درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۸۹: کتاب المتاجر:‌ احکام (نقد و نسیه) ۳

 

ضعيف بلزوم أقلّ الثمنين إلى أبعد الأجلين (١) استناداً إلى رواية ضعيفة (٢).

﴿ ولو أجّل البعض المعيّن ﴾ من الثمن وأطلق الباقي، أو جعله حالّاً ﴿ صحّ ﴾ للانضباط. ومثله ما لو باعه سلعتين في عقدٍ ثمن إحداهما نقدٌ والاُخرى نسيئة؛ وكذا لو جعله أو بعضه نجوماً معلومة.

﴿ ولو اشتراه البائع ﴾ في حالة كون بيعه الأوّل ﴿ نسيئة صحّ ﴾ البيع الثاني ﴿ قبلَ الأجل وبعدَه بجنس الثمن وغيره بزيادة ﴾ عن الثمن الأوّل ﴿ ونقصان ﴾ عنه؛ لانتفاء المانع في ذلك كلّه، مع عموم الأدلّة على جوازه. وقيل: لا يجوز بيعه بعد حلوله بزيادة عن ثمنه الأوّل، أو نقصان عنه مع اتّفاقهما في الجنس (٣) استناداً إلى رواية (٤) قاصرة السند والدلالة ﴿ إلّا أن يشترط في بيعه ﴾ الأوّل ﴿ ذلك ﴾ أي بيعه من البائع ﴿ فيبطل ﴾ البيع الأوّل، سواء كان حالّاً أم مؤجّلاً، وسواء شرط بيعه من البائع بعد الأجل أم قبله على المشهور ومستنده غير واضح.

فقد عُلّل باستلزامه الدور (٥) لأنّ بيعه له يتوقّف على ملكيّته له المتوقّفة على بيعه.

__________________

(١) قاله المفيد في المقنعة:٥٩٥، والشيخ في النهاية:٣٨٧ ـ ٣٨٨.

(٢) الوسائل ١٢:٣٦٧، الباب ٢ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٢، والظاهر أنّ ضعفها بالسكوني، راجع المسالك ١:٩٩.

(٣) قاله الشيخ في التهذيب ٧:٣٣، ذيل الحديث ١٣٧.

(٤) التهذيب ٧:٣٣، الحديث ١٣٧، والظاهر أنّ ضعفها بمجهوليّة خالد بن الحجّاج الواقع في سندها، راجع المسالك ٣:٢٤٧.

(٥) المعلِّل هو العلّامة في التذكرة ١٠:٢٥١.

وفيه: أنّ المتوقّف على حصول الشرط هو لزوم البيع لا انتقالُه إلى ملكه، كيف لا! واشتراط نقله إلى ملك البائع من المشتري مستلزم لانتقاله إليه، غايته أنّ تملّك البائع موقوف على تملّك المشتري، وأمّا إنّ تملّك المشتري موقوف على تملّك البائع فلا؛ ولأ نّه وارد في باقي الشروط خصوصاً شرط بيعه للغير مع صحّته إجماعاً. وأوضح لملك المشتري ما لو جعل الشرط بيعه من البائع بعد الأجل؛ لتخلّل ملك المشتري فيه.

وعُلّل بعدم حصول القصد إلى نقله عن البائع (١).

ويُضعَّف بأنّ الغرض حصول القصد إلى ملك المشتري وإنّما رتّب عليه نقله ثانياً، بل شرط النقل ثانياً يستلزم القصد إلى النقل الأوّل؛ لتوقّفه عليه. ولاتّفاقهم على أنّهما لو لم يشترطا ذلك في العقد صحّ وإن كان من قصدهما ردّه، مع أنّ العقد يتبع القصد، والمصحِّح له ما ذكرناه: من أنّ قصد ردّه بعد ملك المشتري له غيرُ منافٍ لقصد البيع بوجهٍ، وإنّما المانع عدم القصد إلى نقل الملك إلى المشتري أصلاً بحيث لا يترتّب عليه حكم الملك.

﴿ ويجب قبض الثمن لو دفعه إلى البائع ﴾ مع الحلول مطلقاً (٢) و (في الأجل ﴾ أي بعدَه ﴿ لا قبلَه ﴾ لأنّه غير مستحقّ حينئذٍ وجاز تعلّق غرض البائع بتأخير القبض إلى الأجل، فإنّ الأغراض لا تنضبط ﴿ فلو امتنع ﴾ البائع من قبضه حيث يجب ﴿ قبضه الحاكمُ ﴾ إن وُجد ﴿ فإن تعذّر ﴾ قبضُ الحاكمِ

__________________

(١) راجع غاية المراد ٢:٧٨.

(٢) قال بعض المحشّين: أي سواء كان العقد مطلقاً أو مقيّداً بالحلول. هذا إن كان الإطلاق قيداً للحلول كما هو ظاهر، وإن رجع إلى ما قبله كان له وجه آخر، وهو أنّه: سواء تعلّق غرضه بتأخير القبض إلى زمان آخر أم لا (هامش ر).

ولو بالمشقّة البالغة في الوصول إليه، أو امتناعه من القبض ﴿ فهو أمانة في يد المشتري لا يضمنه لو تلف بغير تفريطه؛ وكذا كلّ من امتنع من قبض حقّه ﴾.

ومقتضى العبارة أنّ المشتري يُبقيه بيده مُميّزاً على وجه الأمانة، وينبغي مع ذلك أن لا يجوز له التصرّف فيه، وأن يكون نماؤه للبائع، تحقيقاً لتعيّنه له.

وربما قيل ببقائه على ملك المشتري وإن كان تلفه من البائع (١) وفي الدروس: أنّ للمشتري التصرّف فيه فيبقى في ذمّته (٢).

﴿ ولا حَجْرَ في زيادة الثمن ونقصانه ﴾ على البائع والمشتري ﴿ إذا عرف المشتري القيمة ﴾ وكذا إذا لم يعرف؛ لجواز بيع الغبن إجماعاً، وكأ نّه أراد نفي الحَجْر على وجهٍ لا يترتّب عليه خيار. فيجوز بيع المتاع بدون قيمته وأضعافها ﴿ إلّا أن يؤدّي إلى السفه ﴾ من البائع أو المشتري فيبطل البيع. ويرتفع السفه بتعلّق غرض صحيح بالزيادة والنقصان، إمّا لقلّتهما أو لترتّب غرض آخر يقابله كالصبر بدينٍ حالّ ونحوه.

﴿ ولا يجوز تأجيل الحالّ بزيادة ﴾ فيه ولا بدونها، إلّا أن يُشرِط (٣) الأجل في عقد لازم، فيلزم الوفاء به. ويجوز تعجيله بنقصان منه بإبراءٍ أو صلح.

﴿ ويجب ﴾ على المشتري إذا باع ما اشتراه مؤجَّلاً ﴿ ذكر الأجل في غير المساوَمة، فيتخيّر المشتري بدونه ﴾ أي بدون ذكره بين الفسخ والرضاء به حالّاً ﴿ للتدليس ﴾ وروي أنّ للمشتري من الأجل مثلَه (٤).

__________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) الدروس ٢:٢٠٥.

(٣) في (ر) : يشترط.

(٤) الوسائل ١٢:٤٠٠، الباب ٢٥ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٢.