درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۸۸: کتاب المتاجر:‌ احکام (نقد و نسیه) ۲

 

و (إطلاق البيع يقتضي كون الثمن حالّاً وإن شرط تعجيله ﴾ في متن العقد ﴿ أكّده ﴾ لحصوله بدون الشرط ﴿ فإن وقّت التعجيل ﴾ بأن شرط تعجيله في هذا اليوم مثلاً ﴿ تخيّر ﴾ البائع ﴿ لو لم يحصل ﴾ الثمن ﴿ في الوقت ﴾ المعيّن. ولو لم يعيّن له زماناً لم يفد سوى التأكيد في المشهور. ولو قيل بثبوته مع الإطلاق أيضاً لو أخلّ به عن أوّل وقته كان حسناً؛ للإخلال بالشرط.

﴿ وإن شرط التأجيل اعتبر ضبط الأجل، فلا يناط ﴾ أي لا يُعلَّق ﴿ بما يحتمل الزيادة والنقصان كمقدم الحاجّ ﴾ وإدراك الغلّة ﴿ ولا بالمشترك ﴾ بين أمرين أو اُمور حيث لا مخصّص لأحدها ﴿ كنفيرهم ﴾ من منى، فإنّه مشترك بين أمرين ﴿ وشهر ربيع ﴾ المشترك بين شهرين، فيبطل العقد بذلك؛ ومثله التأجيل إلى يوم معيّن من الاُسبوع كالخميس.

﴿ وقيل ﴾ : يصحّ و (يحمل على الأوّل ﴾ في الجميع (١) لتعليقه الأجل على اسم معيّن وهو يتحقّق بالأوّل، لكن يعتبر علمهما بذلك قبلَ العقد ليتوجّه قصدهما إلى أجلٍ مضبوط، فلا يكفي ثبوت ذلك شرعاً مع جهلهما أو أحدهما به، ومع القصد لا إشكال في الصحّة وإن لم يكن الإطلاق محمولاً عليه. ويحتمل الاكتفاء في الصحّة بما يقتضيه الشرع في ذلك، قصداه أم لا، نظراً إلى كون الأجل الذي عيّناه مضبوطاً في نفسه شرعاً، وإطلاق اللفظ منزَّل على الحقيقة الشرعيّة.

﴿ ولو جعل لحالٍّ ثمناً ولمؤجّل أزيد منه، أو فاوت بين أجلين ﴾ في الثمن بأن قال: بعتك حالّاً بمئة ومؤجّلاً إلى شهرين بمئتين، أو مؤجّلاً إلى شهر بمئة وإلى شهرين بمئتين ﴿ بطل ﴾ لجهالة الثمن بتردّده بين الأمرين. وفي المسألة قول

__________________

(١) قال السيّد العاملي: ولم نظفر بقائله بعد تتبّع تامّ، راجع مفتاح الكرامة ٤:٤٢٨.

ضعيف بلزوم أقلّ الثمنين إلى أبعد الأجلين (١) استناداً إلى رواية ضعيفة (٢).

﴿ ولو أجّل البعض المعيّن ﴾ من الثمن وأطلق الباقي، أو جعله حالّاً ﴿ صحّ ﴾ للانضباط. ومثله ما لو باعه سلعتين في عقدٍ ثمن إحداهما نقدٌ والاُخرى نسيئة؛ وكذا لو جعله أو بعضه نجوماً معلومة.

﴿ ولو اشتراه البائع ﴾ في حالة كون بيعه الأوّل ﴿ نسيئة صحّ ﴾ البيع الثاني ﴿ قبلَ الأجل وبعدَه بجنس الثمن وغيره بزيادة ﴾ عن الثمن الأوّل ﴿ ونقصان ﴾ عنه؛ لانتفاء المانع في ذلك كلّه، مع عموم الأدلّة على جوازه. وقيل: لا يجوز بيعه بعد حلوله بزيادة عن ثمنه الأوّل، أو نقصان عنه مع اتّفاقهما في الجنس (٣) استناداً إلى رواية (٤) قاصرة السند والدلالة ﴿ إلّا أن يشترط في بيعه ﴾ الأوّل ﴿ ذلك ﴾ أي بيعه من البائع ﴿ فيبطل ﴾ البيع الأوّل، سواء كان حالّاً أم مؤجّلاً، وسواء شرط بيعه من البائع بعد الأجل أم قبله على المشهور ومستنده غير واضح.

فقد عُلّل باستلزامه الدور (٥) لأنّ بيعه له يتوقّف على ملكيّته له المتوقّفة على بيعه.

__________________

(١) قاله المفيد في المقنعة:٥٩٥، والشيخ في النهاية:٣٨٧ ـ ٣٨٨.

(٢) الوسائل ١٢:٣٦٧، الباب ٢ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٢، والظاهر أنّ ضعفها بالسكوني، راجع المسالك ١:٩٩.

(٣) قاله الشيخ في التهذيب ٧:٣٣، ذيل الحديث ١٣٧.

(٤) التهذيب ٧:٣٣، الحديث ١٣٧، والظاهر أنّ ضعفها بمجهوليّة خالد بن الحجّاج الواقع في سندها، راجع المسالك ٣:٢٤٧.

(٥) المعلِّل هو العلّامة في التذكرة ١٠:٢٥١.