درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۸۴: کتاب المتاجر:‌ خیارات ۱۳

 

فيها (١) على الأقوى، وهو اختياره في الدروس (٢).

ويشكل حينئذٍ الفرق، بل ربما قيل: بانتفاء فائدة خيار التصرية حينئذٍ (٣) لجواز الفسخ في الثلاثة بدونها.

ويندفع بجواز تعدّد الأسباب، وتظهر الفائدة فيما لو أسقط أحدهما. ويظهر من الدروس تقيّد (٤) خيار التصرية بالثلاثة مطلقاً (٥) ونقل عن الشيخ أنّها لمكان خيار الحيوان (٦).

ويشكل بإطلاق توقّفه على الاختبار ثلاثة، فلا يجامعها حيث لا تثبت بدونه. والحكم بكونه يتخيّر في آخر جزء منها يوجب المجاز في الثلاثة.

﴿ العاشر: خيار الاشتراط ﴾

حيث لا يسلم الشرط لمشترطه بائعاً ومشترياً ﴿ ويصحّ اشتراط سائغٍ في العقد إذا لم يؤدّ إلى جهالة في أحد العوضين، أو يمنع منه الكتاب والسنّة ﴾ وجعل ذلك شرطاً بعد قيد السائغ تكلّف ﴿ كما لو شرط تأخير المبيع ﴾ في يد البائع ﴿ أو الثمن ﴾ في يد المشتري ﴿ ما شاء ﴾ كلّ واحد منهما، هذا مثال

__________________

(١) يعني لا فور في الخيار في الثلاثة.

(٢) الدروس ٣:٢٧٩.

(٣) لم نعثر عليه.

(٤) في (ش) و (ر) : تقييد.

(٥) الدروس ٣:٢٧٩.

(٦) الناقل هو المصنّف في الدروس ٣:٢٧٩، وراجع الخلاف ٣:١٠٣ ـ ١٠٤، المسألة ١٦٨.

ما يؤدّي إلى جهالةٍ في أحدهما، فإنّ الأجل له قسط من الثمن، فإذا كان مجهولاً يُجهل الثمن، وكذا القول في جانب المعوَّض ﴿ أو عدم وطء الأمة، أو ﴾ شرط ﴿ وطء البائع إيّاها ﴾ بعد البيع مرّةً أو أزيد أو مطلقاً. هذه أمثلة ما يمنع منه الكتاب والسنّة.

﴿ وكذا يبطل ﴾ الشرط ﴿ باشتراط غير المقدور ﴾ للمشروط عليه ﴿ كاشتراط حمل الدابّة فيما بعدُ، أو أنّ الزرع يبلغ السنبل ﴾ سواء شرط عليه أن يبلغ ذلك بفعله أم بفعل اللّٰه؛ لاشتراكهما في عدم المقدوريّة.

﴿ ولو شرط تبقية الزرع ﴾ في الأرض إذا بيع أحدُهما دون الآخر ﴿ إلى أوان السنبل جاز ﴾ لأنّ ذلك مقدور له. ولا يعتبر تعيين مدّة البقاء، بل يحمل على المتعارف من البلوغ؛ لأنّه منضبط.

﴿ ولو شرط غير السائغ بطل ﴾ الشرط ﴿ وأبطل ﴾ العقد في أصحّ القولين (١) لامتناع بقائه بدونه؛ لأنّه غير مقصود بانفراده وما هو مقصود لم يسلم، ولأنّ للشرط قسطاً من الثمن فإذا بطل يُجهل الثمن. وقيل: يبطل الشرط خاصّة؛ لأ نّه الممتنع شرعاً دون البيع، ولتعلّق التراضي بكلّ منهما (٢) ويضعَّف بعدم قصده منفرداً، وهو شرط الصحّة.

﴿ ولو شرط عتقَ المملوك ﴾ الذي باعه منه ﴿ جاز ﴾ لأنّه شرط سائغ، بل راجح، سواء شرط عتقه عن المشتري أم أطلق، ولو شرطه عنه (٣) ففي صحّته

__________________

(١) ذهب إليه العلّامة في القواعد ٢:٩٠، والمختلف ٥:٢٩٨.

(٢) ذهب إليه الشيخ في المبسوط ٢:١٤٩، وكذلك ابن الجنيد وابن البرّاج على ما حكاه العلّامة عنهما في المختلف ٥:٢٩٨.

(٣) أي عن البائع.

قولان (١) أجودهما المنع؛ إذ لا عتق إلّا في ملك ﴿ فإن أعتقه ﴾ فذاك ﴿ وإلّا تخيّر البائع ﴾ بين فسخ البيع وإمضائه، فإن فسخ استردّه وإن انتقل قبله عن ملك المشتري، وكذا يتخيّر لو مات قبل العتق، فإن فسخ رجع بقيمته يوم التلف؛ لأنّه وقت الانتقال إلى القيمة؛ وكذا لو انعتق قهراً.

﴿ وكذا كلّ شرط لم يسلم لمشترطه، فإنّه يفيد تخيّره ﴾ بين فسخ العقد المشروط فيه وإمضائه.

﴿ ولا يجب على المشترط عليه فعله ﴾ لأصالة العدم ﴿ وإنّما فائدته جعل البيع عرضةً للزوال ﴾ بالفسخ ﴿ عند عدم سلامة الشرط، ولزومه ﴾ أي البيع ﴿ عند الإتيان به ﴾ وقيل: يجب الوفاء بالشرط ولا يتسلّط المشروط له على الفسخ إلّا مع تعذّر وصوله إلى شرطه (٢) لعموم الأمر بالوفاء بالعقد (٣) الدالّ على الوجوب، وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «المؤمنون عند شروطهم إلّا من عصى اللّٰه» (٤) فعلى هذا لو امتنع المشروط عليه من الوفاء بالشرط ولم يمكن إجباره رفع أمره إلى الحاكم ليُجبره عليه إن كان مذهبه ذلك، فإن تعذّر فسخ حينئذٍ إن شاء.

وللمصنّف رحمه‌الله في بعض تحقيقاته (٥) تفصيل، وهو أنّ الشرط الواقع في العقد

__________________

(١) قول بالصحّة للعلّامة في التذكرة ١٠:٢٦٦، وقول بالبطلان للفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٢:٧٣.

(٢) لم نعثر عليه بعينه، اُنظر غاية المرام ٣:٦٢ ـ ٦٣.

(٣) المائدة:١.

(٤) الوسائل ١٥:٣٠، الباب ٢٠ من أبواب المهور، الحديث ٤، ولا يوجد الاستثناء في المصادر الروائيّة.

(٥) لم نظفر به.