من الطريقين فلم تدلّ على الثاني بخصوصه (منه رحمه‌الله).